الحلقه الثامنه 8

312 13 3
                                    

  الغرام المستحيل
الحلقه الثامنه

مست كلماته قلبي فقد أدرك أني أريد إبعاده عن العاصمه وأني مازلت غاضبة منه، لكنه لا يدرك أني أخشى من قربه على نفسي، فأنا أخشى من ضعف قلبي أمام نظرات عينيه ومسامحتي له، وأخشى أن يحن قلبي إليه، فحبي له مستحيل ونسياني له مستحيل وبين المستحيلين أتمزق إربا.
سافر فارس للجهه الغربيه وأخذ معه روحي، لكن ما أسعدني أنه خلال فتره وجيزه إستطاع صد الهجوم ومنع العدو من إقتحام الحدود ودرب العديد من أهل البلاد لحماية أرضهم، كما قام بعمل التحصينات اللازمه بطول الحدود وزاد من عدد القوات هناك وحرص على أن يكون الجنود من أهل المنطقه ليزودوا عنها بأرواحهم، كما طالب أبي أن يمنحه صلاحيات أكبر لإعادة تعمير المنطقه لأنها صحراء قاحله وقلة عدد سكانها تُطمع الأعداء فيها وتُيسر لهم دخولها بدون مقاومه تُذكر، فعينه أبي حاكما للمنطقه الغربيه فقام بحصر الأرض وحفر فيها الأبار وملكها للأهالي بمقابل بسيط بشرط زراعتها وأعفاهم من الضرائب خمس سنوات. بعد عدة أشهرتوافد عليها الكثير من العاطلين عن العمل للعمل في إستصلاح الأرض وزراعتها، إستقرت الأمور هناك . بعد نجاح فارس في المنطقه الغربيه طلبت من أبي تعيينه حاكما على المنطقه الجنوبيه لأنه منها ويعرف مشاكلها جيدا وسُبل علاجها، تردد والدي قليلا لإهتمامي بفارس مرة أخرى ولكني قلت له إنه من الضروري كسب الشعب في صالحنا لأنه عند حدوث أي هجوم سيتصدى الناس له قبل الجيش، فوافق والدي أخيرا. قام فارس بإعادة تنظيم الجيش هناك وإعادة هيكلة التحصينات الدفاعيه ، كما قام بتنظيم حياة الصيادين وأقام لهم مجمعات تشتري إنتاجهم وتبيعها للمناطق المجاوره، كما شجع الصناعات اليدويه وعبد الطرق لتسهيل تبادل السلع مع دول الجوار مما جعل تلك المنطقه تنتعش إقتصاديا. بعد أن حقق ذلك النجاح توفيت والدته فأرسل له الملك مندوبا يعزيه وأرسلت له برقيه قلت فيها:
( رحم الله المرأه الطيبه التي فتحت لي يوما بيتها وقلبها وكانت لي أم بعد أمي، المرأه الكريمه رغم فقرها، المرأه الحنون التي لم تنسني يوما بدعواتها ورسائلها، رحم الله المرأه التي منحت للمملكه بطلا مغوارا وقائدا حكيما مثلك أيها الحاكم فارس، خالص تعازي الملكه لشخصكم الكريم) بقدر ما حزن لفراق أمه إلا أن كلماتها كانت تعزيه لقلبه.
رغم الإستقرار الظاهري الذي شهدته المملكه إلا أني كنت أشعر أن هناك من بالداخل يتعاون مع من بالخارج لهدم مُلك أبي، صارحت أبي بمخاوفي فقال إنه يعلم أن هناك من يتآمر عليه ليحل محله من الأمراء لكنه لم يعلم من هو تحديدا.شعرت من نبرات صوت والدي أنه غير مطمئن وأنه يعلم بمؤامره تُحاك ضده من أقاربه ويخشى علي منها. مرت أيام ووالدي مضطرب ولا يُفشي لي سره حتى فوجئت به يستدعي فارس للقاؤه وعندما حضر عقد والدي إجتماعا مصغرا مع فارس بحضوري وقال:
