الجزء الخامس

66 7 0
                                    

#مارد_من_الإنس
#الجزء_الخامس
[ هنا جلال ]
عارفة أحلى حاجه فيكي إيه ؟؟ قالها حماقي فأجبته لا أعرف البعض يقولون عيوني الزرقاء, خطيبي الخائن كريم كان يقول أن أفضل ما بي كل ما بي ثم تركني وسافر للخارج وتزوج من فتاة جميلة أحضرها معه لمصر هذه المرة. تبدوا أجنبية رغم شعرها الأسود القصير المسترسل وبشرتها البيضاء المبهجة وهذه الإغ بكل كلمة تصيح بها بوجه كريم, فرنسية بكل تأكيد لا تستطيع تعلم تلك الإغ؛ عليك إكتسابها. هذه المدعية لا تسعد كريم تتشاجر معه دائماً, كريم لا يضحك أبداً أو يبتسم أو حتى يبادلني التحية لما ألوح له عندما ألقاه بالبلكون. يدلف لغرفته مباشرة ويتركني عالقة بقصة حب لا تكتمل. إذاً لنصح حماقي قدماً  .. خلاص بقت عادة تتقل وتتمادى .. وقد أتحمل من خطيبي أي شيء إلا التزوج بأخرى وإنجاب طفلين جميلين لا يشباه البتة. علي الان البحث من الجديد عن تؤأم روحي وتبدأ خطة البحث بمظهر مختلف يجدد توق الأنظار إلي وينبأ بنضوج فاتني وحيدة دوناً عن كل زميلاتي .
نظرت للمرآة وجدت شعري المجعد الكثيف يغطي كامل ملامحي وقد يغطي أيضا الفستان الرائع المعد من قبل طنط بشرى والدة صديقتي شيري وأعظم مصممة أزياء بمصر الآن . الحل الجذري؛ الشعر القصير فهو صرعة هذه السنة بقصات الشعر. أخرجت مقصاً من أحد أدراج تسريحتي وشرعت بقص خصلات شعري من الأسفل إلى أن إهتدى لأكتافي بتناغم مبهج, كم كان شعري فوضاوي غير مطوع إنما الان تبدل الأمر, ترى هل هناك حلفاء قد يثنوا على هذا المظهر, بالطبع هناك أمي شعرها قصير منسق على الدوام ورغم ذلك أبقت شعر إبنتها بهذا الإهمال.
ذهبت للبحث عن أمي حتى وجدتها بالمطبخ تساعد الخادمة بإعدادات الغداء فقلت:
-  إيه رأيك ؟ حلو ؟
لم تكن أمي لتترك قدراً يغلي على النار وتولي إهتمام لشيء أخر وإن كان إبنتها الوحيدة إنما المشتتة دائماً من نظرت لي وصاحت بفزع :
-  يا مصيبتي
اللعينة ملك مدبرة المنزل من نقلت فزعها لأمي التي نظرت إلي وقالت بهلع :
-  يا نهارِك إسود .. فين شعرك ؟
- قصيته
-  ليه ؟
- الكاريه موضة
صرخت أمي بعصبية وجذبتني من يدي بعدائية لخارج المطبخ وحتى ردهة البيت المجتمع بها العائلة للغداء وصاحت :
-  شفت بنتك عملت في نفسها إيه ؟
تسمرت أعين أبي علي من الصدمة ولم ينبس بكلمة بينما آسر إبتسم  وقال :
-  أحسن كان محليها ومخلي فيها الطمع .. فاكرة يا هنا الفيلم اللي شفناه سوا .. ما تعملي قَصة البطلة هتبقى عليكي تحفة
يريدني أن أحلق شعر رأسي مثلما فعلت ديمي مور بفيلم جي أى جون فصدرت لفكاهته الإذراء ثم تحولت لأخي الأكبر وقلت :
- حلو يا حسام ؟
أجابني بحزن :
- إنت حلوة على طول يا هنا  بس ما تتصرفيش من دماغك تاني إبقي إسألي ماما الاول
صاحت أمي :
-  بدل ما توبخوها على اللي عملته .. عاجبكوا شعرها اللي بوظته
نظرت لأمي بتعجب وقلت :
- ما إنت شعرك قصير على طول ؟!
