٠٩› مُخترعٍ مَجنون.

134 15 39
                                        

السلامُ عليكم!

استمتعوا، وتفاعلوا~

_________________________________

رَبتَ على ظهرِه حالمَا شرب الأصغر ماءً قد قُدمَ من قِبل أخيه. ثمَ أمسك الأخير بكُوبه الورقِي ووضعه جانِبًا.

وجدَ حارِسُ أخيه قد أنهَى مُعاملاتِ الرَسمِية الخاصَة بِمطار لُوس أنجِلُوس. ويفصِلهُم عشرُ دقائق عن المَوعِد.

ودعَ نُولانْ سلفًا أصغرهُم، ثمَ ذهبَ لِلعمل. وضعَ كفِه على كتِف أخيه ونَطق بِهدوء: «هَل أنتَ مُستعِد؟» يتأكدُ لِلمرة العاشِرة، ولأَن الأصغر يُدركُ خوفِه عليه.

اومَأَ مُطمئِنًا وأجابَه بِحماس: «بالتأكيد!» ابتَسم رِينُولدّ ثمَ حولَ بصرِه لِباهِي والذِي كانَ يجلسُ على مَقربةٍ منهُم، مُمسكًا بِهاتفه ويَقرأُ شيئًا ما. ومُجددًا، لَيسَ بِلغتهُم.

فتَنهدَ يُوصِيَّ أخيه بالكثِير من الأشَياء، مِمَا جعلَ اِبتسَامة آرنُولدّ تَرتفِع مُصغيًا لَه. وحِين اِنتهَى نَطقَ الأولُ بِتَأتَأةٍ وكلمةٍ غريبَة علِيه: «إ-ين شا- اللَّه.» قَطبَ مُزرقُ العينِين حاجِبيه واِستفسرَ بِغرَابة: «وما هذِه أيضًا؟» لَم يفهَم معنَاهَا أبدًا.

فِي حِين ذو صاحِب النَظارةِ السودَاء ضحك مُبرِرًا: «إنهَا كلمةٌ يقُولُ بَاهِي دومًا حِين أُخبره بِفعل شَيء مثلكَ تمامًا. دومًا يُكررُ كلمة اللّٰه، إنهَا تتكرَر أكثر مِن سماعِي لِكلمة، أجل أو لا.»

اِسترخَى فاحِم الشَعر ينظرُ لِتبسُم الأصغر مُتسائِلاً عمَا يجُولُ في مُخيلتِه، وسَايرهُ في الحَديث إذ لاحظَ سعادِته إن تَطرقَا لِموضع عَسلِي الأعيُن -والذِي جاهِلاً عنهُما- وسَأل: «وما مَعناهَا؟»

مَالَ الأقصَر رأسهِ قليلاً زامًا شفتِيه مُحاولاً التَذكُر ثمَ شهقَ قائِلاً في سَعادَة: «صحيح! لَقد قال بأنهُ اِسم آلَه! وأخبرنِي بأن رَبُه إن اِبتلَى عبدًا فهوَ يُحبهُ بِشدَة، إن صَبرَ على اِبتلاءِه. لِذلكَ أنَا راضٍ بما حَدث لِي، رُغم عَدم تقبُلي جزئيًا.»

اِرتفعَ حاجِبي لُؤلُؤِي البَشرة مُندهِشًا وسَأل: «آله؟ هذا غَريب، أي دِيانةٍ يَتبَع؟» يشعُر بأنهُ قد سَمعها في أحد مَرات حياتِه، هزَ الأصغر كتفُيه وأجاب بِتردُد: «مُسلِم كمَا سمِعت.»

لَم يُعلِق رِينُولدّ، تَذكر بأنهُ قد سَمعَ عن هذِه الدِيانَة، مُنتشرةٌ لَديهِم. حتَى هُنالكَ أعضاءٌ مُسلمُون، ولَكن لَيس جميعهُم عربِيون.

قطعَ تَفكيرهُ حالمَا اِلتفتَ الأصغر لَه يُحركُ يدِيه بِسرعةٍ وتَحدثَ مُتحمِسًا كمَا لو أنَ فِلمهِ الكارتُونِي سينزلُ بَعد لحظَات: «أوه، أوه! تذكرت، اسَمعهُ كُل يَوم يقرَأ لِمدةٍ طويلَة جِدًا بِلغتِه. صَوتهُ جَميلٌ جِدًا، كمَا لو إنهُ يُغنِي تَهويدةً هادِئة لِلنوم! عِندمَا أُبصِر مرةٌ أُخرَى سأخبرهُ بأن يُعلِمُني كَيف يَقرؤهَا.»

زرقاءُ الكارّنَرحيث تعيش القصص. اكتشف الآن