كنت جالسا في غرفتي المطله على حديقه فيها شجره توت لذيذه جدا أتأمل جمال الطبيعه وجاذبيه المكان من كافه النواحي النفسيه والعمرانيه فلكل شخص منا روابط تقيده بالمكان الذي ولد فيه واحبه وله شاعريته الخاصه فهو يشعر بالطمأنينه والسكينه حين يتواجد في المكان الذي يفضله ولكن بالرغم من كل ذلك الشعور اللطيف إلا انه هناك ماينغص عليي داخلي ويؤرق تفكيري فلازال عقلي مشغول يتخيل الاحداث المقبله وماستأتي به الايام لنا .
قضيت معظم وقتي مع عائلتي كان يوما جميلا إلى أن سمعت صوت باب البيت يطرق بشده لاخرج مسرعا لمعرفه السبب واذا برجال الشرطه يسألون عني... بصراحه لقد تجمد الدم في عروقي وقلت في نفسي انها النهايه اذا لقد كشف امرنا ...
لقد كانت لحظات مرعبه حيث انني لم اكن اتوقع هذا مطلقا فعندما تحدثت مع السيده طمئنتني انه لاخطر عليي حاليا وان الأمور تحت السيطره ولم يكشف اي شيء من خطتنا ولكن كيف اذا عثرو عليي.. ومالسبب؟
استجمعت قواي وطردت جميع الافكار السيئه من رأسي وخرجت لهم بصلابه لكي لا اعطي لهم الفرصه بدخول المنزل فبادرني أحد رجال الشرطه بسؤاله عن دفتر الخدمه العسكريه فاخبرته انه معي ودخلت مسرعا لاحضره واعطيته اياه تفحصه متمعناا ثم ادرك ان كل اوراقي رسميه ثم دقق في الأوراق التي يحملها فنظر إلي الاسماء ليدرك انه قد أخطأ بالاسم وان اسم والدتي غير اسم والده الشخص المطلوب على الرغم من تطابق اسمي والكنيه مع الشخص المرجو فاعتذر لي حين ادرك خطأه فضحكت واخبرته بعدم اهميه الموضوع ثم دعوته لشرب كأس شاي فشكرني وغادر مسرعا...
يبدو أن امي هي من انقذتني هذه المره ايضا ههه شكرت الله على هذا وانه كان مجرد تشابه اسماء ولكن كانت لحظات مرعبه حقا لا تسعفني الكلمات بوصفها ..
نظرت لي امي بابتسامه وكأنها استعادتني من ايديهم فقد كانت قلقه مثلي ان لم يكن اكثر فتوجهت نحوها وقبلت يدها وجبينها ودعوت لها الله بطول العمر والعافيه ثم ارتديت ملابسي وبادرت بالخروج لياتيني السؤال منها
- إلى أين أنت خارج يا ولدي لم نشبع منك بعد
= ولا انا يا امي ولكن هناك بعض الأعمال التي عليي الانتهاء منها .
- حسنا ولكن لاتطل غيابك ولاتجعلنا نشتاق اكثر
=ان شاء الله افعل.
هي وانا لم نكن ندرك أن لقائنا كان الأخير ...
خرجت مسرعا كعادتي لياتيني اتصال من السيده طالبة فيه أن اتجه إلى الموقع الذي سترسله الي وكانت ساحه للعامه مكتظه بالماره وهناك تعرف علي شخص اراه للمره الاولى حاملا حاسوب محمول وعده هواتف أعطاني اياها واخبرني بضروره الاتصال بالإنترنت وانتظار مكالمه عبر برنامج جديد تم تصميمه بحيث يتم استعماله مره واحده دون إمكانية اختراقه من المخابرات من أحد الاشخاص خارج القطر..
