Part 4: شابة في السبعين

39 3 0
                                    

شابة في السبعين
                   «في السابعة عشرة» 
بعدما امتلأ جسمي بالكدمات امتلأ عقلي بأفكار الثأر أيضا  ، تبخرت براءتي عندما تشوه جسدي، لم أكن احلم بالازهار والخلاص و إنما  كنت كل يوم أتوق كي أنام و أحلم بتعذيب «آشور»  بطرق تختلف كل يوم  «  لست طفلة بعد الان انا الشر الذي ربيته يا آشور».....  لقد كبرت عشر سنوات انتبهت لأشياء كثيرة رأيت اني لا أكل الطعام الذي أحضره و لا اغير ملابسي الا كل  أربع سنوات كانت عظام قفصي الصدري بارزة لحد اللعنة و الخدوش تغطي جسمي من أعلى رأسي الى أقصى قدميّ... كما ان رأسي قد خلا من الشعر تقريبا. فآشور كان ينتفه متى شاء نسيت معنى الانسانية وفكرت فقط في طريقة ثأري...
الثالثة صباحا نسائم الثلج تلعب بشعري و برد الشتاء يدخل عظامي،  تغير لون رجليّ  للون البنفسجي كان بارزا بين الحشائش كنت أتخطى عتبات الباب الثلاث و في كل خطوة اتمنى العودة نظرت لذالك الكوخ نظرة الوداع شممت  عبيق الورود و داعبت الحشائش قبلت كل خروف على حدى ونظرت الى ذالك الكرس بعد عشر سنوات.... آآه لازال في مكانه....
ثم هرولت..... هرولت خارجة  ليس للخلاص او للموت هذه المرة،  بالانتقام جريت  و جريت كنت أسقط و أعاود الجري كانت انفاسي قصيرة،  سريعة و متقاربة ركضت حتى خرجت من ذاك الجحيم ومع كل نفس آخذه تأتيني أفكار متداخلة  لكني أتناساها و أكمل الجري الى أن وجدت بيت يقع في أعلى تلة ركضة نحوه.  عندما وصلت عتبة ذالك البيت لم أتردد لحظة في طرقه طرقته و طرقته لكن لم يجب أحد حاولت فتحه ففتح بسهولة و ما دخلت اليه حتى سمعت صوتا من الظلام.
«الصوت»  :  ماذا تريدين هذا ليس مأوى للمتشردين ارجعي من حيث أتيت..
« إنصات»:  ارجوك سيدي ساعدني ارجوك دعني أبيت الليلة فقط هنا وبعدها لن أدعك ترى وجهي ثانية..
«الصوت»  :  ولما قد أسمح لكي أن تدخلي منزلي ماذا ستقدمين لي؟
«إنصات»:  سأقوم بكل أعمال المنزل سأطبخ أنظف يمكنني ايضا ان اغني لك سيدي..
«الصوت»:  حسنا أدخلي و سنتفاهم أغلقي الباب وأنتي تدخلين.
«إنصات»:  حسنا..
دخلت ذالك المنزل وما إن أغلقت الباب أنار المنزل كله أحسست بشيء غريب لكني تجاهلته رفعت بصري لأرى صاحب الصوت كان رجل في الستين له لحية طويلة حمراء يرتدي ثوبا مغطى بألوان غريبة لم يكن هناك شيئ مميز فيه لكني لم أرى بشرا من قبل غير «آشور»  كان له وشم أعلى جبهته بين حاجبيه كنت مذهولة   لاني رأيت لأول مرة منذ سبعة عشر عاما بشرا لا أخفي اني كنت مرتبكة خصوصا وان «آشور»  ترك فيّ عقدة من البشر.. قطع تفكيري صوت ذاك الرجل.
«الرجل»:  يبدو أنكي عبدة هاربة لابد أن سيدك كان يعذبك.
«إنصات»:  انا لست عبدة لأحد ولدت حرة مع ذئب بشري.
كانت عيني ترمش كثيرا أثناء حديثي مع الرجل لكني لم أعر إهتماما لها.
«الرجل»:  يبدو ان قرينك غاضب جدا اجلسي و إحكي لي قصتك.
لم أكن أمانع ان اشارك ألمي مع هذا الرجل الغريب  خصوصا وأنه بدا لي رجلا مسالما رغم كلامه الغريب..  حكيت قصتي كاملة له كنت أذرف الدموع كلما قلت شيئا يلامس قلبي لقد أخرجت كلاما مكتوما لسنوات من قلبي.