صاحت بي مجدداً :
- عشان ما بيطولش زى شعرك يا زفتة
إنضمت جدتي للحدث لما قالت :
-   يا عيني عليك يا جلال يا إبني وعلى بختك .. إلا ما فيها كويسة .. طول عمرك ترضى بقليلك  
هدّأ أبي أمي الفائرة بالعصبية وقال :
-  خلاص يا فدوى ما تزعليش نفسك هيطول تاني .. ثم نظر لي بحدة وأردف ..
-  وإنتي يا عقربة روح ساعدي ملك .. ماما أعصابها تعبت من عملتِك  
ولا تكفي مليون - أوف بقه - لتخرج الغيظ الكامن بداخلي. عدت للخادمة التى من المفترض أن تخدم كامل العائلة وليس فرض مساعدتها على الجميع وأولهم المسكينة هنا . ملك تربت على كتفي مبتسمة وتثني على جمال شعري قصيراً كان أو طويل, إنما رأي ملك لا يعنيني ولذلك أنزلت يدها الرابتة بحنان عن كتفي وعدت لإعدادات الغداء.
لا يهم ..  أراء الجميع بالية عتيقة فأبي لا يرى جميلة بالعالم إلا أمي وكذلك حسام أحب ميرا على ما وجدها عليه وأمست كل النساء بعينيه . لا يهم مرة أخرى سوف أبدوا جميلة وأبهر كل من دُعيى للزفاف الكبير وصديقاتي الاتي لم يصدقن إنني قد أقدم على قص شعري أو إرتداء الفستان الرائع حقاً كما توقعت تماماً. أخرجته من خزانتي وتفحصته للمرة المائة وجدته كما أمسى أفضل ما حصلت عليه على الإطلاق أو إلا قليلاً فحردة الخصر تظهر خصراً رشيق ولكن للريبة فأنا نحيفة للغاية, أما عن التقعيرات المفترض وجودها بفتاة كانت مسطحة ولا تنبأ بنضج أبداً, حتى ذراعيَّ أبيضين شاحبين وكأني شبحاً أمهق مثل جاسبر(1) إنما أملك وجه جميل ملائكي كما يقول من تقبل العزاء بأنوثتي التي تأخرت لأمد.
أكملت المظهر الأخرق لما أسدلت شعري المصفف بسلاسة على كتفي ومن ثم بعض الرتوش التي أتمنى من الله أن لا يلاحظها مجلس الحرب؛ عائلتي العسكرية .
أثقلت رموشي البنية بالماسكرا السوداء مع بعضاً من مورد الخدود ولكن إلي البنية قليلاً لأن وجهي يملك حمرة لا تذهب أبداً تجعلني خرقاء خجلة أغلب الوقت .
أبي يلح علي بالخروج لأننا تأخرنا على حفل الزفاف وحينها سحبت شهيقاً عميق لرئتي ثم زفرته وخرجت لملاقاة العائلة :
-   إنتي ما خلصتيش ؟! ياللا غيري هدومك عشان نمشي
نظرت لفستاني بتعجب ثم تحولت لأبي وأجبته : 
- أنا لبست خلاص
قال آسر بحدة :
-  أمشي غيَّري الفستان ده
- لاء ..هو ده الفستان اللي هروح بي الفرح
قال أبي متوسلاً :
- هنا يا حبيبتى أنا زمايلى ورؤسائى كلهم فى الفرح وما يصحش حد يشوفك بالمنظر ده ياللا غيرى هدومك
-  روحوا أنتوا انا مش رايحة
تركت العائلة المقيتة وعدت لغرفتي لأتحضر لسخرية صديقاتي مني بعد أن أذلتهن جميعًا بتصميم فستاني المدهش, لا يصدقن إني قد أستطيع إرتدائه او إرتداء أياً مما ترتديه الفتيات من أقراني لأني إبنة اللواء وكل ذلك الهراء الذي لا يكف عنه أبي. كم من مرة وعدتهن بفعل الكثير ولم أفعل لا كثير ولا قليل, بالصف الثانوي ولازال الأتوبيس المدرسي يقلني مع الأطفال بينما صديقاتي يقدن سيارتهن للمدرسة وللتنزة وللنادي أما أنا تصطحبني ملك أو أمي أو كلاهما, كنت وسأظل تحت الرقابة المشددة منذ ولدت وحتى أموت قهراً إبنة للواء.
