رن منبه تلفوني ،معلنا بدء يوم جديد ، ركبت الحافلة كما العادة للتوجه للجامعة ، وجلست بجانب النافذة لأرى ماذا سيتغير اليوم عن الأمس ،وهل سيعيد التاريخ نفسه ، ففي الأمس رأيت طالبة بدى عليها الجد والاجتهاد ، مرتبة نظيفة ، ذات وجه بشوس وروح حلوة، تذهب لمدرستها وتنادي عليها اختها الصغيرة انتظريني فأنا الى العلم قادمة وسأحقق أمنية امي في ان اكون طبيبة عظام علّني اعالج رجلها من الآلام ، انقلبت صفحة الامس لأرى الطفلتان بوجه بائس ، لا يتكلمان ،وكحلة سوداء متعبة محفورة تحت عينهما ،وصوت نحيب يخرج مع تكلمهما ، فأمهما غادرت الحياة ، وقلبهما انفطر على فراقها، أكملت الحافلة مسيرة لأرى طفلاً يركض نحو أبيه فرحاً لبداية يوم جديد فيحتضنه أبيه ويعطيه مصروفاً ويشجعه على المدرسة والدوام والفرحة تغمرهما ،قاطع ابتسامتي لرؤيتهما مسير الحافلة ورؤية البيوت على حالها والشجر في مكانه كثيفا عاليا شامخا كما اعتدت رؤيته ،وإذا بجانب وادٍ مراهقان يتمشيان ويضحكان تارةً ويتجادلان أخرى ، ربما هما عاشقان فمنظرهما مضحك كمنظر شمس وقمر يقودهما العشق على إحدى شواطئ باريس ، فتذكرت كيف كنت أهرب من فوق سور المدرسة لأذهب أنا وعشيقي نتسامر تحت شجرة كينا كبيرة ،وكيف كنا نخاف ان يلمحنا احد ونحن نتبادل الأحضان والقبل ،فما نحن سوى مراهقين جمعهما العشق في وطن يملؤه الحرب ، قطع سرحاني صافرة شرطي المرور معلنا ً السماح بإكمال الطريق ، فنحن كالعادة نُفتَّش عند كل نقطة توقف ، فهذه هي فلسطين بلد الحب والحرب في آن واحد ، أكملت التأمل علّني أرى خيال تفاؤلٍ ، او خيط فرح ، او حتى قوس قزح صيف مُفرِح ، لكن ما رأيت سوى كتاباً أمامي كنت قد استعرته من زميلتي بعنوان لتكن حياتك كلها أملاً جميلاً طيباً ، ولكنني لم يسعني الوقت لقرائته ، لأننا وصلنا حيث جامعتي ومكان طلب علمي لأكمل يومي كما اعتدت، على امل يوم جديد ، به ولو متغير بسيط.
أنت تقرأ
خواطر
Randomنبضت حروفي... لتكون عباراتي... وتنثر لكم بعضا من خواطري ... أتمنى أن تعجبكم ليس كل ما أكتبه يعبر عن حالي ،انما هو قلمي اراد ان ينسج لكم وحي خيالي..... **