وفي هذه الاثناء لم يكن الرجل يتحرك أبدا كان منصتا تماما لما أقول وبعد ان أنهيت كلامي نهض الرجل وأحضر بعض الخبز والماء وغطاء دافئ.
«الرجل»:  قصتك مقاربة لقصتي  هلا قلتي لي لان ماذا تريدين ان تفعلي ؟
«إنصات»:   الانتقام الانتقام سيشرب « آشور»  من نفس الكأس لن أقتله سأعذبه سيتمنى الموت سوف يأكل يداه ندما على ما فعل بي!
كنت أقول هذا وعيناي تلمعان اني متعطشة لدماء «آشور»  اريد ان اتذوقها لم تكف عيني عن الرمش كان الرمش أسرع بكثير من ما سبق  ..
«الرجل»:  حسنا « إنصات»  سأعرض عليكي مساعدتي. اريد منكي ان تكوني تلميذتي لخمس سنوات وبعدها أعدك انكي ستملكين قوة تمكنك من ثأرك.
« إنصات»  :  خمس سنوات!!؟  هذا كثير لن أستطيع الصبر الى ذاك الوقت!!  وماذا ستعلمي ايها السيد أراك هزيلا لا تقوى على شيئ.؟
«الرجل»  :  لا توافقي و عودي إلى حياتك لن تستطيعي الثأر الا بمساعدتي.
كانت الافكار تنهش عقلي هل أوافق؟  لكن ربما يكون كاذبا. هل أرفض؟  لكن سوف يمسكني «آشور»  بلا شك.
«إنصات»  :  حسنا سأوافق بشرط.
«الرجل»  :  انا أستمع.
«إنصات»:  أرني قوتك التي تدعيها لكي أضمن اني لن أخطئ.
«الرجل»  :  لست غبية كما إعتقدت. حسنا لكي ذالك
حرك الرجل إصبعه في الهواء وهو يردد كلاما غير مفهوم و أشار إلي نظرت إليه باستغراب وفي لحظات وجدت نفسي ملتصقة بالجدار يخنقني شيئ لا أراه كنت أحاول الخلاص منه لكنه كان قويا رأيت في عيني ذاك الرجل لقد كان يبتسم ..  أغمي عليّ حينها..
استيقظت وانا في مكاني نهضت مفزوعة و جريت  نحو المنزل أتفحصه الى ان وصلت لغرفة بدا انها المطبخ وجدت ذاك الرجل واقفا يحضر الطعام لم يلتفت لي.
«الرجل»  :  ارى انكي استيقظت إستحمي و غيري تلك الثياب لقد وضعت لكي غيرها أمام الحمام بعد ان تنتهي تعالي لتأكلي ونبدأ درسنا الاول.
«إنصات»  :  ماذا حدث البارحة!؟  كيف فعلت ذالك ماهو الشيئ الذي كان يخنقني؟ 
«الرجل»  :  انها قوتي ألم تقولي أرني قوتك و سأصبح تلميذتك؟
« إنصات»  :  أنت أقوى مما تبدو عليه لكن ماكان ذالك؟!
«الرجل»  : إفعلي ما أمرتكي به ولا تسأليني مجددا عن أي شيئ.!!  مفهوم؟!
«إنصات»  :  حسنا.
فعلت ما طلب الرجل مني وجلست على المائدة لقد إنبهرت من كمية الطعام.لم يكن  طعامي خلالك حياتي السابقة كلها  ليضاهي  لقمة من هذه المائدة. أكلت مثل البهيمة حتى شبعت. كان الرجل يبتسم مستهزئا بلهفي  للطعام.
« إنصات»  :  سأغسل الاطباق يا سيدي..  لكن هل لي بسؤال واحد فقط؟؟ 
« الرجل»  :   تفضلي.
«إنصات»  :   ما هو إسمك؟
« الرجل»  :   عمار لكن ناديني معلمي.
« إنصات»  :  حاضر  معلمي. 
بدأت أتعلم كل فنون السحر مع « عمار»   ورغم انه كان قاسيا في بعض الاحيان الا انه كان طيبا  أحيانا أخرى كان وكلما أحس بنسيانِ لثأري يذكرني به  فيزيد حماسي للتعلم. 
    «آشور ستعيش ما عشته طيلتة سبعة عشر عاما قريبا» 
.... 

            رياح رمادك حيث تعيش القصص. اكتشف الآن