طرقات على الباب سمحت على إصرها للطارق بالدخول جلست بجانبي على السرير وقالت :
-  ما أنا قوتلك التصميم المفتوح .. قومي ياللا غيّري .. مش عايزة تشوفي حماقي
-  مش هروح خلاص .. هقعد مع ناننا
زائر أخر طلب من فيفي الذهاب للتهيأ للحفل ثم جلس بمكانها وقال :
-   مش عايزة تروحى ليه ؟
نظرت لأبي والألم يقطر من كلماتي :
-  يا بابى أصحابى كلهم هيلبسوا سورايه إشمعنى أنا ألبس سموكنج
ضحك أبي وقال :
-  إنتِي أحسن ولا إصحابك ؟؟ مين اللى بتطلع الأولى على المدرسة ؟؟ مين بنت اللواء جلال ؟؟ مين فيهم مصرية وعنيها زرقا ؟؟ مين أميرة دمياط والدنيا كلها ؟؟
ضحكت وقلت :
- ما تضحكش عليَّ يا جو بكلامك الحلو .. إصحابي هيزئوني .. يرضيك ؟
قال بحزم :
- كُل اللى يعجبك وإلبس إللي يرضى ربنا يا هنا هانم مش يرضى إصحابك .. وفستانك العريان ده ما يرضيش ربنا ولا إنتِي شايفة حاجة تانية ؟
صمتُ لبرهة فتلمس قناعتي بوعظه الذي لا يمله وحينها قام وقال :
-  إلبسى الفستان الأزرق إللى بحبه
وخرج وتركني لأبدل ملابسي للحفل المحزن. مقنع جلال ولا جدال قد أموت الليلة داخل فستاني الوردي من التل المزكرش وأزف به لجهنم . قمت للفستان الذي جلبه لي أخي الأكبر من تركيا, فستان طويل من الجينز تحمله حمالات رفيعة, حسبكم ليس ذلك فقط أعلاه جاكت صغير (بوليرو) من نفس خامة الجينز السميكة ولم ينسى حسام أن لازال جزء صغير مني قد يظهر ألا وهو رقبتي وإشترى لي من القاهرة فلنة قطنية رجالية ذو رقبة عالية يبدوا أنه لم يجد ما قد يغطي وجهي أيضاً .
إرتديتُ الجينز والجاكت والقطن بصيف أكتوبر وخرجت على صوت آسر بينما يقول لأبي بسقم :
- ما بلاش هنا يا بابا .. خليها ممكن تبرد وهى حساسة
توجهتُ لأخي مرهف الحس وأمسكتُ يداه بيدي بحنان ونظرت لعيونه القاسية على الدوام وقلت بودٍ زائف :
-  ربنا يخليك ليَّ يا حبيبي يا أخويا .. هروح غصبن عن عينك 
ضحكوا جميعًا وهو أكثر من ضحك ثم سحبني من رقبتي بمرح حتى السيارة.
