١٢

5.8K 142 0
                                        


الفصل الثانى عشر

عندما خرج آخر مدعو, كان وجه فيكى يؤلمها من كثرة الأبتسام. أمسكها جيل من يدها, تبعا اتجاه روتش, و أوصلها حتى باب غرفة النوم.
ارتمت فيكى على السرير الحريرى و تنهدت بقوة. أحست بالارتياح لأن الزفاف قد انتهى, و شعرت بعظامها تتحول إلى عجين رخو.
خلعت فيكى خمارها ثم ضحكت من دون سبب.... بينما خلع جيل سترته و علقها على ظهر الكرسى المذهب و فك رابطة عنقه و أول زر فى قميصه, ثم جلس قربها بطريقة وديه. و قال هازاً رأسه: "يا إلهى, هل رأيت فى حياتك سيركاً مماثلاً؟"
"كلا, حتى أن سيركس سيركس ليس بحجم ذلك السيرك."
القى بنفسه على السرير محدثاً صوتاً. "ماذا كان شعورك عندما تسلل الطاووس إلى داخل الخيمة و عض الكاهن؟"
ابتسمت فيكى و قالت: "ما رأيك عندما دخل للمرة الثانية و نقر متعهد التموين؟ و جعله يوقع قالب حلوى العرس؟"
ضحك جيل مجدداً و قال: "كان يفترض بك أن ترمى بباقة الورود إلى الأشبينة... لكنها لم تلتقطها. و اصابت أذن روتش. لا يمكننى التصديق أنه بقى هادئاً."
فقالت: "كان كذلك. اتذكر عندما طارت المرواحية على علو منخفض, لقد ظننا أن الخيمة سوف تُهدم علينا؟"
هز رأسه و قد تلاشت ابتسامته: "لأم يكن ذلك مضحكاً. كانت قريبة جداً, كان ذلك خطر."
استدارت فيكى و نظرت إليه. ثم تجهم وجهها وقالت: "أقتربوا كثيراً فى بعض الأحيان لدرجة اننى خفت أن تبتلع المراوح الأوز لقد خفت حقاً."
طوى يديه خلف رأسه بادرها بابتسامة جانبية. "طار طاووس إلى البركة, انتشله والدو, هل رأيت ذلك؟"
كانت فيكى تحاول التفتيش عن الأزرار المخفية فى فستانها. كانت لوريتا, اشبينتها, قد ساعدتها فى ارتدائه. لذلك لم يكن عندها أى فكرة عن السبيل لخلعه وحدها.
"سمعت ذلك."
"و روتش جعل حاملة الطرحة تبكى." تمتم جيل, و هو يتجهم من جديد: "لكنك أعدت الأمور إلى نصابها. لقد أحبت الكلب لم تكن لتتخلى عنه, كان بحجمها."
فقالت فيكى معترضه: "لم أعد الأمور إلى نصابها أنه أنت الذى قام بذلك. لقد حملتها و جعلت روتش يعتذر منها."
"لأقد علمت أنها كانت خائفة منذ البداية. هذه المروحيات كفيلة بإخافة أى كان. كان الأمر و كأنك محاصرة. قامت بعملها بإتقان لحين تكلم روتش." هز رأسه و لعن بصوت خافت.
"لكن كنت أول من لاحظ ذلك." قالت فيكى بنعومة خجلة من نفسها لعدم ملاحظتها على الفور أن الفتاة كانت غاضبة.
و تمتم جيل: "كان ينظر إليك بسبب تلك الطرحة اللعينة. علاوة على ذلك, فقد كنت متوترة, أنا معتاد على الوقوف أمام الكاميرات, أما أنت فلا, دعينى اساعدك فى فك هذا الزر."
و قال آمراً بصوت ناعم: "تعالى إلى هنا. إننى ارتاح. يتطلب الزواج اشياء كثيرة من الرجل."
استقرت يداه على ذراعيها و خفضها نحوه حتى يتمكن من فك الأزرار, كانت تعلم بأن عليها المعارضة لكنها لم تفعل. حملق بالوسادة المطرزة و أحست باصابعه تعمل على ظهرها.
"هل كنت حقاً تريد ضرب...روتش؟" سألته, أحست بأن لمسته بددت التعب الذى كانت تشعر به, وحل مكانه توتر موجع.
قال آمراً: "أثبتى, من يصنع هذه الأشياء. أقزام ذات اصابع صغيرة؟ لا. لم أكن أريد ضربه. لن تكون معركة عادلةلكنى كنت أود حمله من قدميه و رأسه إلى أسفل لفترة, حتى يشعر بما شعرت به الفتاة الصغيرة...اثبتى, أكاد انتهى."
أخذت فيكى نفساً عميقا عندما أحست بالهواء البارد يلفحها.
