بمكان غريب موصد يحيطه الظلام الظليل قاعد بزاوية السجن على الارضيه البارده محتضن جسده و عيونه بكل خوف تتنقل بين السجناء اللي معه ، كبار حجماً و عمراً حتى جرائمهم كبيره و ما يستوعبها العقل ، من دخل عليهم عيونهم ما فارقته ... كانو خمسه يملى لحاهم الشيب واضح ان لهم سنين بهالمكان
من أنمسك إلى هاللحظه كان الكيس ما يفارق يده ، كان يستفرغ من شدته خوفه و قلبه يدق بطريقه مزعجه تشوشه عن أصوات اللي حوله ، رغم خوفه إلا أنه ماقدر يبكي ! كان يحس بشي ثقيل وسط حلقه يمنعه يطلع أي صوت حتى دموعه كان فيه شي رادها عن طريقها و ما كان الاستفراغ إلا الطريقه الوحيده اللي يعبر فيها عن خوفه
فز بخوف و سكر أذنه بقوه من سمع صوت الباب الحديدي يفتح و خطوات تصدح مصاحبه لصوت المفاتيح المربك ، وقف السجان قدام الزنزانه يفك قفلها و عينه بعين اديب ، و عشانه مسكر أذنه كان قادر يسمع صوت انفاسه السريعه المتقطعه
السجان : اديب فهد ، زياره
وقف اديب من مكانه بسرعه يناظر بالأرض وهو يمشي عشان ما يشوف العيون اللي تراقب خطواته بكل استمتاع ، وقف قدام السجان و مد له يدينه بكل هدوء مثل ما تعود خلال هالكم يوم عشان يحط الأصفاد حولها و تحرك يمشي جنبه للساحه
كان متوقع بيشوف ابوه او رامي او ممكن بيبا بس زادت نبضات قلبه و تباطئت خطواته من شاف متعب يوقف من مكانه ينتظره يقرب منه و نظراته المتلهفه له تتوزع عليه من فوق لتحت
ما قدر متعب يبقى اكثر بمكانه يستناه و تحرك من قدام الكرسي يقرب له و ينحني له يتأمل ملامحه بكل اشتياق و عيونه تلمع ، هالكم يوم هذي يحسها أعوام بعيد عنه يحس انه كبر بدونه ، مد يده يحطها على خدينه يرفع راسه له اكثر و ابتسامته تنرسم على وجهه بحماس للقياه
و رغم كل هالمشاعر الملخبطه جواه بين اشتياق و حزن و غضب ما تجرئة نفسه تحضنه ... توقع انه من تطيح عينه عليه بياخذه بحضنه و يدخله بين ضلوع صدره بس للحظة تردد من شاف الأعين اللي تراقبهم ، كان يقدر يحضنه و الكل بيشوف انه حضن عادي بس حس بشعور و كأنه بينفضح ... يكفي نظراته له واضح كلها حب له و ما يبي ينكشف اكثر
غمض عيونه لثواني طويله يستشعر انفاس اديب القريبه من شفايفه بحكم انه ماسك راسه و منحني له ، اما اديب ما كان قادر ينطق بحرف ... توقع الكل يجيه إلا متعب ، مو جحدان لمشاعره بس ما توقع يجيه بدون عصبيته و جنانه عليه و غيرته ... جاه بمشاعر خفيفه كلها خوف عليه و حب له و اشتياق لشوفته ... كلها كانت واضحه من نظراته بس الغريب الآن انه ما تكلم ما عبر له مثل قبل ما قرب منه مثل ما كان يسوي ما حضنه رغماً عنه !
اديب بتردد : م.متعب ...
و ما ان أنهى آخر حرف من أسمه الا متعب يقول بسرعه بنبرة متعبه : يااا سنين متعب و عمره
أنت تقرأ
بولاريس
No Ficciónفيك الخِصال تجمعت بجمالي قُل لي بربّكَ هل مللتَ وصالي أم هل تبدّل يومنا عن أمسنا إني سألتُك هل تُجيب سؤالي .