لا بأس بحفل الزفاف زفافي سوف يكون أفضل منه بالطبع, فستان العروس لا يتماشى مع ستائر وكسوة مقاعد القاعة الغير فاخرة بالمرة, الشموع على الطاولات أستخدمت لألف زفاف, مساكين من أقاموا هذا الزفاف فالمشروبات بالحفل مشروبات غازية وليست عصائر طبيعية ترى ماذا سوف يكون الطعام, الشطائر. العروس ممتلئة كيف سوف يكون مظهرها بعد أول حبل, لماذا لم تتبع حمية قاسية قبل زفافها حتى تجد فستان زفاف يناسبها عوضاً عن الذي يتمزق عن جانبيها الممتئلين من الان كلما تنفست. مساحيق العروس الثقيلة آخذة في التلاشي يبدوا أنها تبكي أو أدخنة قاعة الحفل الكثيفة أعمتها للبكاء. العريس قصير للغاية يبدوا أنه أخطأ بقياس بدلته مثل عروسه فهى ضيقة أكثر من الازم. المطرب طويل القامة صاحب الصوت المزعج الأجش يرتدي أفخر بدلة بالحفل والبنات يرقصن من حوله بلا حياء حتى قبل أن تعتلي العروس المسرح لتفتتح الرقص, معهن كل الأعذار فهو شديد الوسامة بقامة خطيبي كريم الخائن أو أطول قليلاً إنما عريض المنكبين ألا أنه عجيب بعض الشيء شعره بني داكن وشعيرات ذقنه الخفيف صفراء, رباه عيناه مخيفة لا تملك ألوان فقط لمعة كهربية تثير الريبة ياله من مزيج غريب .
أحاديث العجائز شملتني الان وعلي الإبتسام بلا توقف للمجاملات الغير مبررة. كبرت العروس وصارت أجمل, وتحتاج لقيد جديد يثقل حركتها وعقلها وعيونها عن كل ما ترغب به أي فتاة فأنا أقل من أي فتاة وكل ما أصبوا إليه هو تنسم الرياح المارة على سفح النيل لتنقل إلى روحي المهاجرة الوطن الذي أعيش به ولا أراه, هل أستطيع الهرب الان من القيود فقد تحرك قيدين وإنضما لباقي زملائهم وبقى القيد الأكبر يربت على كتفي ويردد, أن لا كلام عن خطبة أو زواج لحين إنتهاء الصغيرة من دراستها في كلية الطب رغم أنه لا يحبذ سبعة سنوات من الدراسة ثم التدريب العملي لسنوات أخرى ويفضل الصيدلة للفتيات ليفتتح لصغيرته صيدلية أسفل منزله وأظل بسجن الأب الحنون للأبد.
إتسعت إبتسامتي للحد الأقصى حتى ظهرت أسناني الأمامية الكبيرة بلا أدنى حرج, لا يعلم أبي المفاجآة التى بإنتظاره فأنا لم أنتسب أصلا للقسم العملي الخاص بالأحياء وإنتسبت وأدرس القسم العلمي للعلوم الرياضية لأكون مهندسة رغم أنف أى قيد وكل قيد . أين النيل اللعين هل جئت كل هذه المسافة لأستمع لمطرب مزعج ونساء لم يكتفين بخطبتي فقط لأبنها الأبله بل وتريد أيضا أحد الأخوين لفتاتها القبيحة. مسكينات لا يعلمن أن حسام يحب ميرا وآسر يحب صديقتي شيري, وكلاهما ينويا الزواج بمن أحبا. وأخيراً أنقذتني السماء؛ شيري تقترب لتحيي عائلتي فقمت معها على الفور وحينها قال أبي :
- رايحه فين يا هنا ؟
-  هسلم على إصحابي
- ما تروحيش بعيد
أومأت بالموافقة وسارعت لصديقاتي المجتمعات بأحد الأركان بعيداً عن الشغب الترهيبي الذي مارسه طلاب الكلية الجوية العازمين على إصطياد كل فتاة بالحفل . الصديقات جميعاً متبخترات بفساتينهن الجميلة على أحدث الصرعات وأنا إتخذت من ثقافة الهيبز صرعة بعدما إرتديت الجينز بحفل زفاف, أسخف الصديقات وأكثرهن أناقة كانت بسنت طلت بفستانها الأسود المرصع بالماسات, يكشف عن ساقيها, ذراعيها وصدرها اللعين مسار عيون كل رواد الحفل وطلاب مدرستنا, لماذا بسنت دوناً عنهن جميعاً نمى لها هذا الشيئ, أين العدل بهذه الحياة, ألم يكن من المفترض على أوفر الفتيات قامة مثلي أن يكنَ أكثر نضجاً ولكني أكثرهن بأي حال فأنا أكثرهن صبيانية.
