جميعكم تتمنون لو كانت لديكم هذه القدرة ، قدرة الاختفاء .. الجميع يبذل ما بوسعه للحصول عليها .. ولكن ليس لديكم أي فكرة عن قيمة الألم الذي ستجلبه لكم هذه القدرة ..
بالنسبة لي هي الشيء الوحيد الذي دمر حياتي وقلبها رأسًا على عقب، لم أكن أعلم هل أنا حي أو ميت ، انسان أو شبح ، هل هذا حلم أو حقيقة.
لقد مُحي وجودي عند الجميع ماعدا شخص واحد ، لا أعلم ما هو السبب بالضبط ، هل هذا الشخص له علاقة بهذه الحادثة أو بسبب تعلقي الشديد به .. أنا لا أعلم حقًا ماهو السبب
لنعد الآن إلى محور حديثنا ..
في هذه السنوات الثمان التي مضت كنت أحاول بذل كل ما بوسعي لأرجع إلى طبيعتي وأثبت للجميع وجودي، كنت أحاول أن أمسك القلم لأكتب لهم عن نفسي، ولكن للأسف لم أستطع تحقيق هذا الهدف ، وفي أحد الأيام كانت والدتي نائمة فحركت السرير لتشعر بوجودي ولكنها صرخت خوفًا مني باعتقادها أن الذي حرك السرير هو شبح !!
كنت أبقى معظم الوقت في منزلي وأجلس بجوار والداي وأنا أنتظرهم أن ينطقان ولو لمرة واحدة باسمي ولكن الصدمة الكبيرة بالنسبة لي والتي جعلتني أيأس من والداي وأهجر المنزل هي عندما سمعت والدي يقول:
"يا زوجتي العزيزة لقد مضت فترة على زواجنا أكثر من عشر سنوات ولم ننجب أي طفل ، أتمنى حقًا لو كان لدينا طفل، ولكن الحمدلله على كل حال"
كانت كلماته قوية جدًا ومؤلمة بالنسبة لي ، حطمت فؤادي بالكامل ، هه "لم ننجب طفل" وأنا ماذا أكون هل لم يعترفو بي! لا بل هم نسوني ونسو كل التفاصيل المتعلقة بي بالكامل ، لقد أصبحت لاشيء بالنسبة لهم، تلك الكلمات التي قالها والدي جعلتني أهجر منزلنا لا بل منزل والداي ، ولم أفكر بالعودة إليه مرة أخرى..
و لأريح قلبي وأنسى تلك الكلمات القاسية كنت دائمًا أذهب لزيارة صديقي هارو وأقرأ مذكراته معه وأسهر معه ومع أصدقائه أحيانًا، وبالرغم من كل الأحداث التي مرت بي الا أنني كنت دائمًا أحاول أن أثبت وجودي بين الجميع.
وبعد مرور ست سنوات أخيرًا استطعت أن أمسك القلم وأكتب به ، كان ذلك بمثابة انتصار عظيم بالنسبة لي ، أخيرًا سأتواصل مع أحبائي وأخبرهم عن نفسي وعن معاناتي التي دامت لستة سنوات، سأجعلهم يتذكرون من أنا ، نعم سأحقق كل شيء بواسطة القلم ..
ذهبت مسرعًا إلى منزلي بعد هجران دام لسنوات، عدت أخيرًا إلى أمي لأثبت لها وجودي ، أمي كانت دائمًا تكتب يومياتها قبل أن تنام وعندما ذهبت إليها كانت جالسة أمام المذكرة وهي تفكر ، وكان القلم موضوع على الطاولة
قلت في نفسي "هذه فرصتي الآن سأجعلها تتذكرني" .. أمسكت القلم وكتبت على الدفتر "مرحبًا أمي أنا ابنكِ كيرا اشتقت إليكِ كثيرًا هل تتذكريني"
كانت أمي تنظر إلى القلم يتحرك وهي في صدمة .. وبعد كتابتي لتلك الكلمات قلت وأنا مسرور "جيد الآن ستتذكرني والدتي"
ولكن سرعان ما انقلب الوضع .. بدل أن تتذكرني والدتي هربت من الغرفة وهي تصرخ "شبح.. شبح .. يوجد شبح في الغرفة"
ثم ذهبت إلى والدي وقالت له وهي خائفة وترتجف "هناك شبح في هذا المنزل .. انظر إلى المذكرة القلم تحرك بنفسه وكتب بعض الكلمات عليه"
رد عليها والدي "لا أصدق .. سأذهب إلى الغرفة وأتأكد" وعندما ذهب رآى الدفتر وهو مصدوم وقال لأمي "هذا مستحيل ! سنغير هذا المنزل .. أنا أيضًا أعتقد أنه شبح وهو يريد السخرية منا لأننا لم ننجب أطفال"
شبح هه أنا شبح ! حسنًا أنا أيضًا أعتقد بأنني شبح .. ولكن أن يصفني والداي بأنني شبح كان ذلك كثير علي ، لقد انهرت من البكاء لدرجة أن والدي لاحظ بأن الأرضية بدأت تتبلل، فقدت عقلي وصرخت بقوة لأعبر عن كل الألم الذي كنت أعاني منه لسنوات :
"أنا هنا انظرو إلي يكفي هذا لا تتجاهلوني لقد تعبت من نسيانكم لي طيلة هذه السنوات لقد تعبت انظروا إلي .. سنوات وأنا احاول أن أمسك القلم فقط لأتحدث معكم .. لأتواصل معكم، ولكن تتجاهلونني بعد كل هذا المجهود ! هذا كثير علي .. هذا كثير"
وبعد صراخي بتلك الكلمات تحطمت المصابيح وانطفأت الكهرباء في المنزل .. خاف والداي كثيرًا وهربا من المنزل لاعتقادهم أن الذي فعل ذلك هو شبح ، لم يفكرو أبدًا بتلك الكلمات التي كتبتها ..
وبعدها ذهبت إلى منزل صديقي هارو وجلست بجانبه ، كان هارو يذاكر للامتحان والقلم في يده .. فأمسكت بيده وكتبت "هارو أنا هنا أجلس بجانبك"
كنت متأكد بأن هارو سيفزع مني ويعتقد بأنني شبح مثلما فعل والداي ، ولكنه فرح كثيرًا وتحمس حتى أنه عدل من طريقة جلوسه على الكرسي ، ثم كتب على الورقة :
"كيرا هذا أنت صحيح"
أنت تقرأ
هل أنا شبح ! (مكتملة)
Fantasyأمشي أمامكم ، ألعب وأضحك وأدرس معكم ، ولكن لا أحد يراني ، لا أحد يشعر بوجودي أكتب لكم الآن مأساتي لتشعروا بما كنت أشعر وتعيشوا هذا الإحباط والمأساة التي عشتها دائمًا أسأل نفسي "هل أنا شبح ! "
