Part 9

1.1K 49 12
                                        

استغفر الله العظيم *
لا اله الا الله 🖤
تمت المراجعة

ولمّا دخل هاري بيت السيّد أوليفر أبصره جالسًا على الأريكة ساكنًا كأنّه غارقٌ في لجّة الذكريات
فأسرع إليه وقد أخرج الصورة التي كانت لأمّه وجلس إلى جانبه قائلاً
« أنظرْ يا سيّد أوليفر وجدتُ صورتك مع والدتي »

قالها بحماسٍ صادق فتناول أوليفر الصورة وأطال النظر فيها
استوت ملامحها بين يديه كأنّها تعود حيّةً من بين الرماد، فابتسم ابتسامةً خفيفة ومسح دمعةً تسلّلت على حين غِرّة

ثم قال بنبرةٍ خافتة
« كان ذلك أوّل موعدٍ لنا غمرَنا الفرح حتى التقطنا صورتين إحداهما كانت لي والأخرى لها »
ثم عضّ شفته بأسى
« لكن المصنع الذي كنتُ أملكه قد احترق في ذات اليوم واحترقت معه صورتي، ليتني تركتها في مكانٍ آمن ولم أحملها إلى الجحيم »

أومأ هاري، مطرقًا إلى يده ثم أردف
« وجدتُ هذه الصورة داخل مذكّراتها »

تنهد أوليفر وهمس بصوتٍ كاد يذوب خجلًا
« لم أجرؤ يومًا على فتح تلك الأوراق، أما وأنت ابنها فيحقّ لك أن تلمس ما لا يُمس »
ثم نظر إليه برجاء
« أيمكنك أن تقرأ لي ما كُتب فيها؟ »

ربت هاري على ظهره برفقٍ وأجابه
« يمكنني لكن دعني أقرأها وحدي أولًا فقد تحوي ما لا ترغب هي أن يُعلَن »

أصدر أوليفر تنهيدةً باردة ثم قال باسمه
« هاري »
« نعم؟ »
« قلت إنّك وجدتَ هذه الصورة في دفتر مذكّراتها وكل أغراضها لا تزال حبيسة مكتبها وغرفتها في قصر العائلة »
ثم قطّب جبينه
« لا تخبرني... أنّك لا تزال تفتح ملفّها »

ضغط هاري كفّه وأومأ بصوتٍ غليظ
« لا زال الشكّ ينهشني والمحقّق الذي أعمل معه أقرّ أنّهم أقفلوا القضيّة تحت ذريعة الانتحار »
ثم تمهّل وقال
« لم يكن ثمّة دليلٌ على ذلك ومع هذا... أُغلقت »

أنزل أوليفر رأسه وقال بتنهيدةٍ يائسة
« هاري... في الأيام الأولى من رحيلها سعيتُ كما تسعى الآن لكنّ الجميع صمّوا آذانهم وأخبروني أنّها انتحرت »
ثم أردف بحدةٍ مكبوتة
« ولم أُصدّق لأنّني كنتُ أظنّ أنّ أباك وراء ذلك... لكنّي أقولها لك لا تُرهق نفسك فلن تجد دليلاً يرضي القضاء »

نهض هاري من مكانه ومدّ ذراعيه بتعبٍ واضح ثم أدخل يديه في جيبيه وابتسم ابتسامةً جانبيّة وقال
« لا تقلق يا سيّد أوليفر فإنّي أجدُ الأمر مسلِّيًا... حتى وإن آل إلى العدم فدعني أتابع دربي دونما عوائق »

ثم استدار مغادرًا
فنهض أوليفر يحدّق في إثره قائلاً في نفسه
« فخورٌ بك يا هاري... والدتك أيضًا بل نحن جميعًا فخورون بك »

𝗜 𝗛𝗔𝗧𝗘 𝗠𝗬 𝗗𝗔𝗗- أكرهُ أبيحيث تعيش القصص. اكتشف الآن