السجينة ....وأيدي العُقابُ
*الفصل الثالث عشر*
_خرجت "عهد" برفقة العسكري حتى تأخذ تصريح الدخول وأتى "زين" معها مبتسمًا لها فبادلته ابتسامة ممتنة قائلة:
-شكرًا
أومأ برأسه وقال بهدوء:
-العفو !
ذهبت برفقته إلى قسم الشرطة لكي توقع على خروجها وسط هتاف كثير من الناس حول قضيتها منهم من لم يصدق ومنهم قد فرح كثيرًا لأجلها ....
شعرت "عهد" أنها حرة الآن وقد بدا قلبها يدق بشدة كلما نظرت نحو "زين" وما فعله معها تشعر وكأنها مسؤولة منه لم تصدق أنها الأن حرة من تلك الأسوار الخنيقة التي ظنت أنها لن تخرج منها أبدًا ،تنهدت براحة وبعد برهة من الوقت بدلت ملابسها البيضاء بملابسها التي أتت بها فبدت مختلفة وإن كانت تبغض تلك الملابس !
نظر لها "زين" من دون ملاحظتها بتفحص وهو يرى الاختلاف الكامل الذي حل بها ،أشار نحو سيارته لكي تركبها فنظرت له بغرابة وتساؤل فقال :
-اركبي !
رفعت "عهد" إحدى حاجبيها وقالت:
-وأركب ليه معاك ؟
تنفس "زين" بعمق حاد وهو يمكسها من يدها بقوة ويتجه بها لتركب عنوة قائلًا:
-مش هعيد كلامي مرتين ،اركبي وانجزي !.
تضايقت من أسلوبه كأنها مازالت سجينة وليست حرة ،جعلها تركب بالغصب فزفرت أنفاسها بضيق حتى ركب وانطلق بالسيارة سريعًا قالت قاطبة جبينها :
-هو ده معناه إيه يعني ، بصفتك إيه أصلًا بتتعامل معايا كده ،ماشي شكرًا لأنك ساعدتني وعملت معايا كل ده والفلوس اللي دفعتهم هسددهملك وآ..
-ما تتهدي شوية !
قالها "زين" مقاطعًا بحدة وهو ينظر إلى الطريق ثم أوقف السيارة ونظر لها وقال بانزعاج:
-صدعتيني عمالة ترغي ترغي ما تصبري !
نظرت له بنصف عين وشبكت يدها وهي تنفخ بضيق ثم قالت:
-اصبر على إيه ؟! عمال تشد فيا وتركبني غصب عني وأنا مش فاهمة مالك حتى متكلمتش ولا قولت حاجة !اشتدت ملامحه وهو يزفر بحنق وقال:
-هو مفيش صبر خالص ؟ أنتِ ليه عنيدة كده ؟!
تنفس بعمق وهو ينظر إلى ملامحها التي تعلو وتهبط في عنف وضيق فشرد بتلك الملامح لبرهة ثم أشاح بوجه حتى يتجنب ما يشعر به وقال دون أن ينظر لها :
-معكيش فلوس ولوحدك عايزة تروحي إزاي وأنتِ لسه خارجة من السجن
-كنت هتصرف مفيش داعي لكل اللي بتعمله ده !
ابتسم ابتسامة جانبية عابثة ثم أكمل بهدوء:
-هتتصرفي منين بعدين أنتِ ناسية المقابل التاني اللي قولتلك عليه ؟
كانت قد نسيت ذلك وعندما تذكرت سألته بهدوء حانق:
-ما تقوله علطول وهو إحنا بنلعب فوازير ؟
لم يوليها اهتمامًا بل أدار محرك السيارة وبدأ يتكلم وهو يقود بهدوء:
-لسه شوية بس المقابل ده مربوط بيا وبيكي عشان كده أنا بعمل كده معاكي !
صمتت تحاول فهم مجرى حديثه ثم تذكر أمرًا كانت عن غفلة عنه تمامًا فقطبت حاجبيها باضطراب ،لاحظ شرودها وتحول ملامحها فسألها بتهكم :
-مالك ؟
-ها !
قالتها بشرود مغيب فتعجب لتغيرها ثم هزها برفق حتى انتبهت له في فزع فعاود سؤالها بغرابة:
-إيه مالك أنتِ كويسة ؟
تنهدت بضيق ثم قالت وهي تشير بيدها بتذمر:
-الشقة بتاعتي زمانها اتباعت دلوقتي أنا كنت قايلة لجاري أنه يبعها أووف وأنا يعني كان في بالي إني ممكن أطلع من السجن أعمل إيه بس دلوقتي !
ظلت ملامح الثبات على وجه "زين" ولم يتأثر بقولها فتعجبت من هدوءه ثم قال هو بعد برهة:
-وأنتِ مضايقة ليه ؟
دُهِشت "عهد" من قوله وكأن الأمر الذي تحدثت به عاديًا فهتفت بتهكم:
-نعم ؟ إيه اللي مضايقني ؟ ،بقولك زمان بيتي اتباع يعني عادي عندك أبات في الشارع مثلًا !
وصل "زين" نحو وجهته ثم أشار لها لكي تنزل من السيارة قائلًا:
-انزلي هنقعد هنا شوية ونتكلم واللي بتقوليه ده مش فارق معايا زي ما هو مش هيفرق معاكي كمان شوية
نظرت له ببلاهة وعدم فهم فأشار مرة أخرى لكي تنزل وقال لها:
-هعرفك إيه هو المقابل التاني يلا انزلي بلاش نضيع وقت!
نفخت بضيق ونزلت على مضض حتى دخلا إلى أحد المطاعم على كورنيش النيل ليبدو المنظر خلابًا !
جلسا نحو إحدى الطاولات الموجودة على النيل وطلب "زين" الطعام دون أن يتكلم مع "عهد" الصامتة وهي تشعر بالضيق من تصرفاته وبعد فترة وجيزة أتى الطعام وبدأ "زين" بالأكل وأشار لها كي تأكل قائلًا:
-كلي دلوقتي أكيد مرهقة وبعدين نتكلم !
اعترضت عن كل ذلك وقالت وهي تمسك بيده من دون وعي قائلة :
-ممكن كفاية بجد وتفهمني عايز مني إيه !
نظر إلى يدها على يده في شرود بينما تداركت ما فعلته وسحبت يدها سريعًا وشعرت بالارتباك شديد ونظرت نحو النيل ،ابتسم لارتباكها ثم شبك يده ثم سندها على الطاولة وقال بهدوء:
-أنا كنت مستني لما تطلعي من السجن عشان أتكلم وأنا مطمن ، المهم مفيش داعي ترجعي لبيتك خلاص ده مبقاش مكانك ،أنا هضمنلك مستقبلك وحياة كويسة ليكي ،لو رجعتي الحارة مش هتعيشي كويس والمنطقة هناك هتتلكم عنك مش هيسبوكي !
![](https://img.wattpad.com/cover/194477941-288-k461646.jpg)
أنت تقرأ
السجينة وايدي العقاب ...للكاتبة دينا عادل
Randomجميع الحقوق محفوظة للكاتبة غلاف shaimaagonna "الظلام ،الخوف ،الدموع والظلم ،أُحكمتْ كل تلك الأشياءُ عليها وأصبحت في حياتها بشكلٍ أبــدي فقد انتهت الطيور المفترسة من أكل فريستها وألقتها بدونِ أدنى اهتمام في بقعة من الظلام لن تَخُرج منها أبــدًا خلف...