💘رواية
جنون المطر ( 2 )
الجزء 3
رمت شعرها للخلف ولعبت بأصابعه خلاله وقالت للواقفة عند الخزانة مكتفة
يديها لصدرها " ما رأيك ؟ "
وتحولت نبرتها للرجاء وهي تتابع " قولي أني أشبهها يا كنانة حلفتك بالله "
خرجت ضحكة الواقفة هناك رغما عنها وقالت " تشبهين من يا حمقاء ؟ "
نظرت تلك للمرآة وقالت تسرح شعرها بأصابعها " أشبه غسق شراع
صنوان طبعا "
ثم عادت بنظرها لها وقالت بحماس " من يوم رأيتها السنة الماضية طار عقلي
من برجه وكرهت لون شعري ولون عيناي وحتى ملامحي "
جمعت كفيها عند فمها وقالت برجاء طفولي " قولي أني أشبهها ولو واحد
بالمائة "
لم تستطع تلك كتم ضحكتها وقالت " أنا لم أراها مثلك لأقيّم الأمر "
انخفض كتفاها وتمتمت بعبوس " مصروفي ضاع في صبغات الشعر
والعدسات اللاصقة كل شهر وهذا يكون جوابك ؟ "
رفعت تلك كتفيها بقلة حيلة وقالت مبتسمة " تعلمي أنها ترفض الظهور إعلاميا
رغم مكانتها في البلاد ورغم كل ما فعلته فمن أين سأراها وأنا في بريطانيا
هنا منذ صغري ولم أسافر لبلدي قط "
قفزت تلك جالسة على السرير وقالت " تعيسة لو رأيتها لشل دماغك , لا أصدق أنها
كانت في الواحدة والثلاثين من عمرها حين رأيتها السنة الماضية, لم أسمع شيئا
مما قيل في تلك الندوة النسائية وأنا فاغرة الفاه فيها "
" ساندي ... سااااااااااندي "
تمتم بسخط ناظرة للباب الذي فتح بعد ذاك النداء المرتفع " ساندرين أمي
... ساندرين هو اسمي كم مرة قلت لا تختصريه هكذا "
لكن تلك تجاهلت كل ما قالت ونظرت حانقة لشعر ابنتها " ألن تتوقفي عن جنونك
المفاجئ هذا ؟ حين رأيت منابت شعرك ترجع لطبيعتها ظننتك تخليت عن ذاك
المظهر الجديد "
مررت أصابعها في شعرها شديد الكثافة بلمعته السوداء الاصطناعية الشديدة وقالت
مبتسمة وهي تتركه من بين أصابعها " هذا مظهري الدائم عليكم أن تعتادوه "
وعقبت الواقفة عند الخزانة قائلة بضحكة " طبعا حتى ترى شقراء تسحرها
وتجعلها ترجع لشكلها القديم "
غادرت تلك متمتمة بسخط وقالت الجالسة عند السرير بضيق ونظرها على
الواقفة هناك " قريبتي أنتي أم قريبتها ؟ "
