مقدمة

192 3 0
                                        


خلال فترة إقامتي في روما ، عامي 1934 - 1935م ، لفت نظري اﻷستاذ جيورجيو ليفي دي لافيدا إلى المخطوط العربي رقم 368. عندما تفحصته ، تبين لي أنه مكون من ثلاثين صفحة 2. 8×21سم مكتوبة بخط مغربي جميل ؛ معظم كلماته أرفقت بالطريقة التي تلفظ بها ، وهو مزين بأربع عشرة منمنمة رائعة الجمال ، منها ماهو محفوظ بشكل جيد ، ومنها ما ألحقت بها الرطوبة أضراراً مؤسفة. كانت تبدو وكأنها تعود للقرن السابع الهجري (أوائل القرن الثالث عشر ميلادي).

خاتم (المكتبة الوطنية) ووصف باللغة الفرنسية ، كانا يشيران إلى أنه نقل إلى باريس على اﻷرجح في العام 1798م ، خلال الاحتلال الجمهوري ، ومن ثم أعيد. كان الوصف مكتوباً بخط واضح جداً ويقول بوضوح : (إن هذا المخطوط يحتوي على رواية قصص حب شاب يدعى [بياض] وشابة تدعى [رياض] ؛ تروي القصة امرأة مسنة. أسلوب هذه الرواية ، التي تحوي شعراً ونثراً ، ممتع جداً وهو في بعض اﻷحيان يتحلى بالسذاجة الظريفة. إنه مكتوب بخط مغربي جميل جداً ، لكنه ولسوء الحظ ناقص في البداية والنهاية وقد أثر فيه الزمن سلبياً. لا نعرف اسم الكاتب أو تاريخ كتابته ، لكنه يبدو قديماً للغاية).

التاريخ الوحيد الموجود على الغلاف يعود لتشرين الثاني/نوفمبر 1868م. مع أن النص فيه نواقص كثيرة ، إنه لمن الواضح أنه كناية عن رواية خرافية شرقية (يتخللها بيوت شعر) كتبت بأسلوب فارسي ، وهو يذكر - من حيث اﻷسلوب - ب "ألف ليلة وليلة" أو ب "كلستان" الكتاب الذي كتبه سعدي. نقاط التشابه الكثيرة بين هذا المخطوط ورواية "أوكاسين ونيكوليت" الخرافية (أوائل القرن الثالث عشر) دفعتني لنشر هذا المخطوط وترجمته ، رغم نواقصه ، بهدف أن يتعرف عليه العالم وبخاصة المختصون باللغات الرومانسية. إنني سوف أكتفي بأن أذكر في الحواشي بعض مقاطع الرواية الخرافية الفرنسية ، من أجل مقارنتها بنص سوخير*. إن المرأة المسنة تشبه صورة امرأة ال تروتاكونفينتوس وتلك تمثلها "لا سيليستينا". في شهر شباط/فبراير من عام 1939م ، ألقيت محاضرة عن الموضوع في صف الأستاذ غوستافو كوهين في جامعة السوربون ، باللغتين الفرنسية والعربية ، من أجل أن أبرهن سهولة نقل وتقليد المواضيع اﻷدبية في القرون الوسطى.

في النص العربي ، تركت دون تصحيح أخطاء في النحو قد تكون مهمة لمن يهتم بدراسة علم اللهجات المغربية.

إن إمكانية نشر هذه الرواية الممتعة تعود لكرم مؤسسة ال The Hispanic society of America

بمناسبة وضع الكتاب بين أيدي أصدقاء اﻷدب اﻹسباني ، يسرني شكر صاحب السعادة الكاردينال أوجين تيسيران ، مدير مكتبة الفاتيكان ، الذي أذن لنا بنشر النص والمنمنمات ؛ أود توجيه الشكر أيضاً لمعهد الدراسات العربية في مدريد وغرناطة لتصويرهما سبعة من أصل عشر منمنمات ؛ أشكر أيضاً اﻷستاذين توماس نافارو وميغال روميرا نافارو اللذين قرآ النسخة اﻹسبانية واقترحا علي بعض التعديلات في اﻹسلوب.

أ. ر. نيكل
نيويورك
كانون الأول/ديسمبر 1940م

_________________________

* من الواضح أن الناسخ قد وضع هوامش للطبعة اﻹسبانية وهي غير موجودة بين أيدينا ليتم نقلها إلى اللغة العربية. [ المراجع].

بياض ورياضحيث تعيش القصص. اكتشف الآن