اقتربنا من مكان يبدو قديما نوعا ما كان مطعما ريفيا بسيط لايبدو عليه تلك الشهره لكنه كان ضمن أشجار كثيفه محيطه به كان المكان رائعا فرائحه الأزهار تفوح من كل مكان وكان هناك نهر ضيق يمر بالقرب منه كانت تلك الأجواء الريفيه تسعدني كثيرا فأنا بطبيعه الحال على الرغم من قنوتي وسط مدينه مكتظه بالسكان والابنيه والمصانع إلا أنني لطالما أحببت العيش في بيت أعلى جبل او كوخ بسيط ضمن غابه بعيدا عن البشر فأنا أعشق الهدوء ولكن ظروف الحياه والوضع الراهن كان مرغما عليي ان اعيش في مكان لا افضله، دخلنا ذلك المطعم وجلسنا بالقرب من نافذه كانت تطل على بستان جميل مليء بالأشجار المثمره وكانت الطاوله امامنا تحفه اثريه فهي جذع شجره ضخمه وكان كل شيء في المطعم تقريبا مصنوع من الخشب فالمطعم على بساطته عند النظر إليه من الخارج إلا أنه كان لوحه من الجمال في الداخل .
بادرتها الحديث فقلت لها ها قد أتينا هل ستخبريني الآن ماهو ذلك العمل الذي رفضتي ان تعرضيه عليي إلا هنا ؟ أم انك تعرضين عليي العمل هنا اخبرتها ممازحا .
- صبرا ياعزيزي كم انت قليل الصبر لم أكن أعلم هذه الصفه بك ، عليك ان لاتستبق الاحداث فكل شيء يكون اجمل عند آوانه، لقد دعوتك إلى هنا لان أصحاب العمل الحقيقين لايستطيعون المجيء لك .
= ماذا ؟ كيف يكون هذا ؟
- لم يتبقى سوى القليل ثم تعلم كل شيء ، هيا فلنتاول بعض الطعام الآن ريثما يأتي مديرك الجديد.
= هههه ومن أخبرك انني قد قبلت بالعمل ليصبح فورا مديري.؟!!
- لا عليك ستقبل انا واثقه من هذا
ثم بدأنا نتاول وجبه الغداء لقد كانت شهية حقا كان على المائده جميع انواع المقبلات وكان هناك صحن (تبوله) كانت الطبق المفضل لي، من الذي أخبرها بهذا ؟ أم أنها كانت مجرد صدفه ، لا علينا لم اكترث لشيء لكنني كنت منهم في اكل الطعام حتى لحظه دخول ثلاثه رجال ملتحيين مدججون بالأسلحة اجسامهم ضخمه يبلغ احدهم عرض الباب وكأنه عندما دخل الباب انحنى قليلا بسبب طوله الفارع لقد تفاجئت حقيقه الأمر ما هذه الجرأه فلم تكن تلك المنطقه تابعه للجيش الحر إنما هي مازالت تحت سيطرة النظام، اقتربو نحونا وكأنهم قد دخلو فقط من أجلنا ثم وقفت السيده لاستقبالهم فوقفت أيضا فالقيا سلام الله عليي فاجبتهم بالمثل ثم جلسنا جميعا ولاتزال الصدمه واضحه على وجهي فبدأ احدهم الحديث معي قائلا
- كيف حالك هل انت بخير وكيف هو ابوك هل مازال يعمل في مجال السيارات؟!!!
=أجبته بخير -ولكن مالذي اعلمه بعمل ابي فهو يتحدث وكأنه يعرفه -
- انا كنت زبونا دائما عند ابوك منذ أن فتح محله التجاري في منطقه الصناعيه اذا كان هذا السؤال الذي يراود عقلك. ولكن اخبرني هل اخوالك مازالو هنا ام انهم قد سافرو خارجا؟
= اه !! حسنا يبدو أنك تعلم عني كل شيء ولا اعلم عنك شيء انا فهلا حدثتني عن نفسك قليلا من تكون؟ ولم أردت مقابلتي وما العمل الذي سيكون بيني وبينك ؟
- حسنا يا اخي لاتقلق اسمي لايهمك الآن ولكن ان شئت يمكنك مناداتي ب المدير ولكن للتأكد من هويتي فيمكنك السؤال عني لوالدك وهو يخبرك بكل شيء فقد قل له اني التقيت بصاحب العربه (اللاند روفر) الفضيه وهو سيخبرك ماعليك معرفته ، اما الان فلنعد إلى العمل الذي أتينا من أجله لقد سمعنا انك تعمل ضمن كولابا على جسر الرئيس وهذا المكان حساس للغايه بالنسبه للدوله وانت تعلم هذا جيدا فهلا تخبرني كيف استطعت البقاء هناك إلى هذه الفتره ؟
= حسنا في حقيقه الأمر أن ماتقوله صحيح ولكن
لم تواجهني مشكله حتى الآن ثم إن مكان العمل يتبع لأحد ضباط المخابرات اي انه لا يستطيع أحد من عناصر الأمن أن يتفوه بحرف او ان يقوم باي عمل دون الرجوع إليه وانا اعمل ليلا حيث جميع الدوائر الحكوميه تكون مغلقه قد وثق بي ذلك الضابط واحب عملي فأنا عنده امين .
