تدور الرواية في بغداد، في احياء صفتها الاولى الفقر الشامل، أما زمن
الرواية فهو الحرب الكونية الثانية، سنواتها الاخيرة، وزمن الاستعمار البريطاني
والمواجهة بين الفاشية واعداء الفاشية في العالم.
-الرواية واقعية
-الرواية باللهجة العراقية القديمة
-لل...
مرهون: قبل أن ينزل مرهون من السطح ليعد الخيول والعربة للمرة الأخيرة، صعد الطابوقتين الموضوعتين في أسفل الطوله الفاصلة بين الطوفة وبيت سليمة الخبازة. نظر ورأى السطح فارغاً إلا من حسين، وتألم.
كان بحاجة إلى أن يتحدث إليها، إلى تلك التي كانت ساعتها لا تؤخر ولا تقدم. فهذا اليوم الأخير من حياة الطولة يأتي وقلبه مملوء بالشجون وهو وحده مع الخيول والعربة.
أشرأب ونظر إلى صحن الدار فرآها مقرفصة هناك قرب النخلة القميئة، حاضنة ركبتيها بين يديها تطيل النظر إلى النخلة جامدة. فعجب بما رأى، وخاطبها في سره:
مرهون: "هاي إش صار بيج؟ سليمة، مثل حظي؟ بعد ذيك الهمة والفلوس الحلوة والناس خاشه طالعة، تصيرين هيچي؟ شكو وره هالصفنه؟"
نزل من الطابوقتين، وهبد الدرج خائباً مدمدماً، واتجه نحو المعالف. أخرج الخيول منها وقادها إلى الحنفية وسط الطوله وغسلها ودلك جلدها بكيس أسود، ثم تركها تعود إلى معالفها. كانت مثل الخيول تعرف أين المعالف وأين الحنفية.
بل وهم أحدها ذات مرة بأن يصعد الدرج عندما كان حصاناً فتياً. وملأ مرهون صفيحة بالماء، وأخذ يغسل العربة. وبعد أن فرغ من عمله دخل الليوان، أشعل الموقد النفطي، وأعد الشاي وجلس ينتظرهم. قبل أن يصب قدح الشاي، جاء حمادي بضجته المعهودة.
حمادي العربنجي: "وينك ابن الحجية؟ ما أجوا الشراية؟" ودخل، وتلفت في الطوله.