في الحديقة على المقعد الخشبيّ جلسا جنبًا إلى جنبٍ يتنفّسان نسيم الليل المتسلّل برقةٍ بين أغصان الأشجار والصمت بينهما يوشك أن يُنبئ عمّا يختلج في القلبين
تنهد هاري ثم قال:
«إنّي أرغب في سؤالك عن أمرٍ ما»
التفتت إليه تحدّق في محياه وقد استشفّت مقصد حديثه فارتبكت قليلًا وأجابت بصوتٍ خفيض:
«نعم، تفضّل سَلني ما بدا لك»
مدّ يده إلى كفّها وأطبق عليها بلطف ثم انحنى بجسده حتى التصقت أفخاذهما، وهمس متسائلًا:
«دانيال... أهو صديقٌ وحسب؟ أم أنّ الأمر يتجاوز ذلك؟»
ابتسمت ثم شدّت على يده وقالت:
«إنّه رفيق صباي كنا لا نفترق منذ نعومة أظفارنا غير أنّه ارتحل للدراسة، ولم تتسنّ لنا فرصة اللقاء منذ ذلك الحين.»
زفر هاري ببطء وقال:
«أعلم أن بينكما ماضٍ بريء، لكن ألا تظنين أنّ الأمر يورث شيئًا من المشقة؟ لست أمنعك، غير أنّ الغيرة تنهشني، وكأنّني أشاهد رجلًا يستعدّ لانتزاعك من بين يديّ.»
مالت إليه تقبّل شفتيه في رفقٍ، ثم تنحّت قليلًا وهمست:
«إنّما كان لقاءً لاستعادة ذكرى وقد انتهى لن نلتقي إلا على سبيل التحيّة العابرة.»
حدق فيها هاري بصمتٍ، وقد أذهلته جرأتها إذ كانت تلك أوّل مرّة تُبادر فيها إلى لمسٍ أو قُرب
قال مبهوتًا:
«أوليفيا... أنتِ تدفعينني نحو الجنون»
ثم جذبها إليه وطوّقها بذراعيه يستنشق عطرها الذي يمنحه راحةً لا توصف كأنّه دواءُ قلبه في لحظةٍ مُضطربة.
«أريد أن أكون معك دومًا يا أوليفيا أنتِ النبيذ وأنا المدمن... أتعلمين كيف يشعر المدمن حين يُحرَم نبيذه؟»
قهقهت بخفة ثم قبّلت وجنتيه وبدأت تعبث بخصلات شعره وقالت:
«وإن أسرفت فيّ، وانتهيت هل ستشتري نبيذًا آخر؟»
هزّ رأسه نافيًا:
«لأن أتوقّف عن الشراب خيرٌ من أن أطلب نبيذًا غيرك»
همست مازحة:
«المدخّن لا يُفارق سجائره، والمدمن لا يهجر نبيذه... إلا إذا كانت إرادته أقوى»
رفع رأسه من حضنها وقال:
«أتشيرين إلى أنّني ضعيف الإرادة؟»
ابتسمت وقبّلت جبينه وقالت:
«بل إنك أقوى ممّا تظن وستكون أعظم قوّة لو أقلعت عن التدخين.»
سعل خفيفًا وهو يعدّل ياقته وقال:
«فيما يخصّ ذلك... ليس يسيرًا كما تظنين.»
أنت تقرأ
𝗜 𝗛𝗔𝗧𝗘 𝗠𝗬 𝗗𝗔𝗗- أكرهُ أبي
Romanceالجميع قد يعرف بأن مفهوم الأب هو السند لعائلته - - - لكن ما ذنب هاري الذي ولد غير شرعي؟ بيد رجل قد لا يُرحم؟ " هذي الروايه سبق وكتبها بحسابي القديم ونسيت الباسورد وضاع مني، فقررت أعيد كتابتها رغم انها وصلت 19 فصول" انتمى ان يشجعني الجميع للعودة في...