  تحدجني ذات التكتلات الصدرية بإستخفاف وتقول :
-  فين الدريس الوهمي يا نوننا إللي قولتي عليه ؟
أوجدت لي شيري حجة مقنعة لما قالت :
-  نوننا هتلبسه في عيد ميلادها .. مامي ما لحقتش تخلصه
ضحكن لم ييبتاعوا كذبات صديقتي الأقرب ووجب الإختفاء فقلت :
-  أنا هخرج بره أتمشى هتيجى معايا يا شيري ؟
همست لي :
- آسر قالي متحركش من هنا .. سوري يا هنا
أومأت موافقة بإستحسان وخرجت وحيدة لحديقة الفندق المكلف على النيل الهادئ. ما أجمل أمواجه وتموجاته الهادرة كمثل خصلات سوداء إلى رمادية عائمة على رأس إحدى عرائسه اللاّتي دفنّ به للتضحية, لولا ظهور الإسلام لأصبحت وبكل الحب من هؤلاء العرائس بلا أي توق لحياة لن تأتي, تباً أستطيع السباحة بإحترافية ولن أغرق بنيلاً ضحل حتى حلم الإنتحار ذهب عني أي نحس يشمل حياتي . جلستُ أعلى إحدى الطاولات الموازية لجمال النيل في حديقة الفندق الشاسعة, أرقب العشاق السرمديين السارحين الهائمين في العشق  يجوبون ضفاف النهر ذهاباً وإياباً ضاحكين متهامسين, ترى فيمَ يتهامسون, تباً مجدداً لن أعرف أبداً فيمَ التهامس فلم أحظى بعد بمن قد يمهس لي.
- لو سمحتي يا أنسة
إلتفتُ للخلف رأيت شاب متوسط القامة حليق الرأس, خمري البشرة, يرتدي قميصاً كارو أخضر وسروال أزرق من الجينز وحذاء رياضي بحفل زفاف؛ أيعقل !!! بالطبع ليس مدعو لأي حفل يبدوا أنه أحد عمالة الفندق ويريد طردي من الفندق بسبب ملابسي البالية . لا أعلم لمَ توقف عن الكلام لما رءاني وإكتفى بالتحديق بي للحظات وكأنه رأى مسخاً ثم أردف :
- البوابة التانية بتاعت الفندق منين ؟
-  مش عارفة
إقترب مني مبتسم وقال بمرح :
- انا أقولك تمشي يمين على طول وبعدين شمال هتلاقي حوض ورد لو شافك هيحزن على حاله ويشتكي الجنايني  ويترفض بسببك .. الفنادق معندهاش رحمة
إحتقنت ورود وجنتي لهذه الإطراء المبتكر ثم إبتسمت فعاد الفتى للصمت ومراقبة وجهي الباسم, هنية وقال مشدوهاً لا أعلم مما :
-  اللهم ما أصلي على كامل النور .. إنتي بجد ؟! إنتي بتنوري في الضلمة 
عودة للوراء لم يراني مسخاً فقد تعجب فقط من جمالي الآخاذ فعدت للضحك مجدداً, بادلني الضحك ثم قال :
- مازن مصطفى .. جوية .. إسمك إيه ؟
إنتظر مني التعريف عن نفسي فلم أبح بالطبع وإختفت إبتسامتي تدريجياً حتى ذهبت فقال :
-  ممكن أعزمك على حاجة من جوه الفرح أنا معزوم فيها .. أصل كلام في سرك معاييش فلوس
نزلتُ عن الطاولة وهمّتُ للمضي فلا جدوى من سماع إطراء أو تقبله ولكنه لم يقبل ومشى بمحازتي يقول :
-  إنتي زعلتِي أنا كنت عايز أسليكي أنا مش بعاكسِك 
سارعت بالخطى قبل أن يراني أحداً ويزف الخبر لأحد الأخوين وأصير عروساً حقاً للنيل بعدما يقتلني أخواي ويلقيا بجسماني به إنما بطريقي للعودة إستوفقني مجموعة من الرجال متجمعين من حول المطرب الوسيم ويوسعوه ضرباً بينما المطرب يضحك بجنون ولا يطلب حتى النجدة, بل والمدهش يبتسم لي ويقول بنعومة :
- أموت غرقان في عنيكي الزُرق  