- يا فارس أنت أنقذت الملكه مرتين وأثبت شجاعه وبساله في الدفاع عن المملكه وحكمه في إدارة الأقاليم اللي حكمتها رغم صغر سنك، وبهذا إستطعت إكتساب ثقتي وهذا شيء صعب جدا لذا أنا بصدد تكليفك بمهمه خطره جدا فهل أنت على إستعداد للتضحيه في سبيل المملكه؟؟
-بنفسي وروحي يا مولاي
-وهل أنت على إستعداد لحماية الملكه من كل الأخطار حتى بعد وفاتي؟
-أحميها حتى أخر قطره من دمي يا مولاي
-أتقسم على هذا؟
-أقسم بالله أن أحمي الملكه والمملكه من كل شر وأفديهما بنفسي وروحي
فقلت:- لم كل هذا يا مولاي ماذا حدث؟
فقال أبي:- إبن عمي الأمير وسيم حاكم المنطقه الشماليه تقدم يطلب الزواج منك وكنت على وشك الرفض عندما هددني بأن يشن علي حربا شعواء وأنصاره كثيرون خاصة من الأمراء الحاقدين على تولية فريده الملك وذلك سيشعل حربا أهليه في البلاد وقد يستعينون بحكام الدول المجاوره وعندها ستضيع المملكه وتضيع إبنتي، لذا قررت الموافقه
شهقت وقلت:- لكن يا أبي هو يكرهنا كما أنه يقاربك في السن فكيف أتزوجه؟ والأهم كيف تأمنه علي وعلى المملكه وهو خائن؟
-لذلك إستدعيت فارس لقد إشترطت عليه أنه سيكون ولي عهدي وبعد وفاتي يكون هو الملك وقد عينت فارس من اليوم نائبا للملك ولا يجوز عزله إلا بأمر مني أو من الملكه فقط ، سيكون دورك يا فارس حماية المملكه من شططه وغدره وحماية الملكه، لقد فديتها بنفسك أول مره واليوم أريدك أن تفديها بروحك هل تفهم ما أعني؟
-نعم يا مولاي وأتمنى أن أكون عند حسن ظن جلالتك.
كان حبي لفريده مستحيلا واليوم بعد أن إقتربت منها جدا وكادت أن تذوب المسافات بيننا فوجئت بأنها ستكون لرجل أخر وعلي أن أحميها.سأكون بجوارها في كل لحظه أتعذب بكونها صارت مُحرمة علي، لا يحق لي النظر إليها أو التفكير فيها، حتى لم يعد لي الحق أن أحلم بها، أي عذاب هذا؟؟ كان عذاب بعدها عني أهون من ذاك القرب القاتل للقلب والروح، اليوم علي أن أدفن حبي لها داخل قلبي وأظل حارسها الأمين فقط.
كنت أعلم أن حبي مستحيلا لكن لم أتخيل للحظه أن أكون لغيره، وليت غيره كان أفضل منه بل هو أسوأ بمراحل إنه عمي وسيم كما كنت أناديه دائما بحكم قرابته لأبي، ذلك الفظ الغليظ القلب، الذي يحقد على والدي لتوليه الحكم دونا عنه ثم كراهيته التامه لي لأني صرت الملكه فقد كان ينتظر موت والدي ليتولى هو الحكم، فاليوم علي أن أكون زوجته فكيف أئتمنه على نفسي؟ وكيف أسلمه جسدي ؟ وكيف أقسم على الإخلاص له؟ لماذا تقسو علينا الأقدار هكذا؟ أما أن لهذا القلب أن يتذوق طعم السعاده؟؟ أفيقي يا فريده فهذا واجبك كملكه تضحي بنفسها من أجل حماية وطنها وأمنه.
حاولت أن أتماسك أمام والدي وألا أبدو حزينه لكنه كان يقرأ أفكاري ويعلم مابقلبي قبل أن أبوح به لكن ما باليد حيله، فهذا قدرنا أن أتزوج بمن لا أحب ومن لايريده والدي.
نجلاء لطفي


الغرام المستحيل بقلم نجلاء لطفيحيث تعيش القصص. اكتشف الآن