ذهبت من فوري إلى منزلي بالقرب من الجامعه كنت وحده وجلست انتظر المكالمه حتى اتصل بي شخص لم يكشف لي عن هويته واخبرني انه على تواصل مع السيده وأنه واياها اختارني لاسباب عده اهمها معرفته العميقه بوالدي !! ولكن كيف ومن أين لم استطع المعرفه ثم تابع حديثه واخبرني انه سوف يرسل مبلغا ضخما من المال عن طريق عسكري من الجمارك يعمل لصالحنا وان عليي إخفاء المبلغ الى حين الحاجه لنا به وتابع قوله بأن هذا المال مخصص لعمليه كبيره سوف نقوم بها عما قريب وان تلك العمليه سوف تطال رجال كبار في الدوله الحقو الضرر لشعبنا وانهم من اعمده النظام واذا تم اسقاطهم سيتزعزع النظام باكمله وكرر تنبيهه بضروره سريه الموضوع والاحتفاظ بالمال بمكان امن دون اطلاع أحد على مكانه وأنهى حديثه بالثناء على ماقمت به من جمع للمعلومات وان الفتره المقبله ستكون حساسه للغايه في عملنا وقام بارسال المعلومات الخاصه بالعسكري مع رقم هاتفه وطلب مني حذف البرنامج الذي نتواصل من خلاله وان لا استعمل الحاسب مرة اخرى.
فقمت بحفظ المعلومات على هاتفي ضمن برنامج (الحاسبه) الذي صممناه لاخفاء المعلومات واتصلت مع ذلك العسكري عبر الهاتف من خط جديد كنت أحتفظ به واتفقنا على مكان وزمان لنلتقي وتتم عمليه تسليمه المبلغ.
التقينا بالفعل بعد ثلاثه ايام في مكان شديد الازدحام عند نقطه تحرك الباصات كان الوقت ظهرا عند خروج الموظفين والطلاب كان المكان مليئا بالناس هو من اقترح ذلك المكان لإبعاد الشبهة وكثره الماره وكان واضعا المال داخل حقيبه ظهر كبيره فاخذت الحقيبه منه وتحركت متجها إلى المنزل لم أكن اعلم بعد أين من الممكن أن احتفظ بالنقود فلا مكان لدي سوى منزلي الذي اقطن فيه حاليا او منزل اهلي وكلاهما معرض للخطر... دخلت المنزل وفي داخلي رغبه شديده بمعرفه قيمه المبلغ ففتحت الحقيبه لتاتيني الصدمه التي لم أكن اتوقعها لقد كان المبلغ ضخما جدا كانت النقود اجنبيه فئه ال 100 دولار وكان المبلغ الاجمالي مايقارب المليون دولار!!!!!!
ولكن كيف يكون هذا ومن يدفع كل هذا المبلغ ومن اين اسئله كثيره كانت حائمه في عقلي لم اعلم لها جواب ولكن السؤال الأهم كيف استطاعو الوثوق بي ؟ ففي نهايه الامر انا ايضا انسان وقد تسول لي نفسي بسرقه المال او جزء منه.... كان الأمر جنونيا إلى حد عدم التصديق انا نفسي لم اكن لاصدق ماتراه عيني.. وبدأت حرب داخليه مع نفسي لقد ضعفت في طبيعه ولكن مع كل تفكير قد يخطر لعقلي كنت اذكر فيها شهيد ضحى بنفسه من اجل الوطن او صرخه طفل وهو يودع امه على حفه قبرها ووجع معتقل يتمنى الحريه.. نعم لم اكن لاغض النظر عن هذا كله . لقد قطعت عهدا على نفسي بان احافظ على المال حتى يأتي الزمن المحدد لاستعماله في مكانه المناسب، ولكن بقي عليي الان ان اجد مكانا مناسباا للمال بعيدا عن اي خطر قد يهدده . فبدات التفكير حتى حل المساء ثم خطر على بالي فكره كانت غريبه ومخيفه في الوقت نفسه حملت النقود وتوجهت ماشيا إلى المقبره ليلا لم يكن فيها أحد لقد كنت مرتعبا بعض الشيء ولكن للضروره احكامها دخلت المقبره مسرعا ونظرت لللاطراف للتأكد من عدم وجود أي شخص يتعقبني ثم بدأت بالحفر بالقرب من قبر قديم وكنت قد وضعت النقود ضمن اكياس سوداء محكمه الاغلاق مصنوعه من البلاستيك حتى لايتآكل مع الزمن او من البكتيريا واغلقت الحفره جيدا بحيث لم يبقى اي أثر لها وخرجت راكضا وكأن شيء قد اصابني لقد كانت ليله مخيفه حقا ...

أنت تقرأ
ساعات الاعتقال
Mystery / Thrillerالقصه تتكلم عن الأفكار التي راودتني أثناء اعتقالي في زنزانه داخل المعتقل وعن الاسباب التي ادت لهذا وعن طريقه هروبي من المعتقل ومحاسبه الخائن الذي وشى بي اتمنى لكم قراءه ممتعه