  وتحققت أمنية الأخرق لما عركله أحد الرجال فأسقطه أرضاً ورغم سقطته الشعواء عيناه لم تفارقني. تركت عيناي الحادة المثبتة علي في رجاء لما أفزعني مشهد الدماء التى إنتفضت عن وجهه  وحتى حذائي لما مخلوق لا يملك من الإنسانية أي مقدار ركل المطرب بوجهه وحينها صحتُ :
- حرام عليكوا .. هيموت
ترك المجموعة أحد الرجال وتقدم مني يقول بدونية :
-  إمشي يا بت من هنا
صحتُ به :
-  بت في عينك يا قليل الأدب .. أنا هجيب السيكيوريتي  
تقدم مني الرجل بعصبية مضاعفة بينما يقول :
-  إمشي يا بت بدل ما أمد إيدي عليكِي
           الفظ المختل يتقدم مني ليدفعني بعيداً عن العراك قبل أن يتثنى لي إنقاذ المطرب إنما كان بإنتظاره يدٍ أخرى أعادته للخلف بقوة ثم تقدم صاحب اليد ذو الشجاعة الغير مسبوقة لمواجهة الفظ الغير مهذب بالمرة والذي كان ينوي الفتك بي رغم إنني فتاة. صاحب اليد الرجالية يدعى مازن إلتقاني منذ ثوان والان يدافع عني رغم إنني لم أستجيب لإطرائاته الناعمة ويخاطب الفظ قائلاً :
-   عيب كده يا أستاذ تضرب المطرب اللي نورلك الفرح وتشتم بنت حلوة كده .. إنت عديت الأصول بكباري
لم يجيبه الرجل إلا بلكمة كادت أن تسقط مازن أرضاً فصرختُ دون إرادة مني فقد أفزعتني مقدرة الإنسان على إيذاء إنسان مثله بهذه القسوة المهولة خاصة لسبب واه. لحظات وأتى الأمن الغافل بهذا الفندق إثر صراخي وتجمع من حول المجموعة الهمجية تلك وأنقذ المطرب ومازن ثم تدافعت جموع المدعوين ومنهم أخويَّ, الأكبر سارع للمطرب الغارق بدمائه والأوسط نظر لي بحدة وأشار علي بالعودة لقاعة الحفل فذهبت بلا كلمات .
جلست بجانب أمي التى ألقت على أذني على الفور كلمات التأنيب واللوم لتأخري والتسكع وحيدة بلا قيد إنما إعتدت تلك الكلمات ولم أعد أكتثر لها كثيراً كما كنت أفعل بالسابق . إنتهى الحفل مبكراً ويبدوا على العروس البكاء وعلى عريسها الغضب, الحقير الفظ تذكرته؛ العريس هو من كان يريد ضربي حتى أنقذني منه هذا المازن الشجاع ترى ما القصة وكيف للعريس ضرب مطرب حفل زفافه ولكن لم يروي أبي من القصة إلا كلمتين؛ المعلون مالك. منذ خرجنا من الحفل وحتى وصولنا للمنزل لم يتوقف أبي عن سب ولعن شخص مالك ويدعوا من الله أن تمر الأيام سريعاً حتى يتخلص من الثلاثي القذر عبر سفرهم لبعثتهم بالخارج.
أمام عصبية جلال يختفي الجميع إلا أخي الأكبر إستوفقه أبي وصاح به مأنباً
- ترضاها لأختك .. ترضاها لنفسك .. الفرح بقه جنازة ؟؟
- يا بابا وانا ما لي بس ؟!
- مالك ما يتحركش خطوة من غيرك يا رئيس العصابة .. إنكر براحتك .. عقابكوا هيكون أشد مما تتخيل
أنهى أبيها المشادة ودلف لغرفته أما حسام لم يتحمل هذا الكم من الغضب وخرج من المنزل بهذه الساعة المتأخرة . سارعت لهاتفي النقال لأسأله عن وجهته وجدت هاتفه مغلق فسارعت بالإتصال بشيري لأقص عليها ما حدث معي الليلة بالحفل البهيج حقاً وإن بات بهيج لي فقط فقد أصبح لي معجب سري أخيراً مثل باقي زميلاتي.