- لقد فهمت ولكن كيف لك ان تعمل عنده وهم يقومون بسلب الشعب حقوقه وسرقته وانتهاك افظع الجرائم وانت تعلم هذا حق المعرفه ؟
= انها الحاجه الى العمل فأنا ما ازال طالب جامعي واحتاج الى عمل يكفل لي استمراريه حصولي على التعليم فكما تعلم اصبح الوضع سيئا للغايه في هذا البلد كما أن محل ابي التجاري قد تم هدمه في الفتره الاخيره بسبب الاضرابات والمضاهرات التي حصلت في الفتره الاخيره وجل الاعمال توقفت او انخفضت بنسبه كبيره وكان هذا العمل مناسبا لي وهو قريب في الوقت نفسه إلى جامعتي.
- اذا وماذا عن وطنك؟ إلا تريد انت أيضا أن تقدم له شيئا؟ الا تشعر أن الوطن بحاجتك وحاجه امثالك الآن أكثر من اي وقت آخر؟
=بالتأكيد هذا صحيح ولكنني حينما ادرس واعمل بشهادتي لخدمه وطني اكون قد عملت لأجله الواقع على عاتقي على اقل تقدير ولم أكن عاله عليه في المستقبل بل يدا تصنع فيه وتبتكر كل ماهو مفيد لخدمته
- هذا ان بقي وطن إلى حين تخرجك ألا ترى من حولك حجم الدمار وكثره الاستهتار وتدهور الاوضاع وكل تلك الدماء التي تسقط كل يوم والاطفال التي تيتم والنساء التي ترمل والسجناء وكثره الإعتداءات والظلم الذي حل بنا وسرقه المسؤولين لثروات الوطن؟ الا ترى اننا نسير للمجهول ولا أحد منا يعلم ماهو آت ؟
= بلا ولكن مالذي يمكنني فعله أكثر من هذا ؟ فقد خرجت متظاهرا سلميا ضد كل هذه الانتهاكات ولم أسكت يوما عن ظلم حل بي ولا عن حق عرفته فكتمته ولكن الأمر اصبح اكبر بكثير من مجرد مطالبه بحقوق فقد سالت الكثير من الدماء وأنا لا استطيع ان اقتل أحد لا اعلم من هو ولما هو يقاتل فقد يكون مرغما او ربما لا ينوي قتلي او لا اعلم!!!
- ومن طلب منك ان تقتل ؟ !
=اذا مالذي تقصده بالتحديد فأنا لم أعد استوعب ماجئتني به ؟
= حسنا ، انك هناك في الخارج ترى مالانراه وتسمع مالا نستطيع ثم انك تستطيع التحرك أينما شئت وكيفما اردت اما نحن فلا فإن لم تشء ان تقاتل فما عليك إلا أن تخبرنا بما تراه وماتسمع ثم تفعل مانخبرك به ويكون هذا كله فقط على رجال الدوله المعنين بسرقتها اي ممن ثبت عليهم الجرم وحق منهم القصاص فلا يكون في رقبتك قطره دم من احدهم وتكون قد عملت لدنياك واخرتك فترفع اسم بلدك عاليا ونعمل معا لتطهير هذا الوطن من كل ظالم متسلط فما رأيك؟
=ماذا ان رفضت ؟
-لاعليك انه اختيارك فنحن لانجبرك على شيء
= اذا دعني لافكر قليلا ثم اخبرك بما قد رايته مناسبا
- حسنا لك هذا ولكن لاتطل في التفكير فالوقت يداهمنا ومع كل يوم تتأخر فيه تذكر كل قطره دم جديده تسقط من جسد مظلوم لم يفعل شيء إلا أنه طلب الحياه
- حسنا لاتقلق
وانتهى حوارنا هنا ثم خرجت مع السيده وعدنا ادراجنا دون أن اتفوه باي كلمه وهي لم تسأل ابدا على غير عادتها

أنت تقرأ
ساعات الاعتقال
Mystery / Thrillerالقصه تتكلم عن الأفكار التي راودتني أثناء اعتقالي في زنزانه داخل المعتقل وعن الاسباب التي ادت لهذا وعن طريقه هروبي من المعتقل ومحاسبه الخائن الذي وشى بي اتمنى لكم قراءه ممتعه