في سوق مدينة حيزة الحيوي، حيث تتواجد الأسواق والباعة والمشترين بكثرة، يملأ الهواء رائحة التوابل القوية المميزة. تتعالى أصوات الناس في التساوم على الأسعار، ويُمرق صوت جري أقدام الأطفال الأرض الترابية بحماس. تتسلل أشعة الشمس الحارقة من خلال الفراغات بين الأكشاك، مما يضفي لمسة من السحر على المكان.
في أحد الكشك الصغيرة، تقف فتاة بشابة في العشرينات من عمرها، تبدو أنها تحمل قوة وثقة مع ملامحها الجذابة. أمامها يقف رجل متوسط البنية، يبدو ثريًا من لباسه ومظهره العام، لكنه يتصرف بأنانية وبخل في التعامل مع البائعين.
"عملتان هذا ما تسواه هذه القلادة!" صاح الرجل بصوت مرتفع ينتشر في أرجاء السوق، مما جذب انتباه العديد من الحضور. كان الرجل سمينًا، تظهر على وجهه علامات الثراء الواضحة، ولكنه يبدو متشددًا في إنفاق أمواله، رغم قدرته على شراء القلادة بسعرها الحقيقي.
"خمسة! أنها صُنعت يدويًا! كيف يمكنني بيعها بعملتين فقط؟!" ردت الفتاة بصوتٍ عالٍ، تعكس قوتها الداخلية ورغبتها في الدفاع عن حقوقها. كانت الفتاة تمتلك شعرًا بنيًا مائلًا للشقرة، يتداخل مع بريق عينيها البنيتين الفاتحتين، مما يمنحها جاذبية لافتة.
"حسنًا، لن أشتريها!" رد الرجل السمين بغضب، وفجأة رمى القلادة بقسوة على الفتاة، ثم انسحب وهو يشعر بالاستياء من نفسه ومن الوضع. تأثرت الفتاة قليلاً بتصرف الرجل، لكنها أبدت قوة واحترام لنفسها، حيث رفعت رأسها بثقة وألقت نظرة استصابية على الرجل المغادر.
بينما ضجت الحشود بالحديث والتعليقات، استمرت الحياة في السوق، وتلاشت آثار الحادثة تدريجياً. الباعة استأنفوا عروضهم، والمشترين استكملوا تجوالهم بحثًا ععن منتجاتهم المفضلة. طفقت أصوات الناس مجددًا في الهمس والضحكات، بينما تتساقطت أشعة الشمس المشرقة على الأرض، مضفيةً لمسة من السحر والحيوية على المكان.
بعد مرور عدة ساعات دون أن تتمكن الفتاة من بيع أي شيء، بدأت أشعة الشمس تتلاشى وتلون السماء بألوان الغسق. أنفاس الفتاة تعمقت وهي تشعر ببعض الاحباط، ثم بدأت ترتب الأغراض الموجودة في الكشك الصغير وتضعها في قطعة قماش وتلفها.فجأة، تحطم صوت التفكير العميق للفتاة، حيث تفتحت عينيها لترى امرأة عجوز واقفة أمام الكشك. كانت العجوز هي صاحبة الكشك الذي كانت الفتاة تقف أمامه. وجه العجوز مليء بالتجاعيد وعينيها تنبعث منهما حكمة العمر.
"مثل كل مرة، صحيح؟" سألت العجوز بصوتها الودي.
أجابت الفتاة ببعض الحزن في صوتها: "نعم، لا أستطيع بيع أي شيء".
تنهدت العجوز وهي تحمل قطعتي خبز في يديها، ثم قالت: "لا أصدق، كل هذا بسبب شخصيتك السريعة الغضب خذي هذان لابد من كونك تشعرين بالجوع".
