💘رواية
جنون المطر ( 2 )
الجزء 14
ضربت سماعة الهاتف بقوة وأمسكت جبينها بأصابعها تتنفس بحدة
واستياء ، يوم ونصف فقط مدة لم تتخيل أن تكون كافية ليطبعوا تلك
المقالة وكأنهم يتسابقون مع الزمن لم يتركوا لها الفرصة ولا
لتشتري كامل العدد قبل نشره فصحيفتهم لها فروع خارجية تطبع
ذات العدد وتنزله ، لو فكرت في كل هذا لسحبت تلك المقالة السخيفة
منذ الأمس
فركت جبينها أكثر وابتسمت بسخرية وهي تتذكر عبارة رئيس التحرير
" تم التعديل على أغلب الأسئلة وبعض الإجابات ولغينا فقرات كثيرة
سيدتي من أجل طول وصياغة المقالة وأيضا لإيضاح بعض النقاط
المبهمة ، لا أعتقد أن فيها ما يدّعي إلغائها
رفعت رأسها متمتمة بسخط
" هل يضنني غبية ولا أعرف جريدتهم أم صحيفتهم عالية الكفاءة تلك ؟ "
نظرت لهاتفها الشخصي وللاسم الذي يضيء وسط شاشته ثم رفعته
وأجابت
" مرحبا جليلة أين أنتي اليوم لا تجيبين على هاتفك ولم تداومي في
الجامعة ؟ "
وصلها صوتها فورا
" أنا في السيارة ونحن نخرج لتوز حاليا وسننتقل لحجور يا غسق "
انفتحت عيناها بصدمة هامسة
" تنتقلون !! لكن لماذا وما هذا القرار المفاجئ ؟ "
" والدي قرر هذا وجميعنا وافقناه ، الأمور ليست بخير يا غسق ونحن
من صنوان ونعيش في عاصمة هي ضمن حدود الحالك ، عائلات كثيرة
بدأت بالانتقال من حوران ومن مجاوراتها ودخلوا مدن صنوان ،
الأنباء التي وصلتنا لا تبشر بخير أبدا والجميع خائفون على أنفسهم
وذويهم "
صرخت دون شعور منها
" كيف يا جليلة ؟ كيف تتركون مدن بلادكم ! ألم ننسى هذا
التقسيم الجائر من أعوام ؟ لماذا تساعدون أولئك الحمقى فيما يخططون
له وأبعد بكثير ؟ لا أصدق أن يفرط الناس في وحدة تراب الوطن بكل
هذه السهولة !! "
" لا أحد يفرط في وحدة ترابه يا غسق لكنه تجنب لما لا نعرف ما قد
يكون , ووالدي قال حتى نرى الأوضاع وعلى ما ستستقر أولاً , ومعه
حق فقد يأتي وقت لا قدر الله لا نجد فيه ولا منفذ للخروج ونصبح
مستباحين دم لأصحاب الثأر الجدد ، عليك أيضا الخروج يا غسق
وعمتك وابن الكاسر فلا تنسي موقع العمران وحساسيته ، وعلى
شقيقك رعد مغادرة حوران أيضا , أنتي لم تري التحركات هناك وعلى
امتداد الطريق حتى توز , إنهم يدبرون لأمر ما ويبدوا خطيرا جدا
أخرجــ .... "
قاطعتها بتصميم " لن أخرج وليقتلوني هنا إن ساءت الأوضاع كما
تتوقعون , أنا لست ابنة صنوان ولا ابنة الحالك أنا ابنة هذا الوطن ولن
ينكر أحد انتمائي له "
