26

690 37 11
                                        

نظر إليها بصمت وضعف  للحظات
"لا تقلقي، سأفعلها بسرعة. أعدك أنك لن تشعري بأي ألم. لن تدوم هذه اللحظة طويلًا... وسنلتقي فيما بعد. فقط اصبري قليلًا."

كانت كلماته أشبه بوعد موجه لها ولروحه في آن واحد، وعدًا يثقل عليه أكثر مما يخفف عنها.

رفع يده اليمنى، متأملًا السهم الأسود الذي تشكَّل من طاقة عنقاءه الداكنة، حادًا ومدببًا عند المقدمة. ارتفع السهم في الهواء بثبات، كأنه ينتظر إشارة منه. نظر إليها مجددًا، كانت تقف هناك، شاحبة الوجه، لكنها رفعت رأسها عاليًا، تبحث بعينيها عن شيء ما، عن أمل ربما، أو عن إجابة.

حينما التقت أعينهما، توقفت فجأة، وكأنها وجدت ما تبحث عنه. ابتسمت له وسط دموعها المنهمرة، ابتسامة حملت معها آلاف الكلمات التي لم تُقال لم يصدق عينية هل تبتسم لة حقا . لكن في لحظة خاطفة، تلاشت تلك الابتسامة كأنها لم تكن، لترفع يديها في الهواء بإيماءة استسلام واضحة. لم تحتج إلى النطق؛ كانت تخبره بصمت أن ينهي كل شيء،

وفي أقل من ثانية، انطلق السهم كالصاعقة، يخترق جسدها بقوة قبل أن تهوي أرضًا أمام عينيه. المشهد كان أشبه بلوحة حزينة رسمها القدر بيده، لتظل محفورة في ذاكرته إلى الأبد.

بينما كانت تنظر في كل اتجاه، توقفت أخيرًا عندما رأته. أجل، كان يقف هناك، يقف كالصخر ، على بعد بضعة أمتار فقط، بلا حراك، يحدق بها بصمت. نظراته كانت غامضة، لا تحمل تفسيرًا واضحًا. هل كانت شفقة؟ أم غضبًا؟ هي لم تعلم.

لكن للحظة، شعرت بشيء غريب. شعرت بالأمان، أمان لم تفهم مصدره، سرعان ما تحول إلى خوفٍ عميق عندما رأت يده اليمنى ترتفع، ممسكة بسهم أسود، مرتفع في الهواء وموجه نحوها.

نظرت إليه بتمعن، وكأنها تحاول قراءة أفكاره. لم تحتاج إلى سؤال لتدرك الحقيقة؛ كانت تعرف مصيرها منذ البداية. ومع ذلك، لاحظت ترددًا خافتًا في عينيه، ترددًا جعلها تتساءل، للحظة، إن كان يمكن أن يكون هناك خيار آخر.

لكنها سرعان ما دفنت تلك الفكرة. لم يعد يهم. رفعت يديها ببطء، معلنة استسلامها الكامل. لم يكن في حركتها أي خوف أو رجاء، فقط قناعة. قناعة بشيء لا يُقال. عيناها قالتها بصمت: افعل ما تريد.

للحظات بدت كأنها دهور، كل شيء صار بطيئًا ومؤلمًا، كأن الزمن نفسة يريد التوقف . فجأة، اندفعت ماريا بجسدها، محاولة دفعها بعيدًا، لكن السهم انطلق بلا رحمة، يخترق منطقة الكتف بقوة كافية لإسقاطها أرضًا،

ارتطم جسدها بالتراب بقسوة، وصوت أنينها كان أشبه بطعنة أخرى. ماريا تجمدت في مكانها، عيناها اتسعتا بالرعب، ودموعها انسابت بلا توقف وهي تنظر إليها بعجز مطلق. لم تستطع الحركة، لم تستطع حتى أن تلمسها، كل ما فعلته هو أن تهمس بصوت يرتجف:
"آسفة... حاولت... سامحيني... أنا وعدتك، ولم أستطع..."

ألفا ماكسيماسحيث تعيش القصص. اكتشف الآن