أحقًّا هو ابنه ليُعامله بتلك القسوة؟!
يتركه تحت مطرٍ غزير والجوّ باردٌ قارس ولم يُلبِسه ثيابًا تُدفئه كأنّه ليس من صُلبه
وبعد دقائق وجيزة انصرف الجمع ولم يبقَ أحد... إذ أبى أن يُشفق على نفسه أو يُذلّها بالاستجداء
مضى يسيرُ في شوارع لندن الخالية التي لا تمرّ فيها سوى قلّة من السيارات إذ الحيّ معزولٌ هادئ وهو يسير تحت نُسُك المطر العنيف
حتى إذا أعيته الخُطى خرّ على ركبتيه عند الرصيف وركن رأسه إلى فخذيه وطوّق ساقيه بيديه مستسلمًا لوهنه
ثم سمع وقع أقدامٍ تقترب لكنه لم يُعرها انتباهًا
وإذ بالمطر ينقطع عنه وإن ظلّ صوت زخّاته يرنّ في أذنه رفع رأسه بفضول فإذا برجلٍ قد بسط فوقه مظلّة
فابتسم الغريب وقال بلينٍ وعطف:
"يا فتى ما شأنك تحت هذا المطر البارد؟ أجننت؟"
فأجابه هاري بصوتٍ خافت:
"أنا ابنٌ غير شرعيّ... فلا أنصحك بالاقتراب منّي"
ثم أعاد رأسه إلى فخذيه على هيئته الأولى
تنهد الرجل وتحدّث بنبرةٍ ألطف:
"لا يهمّني ما دمت بشرًا قُل لي أهربتَ من منزلك؟"
فردّ هاري بصوتٍ مبحوح:
"كلا... إنّما أنا مُعاقَب"
اقترب منه الغريب قائلًا بلين:
"أنا أوليفر... ما رأيك أن تُقيم في داري حتى تنقضي أيام عقوبتك؟"
ثم ربّت على رأسه برفق
فرفع هاري رأسه ونظر إليه بنظرةٍ صارمة وقال بحذر:
"همم... وكيف لي أن أثق بك؟"
ثم نهض ممسكًا بمؤخرته من أثر البرودة
فقال أوليفر مبتسمًا:
"ثِق بي فإن لي ابنةً في مثل سِنّك تقريبًا"
تأمّله هاري للحظة ثم قال:
"حسنًا... فعقوبتي لا تزيد على خمسة أيام فحسب"
___
وبعد حين وصلا إلى قصر أوليفر
فتحت الخادمة الباب وهي امرأة تبدو كبيره بعمرها فانحنت لسيدها تحيةً واحترامًا
قال أوليفر وهاري يقف وراءه مبتلّ الجسد:
"أين أوليفيا؟"
فأجابته الخادمة بنبرةٍ ثابتة:
"إنّها في غرفتها تستحمّ يا سيدي"
تقدّم أوليفر فاستوقفت الخادمة نظراتُها إلى هاري وقد أُعجِبت بوسامته إذ كان ذا وجهٍ نادر الخلقة غير أنّ هيئته أثارت شكّها فقد كان مبلل الثياب مبعثر الشعر مع أناقةٍ لا تُناسب الحال
أنت تقرأ
𝗜 𝗛𝗔𝗧𝗘 𝗠𝗬 𝗗𝗔𝗗- أكرهُ أبي
Romanceالجميع قد يعرف بأن مفهوم الأب هو السند لعائلته - - - لكن ما ذنب هاري الذي ولد غير شرعي؟ بيد رجل قد لا يُرحم؟ " هذي الروايه سبق وكتبها بحسابي القديم ونسيت الباسورد وضاع مني، فقررت أعيد كتابتها رغم انها وصلت 19 فصول" انتمى ان يشجعني الجميع للعودة في...
