كان ذلك البنسيون في الدور الثاني من المبني، و لكن تلك الدرجات الضخمة المرتفعة، و ذلك القلب المريض المتهالك، جعلا الأمر يبدو لهانا كما لو أنها تصعد ناطحة سحاب، عندما بلغت البنسيون كانت تلهث في شدة، فقررت أن تتوقف لاتقاط انفاسها أولاً..
كانت تخشي أن يراها صاحب البنسيون علي هذا الحال فيخشي أن يمنحها حجرة عنده..
و هذا لو كانت لديه حجرات خالية..
عندما انتظمنت انفاسها، و هذا خفقان قلبها، طرقت الباب بهدوء.. و ران الثمن لحظة، ثم سمعت وقع أقدام تقترب من الباب..
فتحه رجل في أواخر عقده الثالت، وسيم الملامح، و شعر رمادي اللون، منحه مظهراً اكثر وسامة، و بدا وجهه الحليق معبرا عن طبقة لا تنتمي الذات الي تلك الأحياء الشعبية، و خاصة مع زيه الأنيق البسيط..
و عيناه..
كانت عيناه قصة كامبة، كانتا سوداوين، حانيتين، يطل منهما حزن دفين عميق، يبدو للناظر كما لو أنه جزء من تكوينهما المتناسق، أو أنه قد سكنهما ليحتمي بحاجبيه الكثين..
و ران الصمت طويلا، و هي تتطلع الي عيني الرجل، الذي رسم علي شفتيه ابتسامة هادئة وقوراً، و هو يسألها في خدوء، و في لهجة تشف عن تهذيب شديد..
"هل من خدمة يمكنني تقديمها؟"
انتزعها صوته من تطلعها اليه، فتنحنحت في حرج، و تمتمت..
" أأنت صاحب هذا البنسيون؟"
سألها في هدوء..
" ما الذي تريدينه منه؟"
غمغمت، و قد شعرت بإحراج عجيب..
" اريد.. اريد حجرة خالية."
بدت لها ابتسامته حانية للغاية، و هو يتأملها بعينيه، قبل أن يفسح لها الطريق قائلا..
" يمكنك سؤال صاحبة المكان."
سألته في دهشة..
"ألست انت..؟"
لم تتم سؤالها، و لكنه فهمه، و أجاب بنفس الابتسامة..
" لا .. انا نزيل هنا."
ارتفع صوت من الداخل يقول..
" من يا يونغي؟"
التفت هو الي مصدر الصوت قائلا..
" نزيلة جديدة سيدة انجيل."
ثم ابتسم لهانا، و أبتعد الي مقعد وقير قديم الطراز، و ترك جسده يسترخي بين ذراعيه، في نفس اللحظة التي وصلت فيها سيدة بدينة بعض الشيء، يشف لون بشرتها الوردي، و شعرها الاشقر، و عيناها الزرقاوين عن أنها أجنبية المولد، و لقد تطلعت الي وجه هانا في إمعان، قبل أن تقول باطنة تؤكد بُعد منشئها..

أنت تقرأ
You're my Destiny || MYG
عاطفيةعندما يلُوح لنا أننا ندير حياتنا بعقولنا وحدها.. عندما نتصور أننا نملك الزمام تماماً... عندها يحلو للقدر أن يتدخل... و عندما يفعل، لا نجد أمامنا سوي وسيلة واحدة للنجاة... الاستسلام التام!! Started: 20th of February 2021 Ended: 20th of April 2021