تختار تاي هِي رقمًا عشوائيًا للاتصال به كمحادثةٍ أخيرة قبل انتحارها، من بين جميع الاحتمالات يُجيب بارك جيمين؛ موظف خدمة عملاء لدى شركة سامسونج.
• لا يمكن لأحد فهمك، حين يكون الماء بيدك والجفاف في صدرك، حين تكون النجاة في جسدك والغرق في قلبك، حين يكو...
كانت بداية يومي في الجامعة سيئة؛ سهرتُ طوال الليل أُنهي مشروعًا فلم أستيقظ في ميعادي وبالتالي كنت متأخرة لأكثر من نصف ساعة على محاضراتي الأولى، أفسدت اللوحة التي كنت أعمل عليها في المحاضرة الحالية فخسرت بضع درجات، والآن كنت على وشك خوض محادثة لم أكن مستعدة لها أبدًا مع نا بي.
كنا في نهاية محاضرة عملية وكنت قد خلعت الأكمام الإضافية التي نرتديها أثناء الرسم فارتفع كم بلوزتي ومن الواضح أن نابي لاحظت الندبة التي خلفها جرح المشرط على معصمي.
فتحتُ فمي لأجيب لكن قاطعني اقتراب داهيون وسول منا.
"ما الذي تفعلانه عندكما؟ لقد غادر الجميع القاعة، هيا بنا"
سألتنا سول بصخب صليت بداخلي أن يصرف انتباه نا بي ويجعلها تنسى ما رأته لكنها كررت سؤالها.
"هل يؤلمكِ؟ كيف أُصبتِ؟"
انتقلت أعين سول وداهيون تلقائيًا لمعصمي بعد سؤال نا بي، كان ثلاثتهن يحدقن بي ينتظرن إجابة.
ضحكتُ باستخفاف وأنزلت كم بلوزتي لأخفي الندبة مجددًا وأجبت.
"تعرفن يا رفاق عن الكوارث التي أرتكبها بينما أرسم، إنها ليست المرة الأولى التي أجرح فيها نفسي عن طريق الخطأ"
كان التحدث بمزاح عن مشاكلي عادة طورتها بمرور السنين، كانت المزحات تؤدي وظيفة جيدة في تشتيت انتباه أصدقائي عن كآبة حديثي، كانت تجعلهم يأخذون الأمور ببساطة وهذا ما أردته، كان إشراك أحد ما في مشاكلي شئ أثقل من مشاكلي نفسها، لذا تغليف المشكلة بالمزاح والسخرية كان الحل الأنسب.
"عليكِ أن تنتبهي أكثر، فالجرح يبدو حقًا سيئًا"
نبهتني داهيون باهتمام وأنا اكتفيت بالإيماء مع ابتسامة، لم أستطع تحديد مشاعري تجاه الموقف، لم أعرف إن كنت سعيدة أم حزينة لانطلاء الخدعة عليهن كل مرة.
تحركنا نحن الثلاثة أخيرًا وخرجنا من ورشة الرسم، في طريقي إلى المقصف وزعتُ الكثير من الابتسامات والتحيات، كنتُ الأولى على قسمي لثلاث سنوات متتالية وبالتالي كنتُ معروفة في الكلية، على الأقل بين طلاب قسمي.