سعدت من أجلي شيري وتسائلت قائلة :
- أمُّور يا هنا ؟؟ شغال إيه وعنده كام سنه قولي بسرعة ؟
- هو أمُّور جداً .. أسمه مازن وجوية
- هتشوفيه إمتى ؟
- مش هشوفه خالص الموضوع خلص على كده أصلا
- ليه يا حمارة ؟؟ هو مش عجبك ؟؟ ده إتضرب عشانك وهو ما يعرفكيش أصلا
الإجابة كانت الخوف, الخوف الذي إقترب ودخل غرفتي بدون إذناً مسبق وسحب الهاتف من يدي وإستمع لبضع كلمات من شيري ليتأكد إذ ما كانت أحداً أخر ثم قال :
- أقفلِي دلوقتي يا شيري .. بقولك أقفلِي
أنهى المكالمة ووضع هاتفي على مكتبي وقال :
-  إيه اللي خلاكي تسيبي الفرح وتقفي عند الخناقة ؟
إزدردت ريقاً وقلت بخفوت :
- إتخنقت وخرجت أشم هوا
قال متهكماً :
-  وعجبك الهوا وسط الرجاله والخناقة ؟
رءاني بكل تأكيد مع مازن ويتلاعب بأعصابي لأعترف بما لم أقترفه فقلت منهيةً مشادة جديدة :
- أنا عايزه أنام لو سمحت
أمسك برسخي وإعتصره بقوة بين أصابعه بينما يقول :
-  تعرفِي مين يا بت و خرجتِي و سيبتِي الفرح تصيعِي معاه ؟
حاولت التملص من يده لم أستطع فقلت :
-  سيب إيدي .. معرفش حد .. كنت واقفه لوحدي
توقفت الدماء بذراعي إثر إعتصاره بكامل قوة أخي حتى أن الألم أبكاني ولكن لم تردعه دموعي وقال :
-  كدابة سايبة اللمة والناس واقفة فى الهوا .. انا هعرف .. هعرف .. قولى  مين يمكن أرحمِك ؟     
صرخت بأمي للغوث فأخرسني بصفعة على وجهي وظل على إتهاماته الظالمة إلى أن دخل  أبي علينا وحينها ترك رسخي على الفور لأنه جبان لا يملك بينة ليدينني إدانة صحيحة أمام أبي . سارعت لي أمي وضمتني لضلوعها لتؤمن لي إنتحاب آمن بينما صاح أبي :
-  بتتخانقوا ليه ؟
تركت حضن أمي وأشرت للجاني بإتهام :
-  آسر ضربني 
تحول أبي لآسر قائلاً :
- ضربتها ليه ؟ انا مش نبهت عليك مليون مرة ما تعصّبش هنا عشان ما تزعلش ونزعل كلنا يا غبي ؟
قال أبي تلك الجملة بريبة لم أفهم معناها إنما تلك الريبة لم تنال من آسر وقال :
- كانت واقفة في الخناقة بين الرجاله وهي اللي صرخت وكسرت المرايات  والترابيزات
صاح أبي به موضحاً :
- اللي كسر المرايات صوت السماعات العالي يا غبي للمرة التانية ولا إنت فاكر نفسك في فيلم هندي 
قالت أمي متعجبة :
- و اللي خلالك تضربها وقفتها وسط خناقة !!!
جاوب آسر أمي مبرراً حجته الكاذبة :
-  أكيد تعرف حد منهم أومال سابت الفرح وحماقى اللى دوشانا بيه  ليل ونهار ليه ؟!
