-١٤-

228 15 0
                                    

اليومَ أصحو منتفضاً لصوتٍ حادٍ يزعجُني ، يمنعني من النوم، صوتٌ لم أدرك بأنه أنينُ قلبي.
وجدتُ صدري يرتفعُ وينخفضُ بشكلٍ جنوني ، لكأن قلبي يدفعه بيداه للخارج ، يريدُ هو الخروج ، فلقد أرغمتهُ علي البقاء عندي غصباً بعد أن إعتاد ضلوعكِ ، بعد أن إكتسب بيتاً حميماً لهُ فيه مايشتهي ، وله من الحبْ و الإهتمام مايتمني! فكيف ألومه الآن و هو يعودُ لي يتيماً مكسور الجناح؟.
وضعتُ يدي عليه ، علّني أخفف من حدةِ غضبه ، لكنه أبي أن يرضي ، علتّ نباضتهُ و إخترق جلدي، أصبحتُ في صراعٍ معه! أضربهُ و يضربني، أشكوه و يشتمني ، قال لي :
- يا منافق ، أتحرمني أُماً لطالما إنتظرتها!
- لكنها ليست أمك ، ولا هي حبيبتي
- كيف تقول هذا وأنا من تربّع بين ضلوعها ، و أنا من نام دفئاً ساكنها ، كنتُ هناك أراها تبكيكَ شوقاً ، تكتُبكَ علي أوراق صغيرة ، تُبدي لك الوقاحة ولكنها كانت تُحبكَ حدّ العبادة!
- و ما أدراك؟ فقد تكون ممثلة بارعة!
- أي تمثيلٍ يُجبرنا علي البقاء مع أُناس كثرت بيننا و بينهم المشاكل ؟ كيف نبقي إن لم يكن هنالك سبب؟ كيف نفتعلُ حرباً نحنُ أولي بخسارتها ؟ هذا هو الحب !
- أي حب و أي نكتةٍ تتحدثُ عنها ؟
- ما الحب يا أبله ، إلا سلسلةٌ من الخسائر ، تتكبدها من أجلِ من تحب ، تستمر عطاءاً و أنت مدركٌ تماماً بأنك ستملّ يوماً ، يأتي ذلك اليوم لتدرك أيضا بأن لا ملل مع الحب ، و أن هذا الشعور السحرّي يدفعنا لفعل وتقديمِ المزيد من أجل الحفاظِ علي أناسٍ لا نتذوقُ طعم الحياة بدونهم! أفهمت؟
- لكنني تعبت ، أشعرُ بأنني مُكبلٌ بها !
- هذا هو المطلوب ، فأكبر مخاوفنا و آلامنا تتجسدُ في أولائك الأعزاء الذي ما إن نفارقهم حتي نفقد للحياةِ معني!

لم تعد لدي الكثيرُ من التساؤلات ، إكتفيتُ بتلك المحادثة لأُرتبَ أوراقي ، مازلتُ لا أعلمُ طلاقٌ هي أم عقد قرانْ.

أخبريني أنتِ ، ألهميني ، أنتِ يا من بعثرني بين أمسٍ و غدٍ غائبين ، أأطلبُ للرجوعِ يداً أم أطلّق الفراقَ ومن تسبب فيه؟

أنتِ و أنا.حيث تعيش القصص. اكتشف الآن