نوح
ليلة مريعة، غلبني فيها الشعور لحدٍ أنساني تفاصيلها، لم أكن حاضرًا، كنت مغيبًا لدرجةٍ أفقدتني وعيي بمحيطي، لا أذكر أني لمحت من معي بالغرفة، أو أني سمعت من وجه لي حديثًا من بينهم، فقط شعرت أنه يلقي التحية فابتسمت له.
مزيجًا من الإرتعاب والوحدة طرحني أرضًا، شتت إدراكي عن كل شيء، سوى.. حاضر العدم.
استيقظت تمامًا مع دخول أحدٌ ما قام بتشغيل نور الغرفة قائلًا بصوتٍ عالي:
«لقد دقت الساعة السادسة، ربع ساعة وأجدكم أمامي بالمطعم.»
شعرت بحركةٍ في الغرفة، فعلمت أنهم نهضوا، ظللت مستلقيًا على سريري لفترةٍ طويلة، لا أعلم إلى متى، ولكنني لا أريد النهوض، لا أريد لليوم أن يبدأ، لا أريد أن يوجه لي أحد حديثًا.. لا أريد أي تعامل.
«ألم تستيقظ بعد؟»
انتفضت.
«أوه أسف على إفزاعك.. فقط أردت إعلامك بأن ميعاد الإفطار بقى عليه خمسة دقائق..»
أيتوجب عليهم خوض دور البطل المساعد؟ لمَ لا يتركونني وحسب؟
«حسنًا.»
أجبته باختصار، كان شخصًا آخرًا غير الذي كان مستيقظًا عندما أتيت ليلة أمس.
لم أنهض قبل تأكدي من أن جميعهم قد خرجوا، ألقيت بالغطاء جانبًا، ونهضت مسرعًا أرتدي ملابسي.
حينما خرجت من الغرفة كان الطابق بأكمله فارغًا، نزلت إلى طابق الفتيات فوجدته فارغًا أيضًا، تأخرت كثيرًا، أخشى أن يتم توبيخي.
وقد كان، ما إن وصلت إلى الطابق الأرضي ومررت بعيني باحثًا عن المطعم، ظهر أمامي المشرف الذي استقبلنا ليلة أمس.
«هذه بداية غير مبشرة يا نوح! لقد مضى وقت الإفطار بأكمله، بالإضافة إلى عشر دقائق من طابور الصباح!»
«أسف..»
أخفضت رأسي معتذرًا، بينما تأفف ثم أكمل حديثه بنبرة حادة:
«سأفوت لك هذه المرة فقط لأنه أول يوم لكم في هذه الإلتزامات، لن أدع الأمر يمر المرة القادمة، ولتتذكر.. هناك عشرة بالمئة من المجموع الكلي يضعه المشرفون بناءً على إلتزامكم.»
لم أتوقع أن تكون هذه بداية اليوم الذي تمنيت فيه ألا أتعامل مع أحد.. حاولت التحكم بنبضات قلبي قدر المستطاع، فلم ينقضي من اليوم سوى ساعة واحدة..
وجدت الطابور قد انتهى، اتجهت مع الطلاب نحو المبنى، وأخذت أبحث عن اسمي في الصفوف إلى أن وجدته، دلفت إلى الصف، جلست في آخر مقعد بجوار النافذة، رأيت الفتى الذي كان مستيقظًا ليلة أمس ومن أفزعني اليوم جالسين بجوار بعض، حمدت الله أنهم لم يلحظوا دخولي وإلا لكانوا دعوني للجلوس معهم.
أنت تقرأ
مرسى
Teen Fictionنسيجٌ من التيه، تآلفت خيوطه من حزنٍ مدقع، فرسى، وأخيرًا.. رسى. فائزة بالقائمة القصيرة في مسابقة النوفيلا الحرة لسنة 2022.