وعلى الفور ساند الرجال الرجال كالعادة منذ بدء الخليقة فقد حدجني أبي بالإتهام بلا سؤالي فدافعت عن نفسي قائلة :
-  كداب يا بابي والله .. انا ماعرفش حد وما كسرتش حاجة
لم أجد بعيون أبي تصديقاً لقسمي إلا أنه أمر الجميع بالعودة لغرفهم للنوم, لم يذهب إلا آسر بعدما تحقق من تنصيبي مذنبة لليلة بغير ذنب أما أمي ظلت لتساندني حيث قالت لأبي بعصبية :
-  إبنك هيفضل يلطّش في هنا لحد إمتى يا جلال؟ الموضوع بقه خطر وهيكون في نتايج أخطر ؟
-  روحي على أوضتك عايز أتكلم مع هنا .. تصبحي على خير
  - يا جلال ما ينفعش كده لازم ...
قوطعت دفاعات أمي لما قال أبي :
-  لو سمحتي .. تصبحي على خير
مسحت أمي على شعري بحنان وغادرت فأغلق أبي الباب من خلفها مما زاد من تخوفي تجاه تلك الليلة الطويلة الكاحلة التى لا تبدي نهايات قريبة .
تقدم أبي مني فتقهرت للخلف فقال مطمئناً :
-  ما تخافيش تعالي يا هنا
إقتربت منه بتحسب فأردف :
-  إيه اللي خلاكي تخرجي من الفرح وتقفي في الخناقة وسط ناس مانعرفهمش ؟ 
قلت ودموعي تسارعني :
-  و الله يا بابى أنا إتخنقت من الفرح بعد مع إصحابي إتريقوا على لبسي وسيبت الفرح ومشيت وقعدت لوحدي بره ولما جيت أدخل الفرح تاني شفت الخناقة ووقفت أتفرج من بعيد .. بس والله        
- طب و إيه اللي خلاكي تصرخي ؟
-  متوحشين يا بابي ..كانوا نازلين ضرب في المغني الرخم ده وكانوا هيموتوه وكنت عايزة أنقذه
- وإنتي  لما تصرخي هتنقذيه إزاي ؟
- السيكوريتي هيجي وينقذه لما يسمع صريخ أصله مجنون ما كنش بيصرخ كان بيضحك
يضحك أبي ثم يقول :
- أأأأأأه .. طيب .. وجهة نظر منطقية برضه ..  تاني مرة يا سوبر هنا لما نكون كلنا فى مكان سوا تفضلي معانا عشان ما تتحطيش فى الموقف ده تاني .. فاهمة ؟
أومأت بالموافقة فعاد للنصح الأبوي إنما المرح ولا شك فكل كلمة تخرج من فاه إما تلفيق وأبي لم يكن يوماً كذابَ إما هزئ من سذاجتي حيث قال أن أخويَّ يحباني بشدة حتى الجنوح أحياناً لذلك تحدث بيننا هذه المشاجرات, لأنسى ما حدث الليلة وسوف يعوضني بالغد وبالغد أيضا يكون هدأ أخي وسوف يأسف لي كالعادة. جفت دموعي وإبتسمت كما طلب مني أبي حتى تشرق شمس الغد مبكراً إنما لجلال فقط .
إعتدت تلك الصفعات والإتهامات الناتجة عن الحنان الأخوي الذي أحصل عليه وحيدة دوناً عن كل أخوات العالم بكل عائلة وأجبرت عقلي على التصديق بكلمات جلال حتى لا يفترق شمل الإخوة كذلك بالغد هدية سوف تكون بإنتظاري جزاء صفعة إذاً صفقة أكثر من عادلة .
  إنما لم ينطلي مخطط أبي السياسي على جسدي فقد تدفقت الدماء متخبطة بكل خلية في جسدي إلى أن ضربت رأسي دفعة واحدة رغم التصديق أو التشبه به وأصبحت كل أطرافي تنبض بالألم , تطالب بالراحة عبر نفض بعض الدماء للخارج؛ أين مشرطي المحبب.
سارعت لتسريحتي وأخرجت مشرطي الطبي الحبيب وخططت إسمه على كتفي حتى سالت دماء الراحة .. مازن .
******
جاسبر.. شخصية كرتونية شهيرة لشبح
***********************************

مارد من الإنسحيث تعيش القصص. اكتشف الآن