قال بنعومة و هو يفك آخر الأزرارالمخفية: "لقد انتهيت."
"هذا القماش خشن و بارد." قال و هو يلمس ربطة الثوب أولاً ثم جلدها. "لكن بشرتك ناعمة."
لمس كتفيها فقالت: "لا تفعل, أرجوك."
قال و هو يرفع شعرها عن عنقها و يقبله: "لقد عنيت ما قلته, لقد كنت أجمل شئ رأيته فى حياتى لكن الثوب كالدرع يجعلك غير قابلة للمس. إنما تحته, أنت قابلة للمس. جداً."
دست فيكى أصابعها فى غطاء السرير و كإنما تبحث عن كيفية السيطرة على نفسها. "كفى."
قال و يداه تلامسان كتفيها العاريتين. "لا أستطيع."
"أننى أعنى ما أقول." قالت فيكى و هى تغمض عينيها و تضغط على الغطاء أكثر. "قد يصل روتش فى أية لحظة."
"و انا أعنى ما أقول, أيضاً." قال متمتماً وهو يبعد شعرها عن عنقها و يقبله: "لا أستطيع التوقف. لماذا تمددت إلى جانبى إذا كنت لا تريدين ذلك؟"
"لم أستلق إلى جانبك, أنت من جذبنى إلى أسفل. دعنى أذهب علىّ تغيير هذا الثوب."
حاولت إبعاده عنها لكنها لم تستطيع رفع رأسه و قال متحدياً: "فقط قولى لىّ أن أتوقف."
عادت ذكريات الخوف إلى مخيلتها, و أحست أنها عاجزة عن الإبتعاد عنه كما هى عاجزة عن الاقتراب منه, أحست ببعض الدموع تترقرق فى عينيها, دافئة إلى درجة السخونة. لم يقل شيئاً لبعض الوقت. و عندما تكلم فى النهاية, كان صوته أجش. "فيكى.... لقد نسيت. هل حقاً يصعب عليك الاعتراف بأنك ترغبين فى شخص ما؟"
لم تقل شيئاً بل أدارت وجهها تخفيه فى كم الثوب.
"لا." تابع بنفس اللهجة لا تفعلى. سوف تفسدين ثوب كاريسا. أنا لا أستحقه."
بلي, أنت تستحقه. صرخ عقلها, لكنها عضت على شفتها و بقيت صامتة. أدار وجهها نحو وجهه و مسح دموعها. قبلها و هو يرفعها حتى تستقيم فى جلستها, لكن قبلته كانت قصيرة و تقريباً أخوية.
"هيا اذهبى و أخلعى هذا الثوب اللعين و ارتدى شيئاً مناسب. إننا متعبان و لا يمكننا التفكير بوضوح."
وقفت فيكى من دون أن تنظر إليه. "لم تكن غلطتك, يا صغيرتى, كان يوماً طويلاً, اذهبى و بدلى ملابسك."
امسك يدها لفترة و نظر إليها بعينيه الداكنتين ثم تركها تذهب.
عندما خرجت فيكى من الحمام, كان السرير فارغ ولكن باب غرفة الجلوس كان مفتوحاً قليلاً. ارتدت سروال كاريسا الجيمز, جزمة سوداء و بلوزة قطنية زرقاء عليها حرف K مطرز بالخيوط الذهبية. ربطت شعرها إلى الوراء بقوة. و بما أن جيل يحب وجهها عارياً فقد وضعت مكياجاً أكثر من المعتاد.
دخلت إلى غرفة الجلوس. كان روتش جالساً على الأريكة و مازال مرتدياً ثياب الزفاف.
وقف جيل قرب البار يصب لنفسه كأساً. نظر إلى فيكى و بدت على وجهه نظرة استياء من مظهرها الاصطناعى, ثم أعاد نظره إلى كأسه.
قال روتش مخاطباً فيكى: "كان ناجحاً باهراً. كان عندنا مصورنا الخاص فى البلزادو و آخر فى مرواحية الأمن. ثم رمى كدسة من الصور على الطاولة. "تبدو ممتازة."
مدت فيكى يدها و أخذت الصور و نظرت إليها بسرعة.
ابتسم روتش و قال: "سوف يظن الجميع أنهما كاريسا و شاندلر."
وضعت فيكى الصور على الطاولة. ثم هزت كتفيها تُظهر عدم اهتمامها بالموضوع. "هل تزوجا. كاريسا و شاندلر؟ هل استطاعا القيام بذلك من دون أن يلاحظ أحد؟"
"هذه معلومات خاصة."
فقال جيل: "لن تكون سرية لفترة طويلة."
"بكل بساطة." و بدت عليه السخرية وتابع: "كثير من الناس يعلمون بهذه الخدعة. لن يبقوا جميعهم صامتين. سوف يخبر احدهم الصحافة. هذا شئ لا يمكنك تفاديه."

روايات احلام/ عبير:التظاهرحيث تعيش القصص. اكتشف الآن