#وقعت_في_غرام_عمياء
الفصل 14 .. كان الجميع في حالة صدمة مما تفوه به ياسين وهو يدلف من باب الفيلة.....أما عن أسيل فقد تلقت الكم الأكبر من الصدمة ....فهي لم تتخيل أنه سيوافق على الزواج منها قط...نعم إنها تعلم أنها جميلة ولو لم تكن كفيفة لتهافت كل الشباب عليها ولكن بحالتها هته فهي متيقنة أن لا أحد سيوافق على الزواج منها....فبالتأكيد لن يقبل أحد الزواج من عمياء إلا إذا كان يحبها وهي متأكدة أن ياسين لا يشعر بأي شيء من ناحيتها لأنه لم يتعرف عليها إلا من أيام قليلة فبالتأكيد لم يحبها في تلك الأيام....فما الذي يجعله يوافق على الزواج منها إذا....؟؟؟؟!!!ربما لأنها عمياء وهو يعلم أن لا أحد سيقبل الزواح منها ولأنه ابن خالتها وملزومة منه فمن المنطق أن يوافق على الزواج منها....
أنت حقا حمقاء يا أسيل ومن الواضح أنكي لا زلت لا تعرفين ياسين بعد ....فهو لو لم يريد هته الزيجة لا لم يقبل بها قط....قطع حبل أفكارها صوت الجد السعيد قائلا بفخر....الجد:برافو يا ياسين دا هو القىار الصح...لم يرد عليه ياسين لكنه اكتفى بهز رأسه .... لازم نتكلم على انفراد يا أستاذ ياسين ....قالتها أسيل بهدوء وقد تخلت عن خجلها هته المرة فهي الآن لا تريد شيء سوى أن تعلم ماالسبب الذي جعله يوافق على الزواج منها....لتكمل باحترام وهي موجهة كلامها إلى الجد طبعا بعد إذنك يا جدو....الجد:وعلامات الاستغراب تعلو وجهه...تمام اطلعو الجنينة واتكلمو براحتكم ....أسيل حاضر قالتها بينما تتجه إلى الخارج خلف ياسين ....تتبع نضرات الجميع المترقبة...ماعدا الجد الذي ابتسم بمكر وهو متيقنا أنهم سوف يعودان متفاهمين وكل شيء على مايرام...فهو بفضل كبر سنه وخبرته في الحياة لم يغفل عن تلك النضرات الخفية التي يسترقها ياسين لأسيل من حين إلى آخر ....
في الأعلى خرج جاسر من غرفته بعد ارتدائه ثياب عصرية مريحة فهو قد أخذ إجازة من عمله بعد تلك العملية وخاصة بعد اصابة كتفه لذا أجبره اللواء على أخذ بضع أيام للراحة...وقف أمام باب غرفة ابنته مراقبا سعادتها وضحكاتها بصحبة تلك المربية الجديدة وابتسامة سعيدة تعلو وجهه فبعد وفاة زوجته لم يعد يسعده شيء سوى سعادة ابنته وها هو اليوم يراها تلعب والسعادة تغمر وجهها الطفولي وهي مع مربيتها ...وقد كان المشهد كالتالي :جاسر وقف أمام باب الغرفة يراقب ما يحدث بالداخل بينما رهف تغطي عينيها بكفيها وهي تتلمس المكان بيدها الأخرى وابتسامة طفيلية تزين وجهها الجميل مما جعل جاسر يشرد بها لثواني رغما عنه ....ليستفيق من شروده على صوت ابنته التي قد لاحظت وجوده بالغرفة للتو ...ليؤنب نفسه بشدة فهو منذ التقائه بزوجته المتوفاة مسح من قموصه أي امرأة أخرى....
بااابي بااابي قالتها تسنيم بصوت عالي ثم ركضت نحوه رافعة يديها إلى الأعلى مطالبة إياه بحملها ....حملها بين يديه مقبلا وجنتها الحمراء بحب قائلا عاملة ايه يا قلب بابي ...تسنيم بسعادة وهي تشير ناحية رهف التي تلونت وجنتيها باللون الأحمر حين تذكرت لقاءهم منذ قليل ...مبسوطة اوي والميس لهف بتلعب معايا....جاسر:اممم حلو اوي ....صمتت تسنيم لثواني ثم قالت بحماس باابي تعال العب معانا ....جاسر بس أنا عندي فكرة أحلى..تسنيم بفضول طفولي....ايه هي ؟؟؟جاسر ايه رأيك نروح الملاهي ...تسنيم بسعادة غامرة وهي تحتضنه بقوة هيييي حنروح الملاهي....ثم بعدت عنه قائلة:والميس لهف تلوح معانا صح!!جاسر بايماء صح...لينزلها أرضا قائلا طب اجهزو ومستنيكم في العربية ....أما الاثنان بسعادة طفولية وكأنهم في ذات السن ثم شرعو في تجهيز أنفسهم ..... في الأسفل وتحديدا عند أسيل وياسمين ...وقفت أسيل أمام المسبح الكبير الموجود في حديقة الفيلة موالية بظهرها ألى ياسين الواقف خلفها واضعا يديه في جيب بنطاله يتابعها بصمت ،لتقطع ذاك الصمت قائلة ببرود وهي تنظر إلى الماء ....أسيل :وافقت ليه على الجوازة دي ؟؟ياسين :ليه بتسألي السؤال ده ..؟؟أسيل متردش على سؤالي بسؤال آخر لو سمحت .... ياسين بتنهيدة:معرفش...أسيل بغضب أزاي يعني؟؟معرفش بس فيكي حاجة مختلفة عن كل البنات اللي عرفتهم في حياتي ....أسيل ومختلفة في ايه ان شاء الله ....ياسين لما تبقي مراتي حقلك ...أسيل باستنكار ومين قالك اني موافقة اتجوزك!!!ياسين يعني انتي مش مواقفة؟؟؟قالها بنبرة متلاعبة حين لاحظ تلعثمها وتوترها....أسيل بتلعثم اه ايوا مش موافقة ....ياسين طب ليه مرتبكة كدا ....أسيل أنا مش مرتبكة ولا حاجة وأنا مش موافقة على الجواز منك ....ياسين متتتتتقوليش كده يا حرمي المستقبلية ....شعرت بالغضب يسيطر عليها من بروده المستفز ذاك لتنفخ وجنتيها بخنق طفولي قائلة وهي تدب الارض بقدمها كالاطفال ،أسيل:ااااع بني آدم غلس وبارد ومستفز...
ياسين بضحك لا كدا أنا لمش موافق على الجواز ....أسيل أحسن باردو ...ياسين من قلبك...طبعا .ياسين طب مش حتسألي ليه مش موافق ....أسيل مش مهم المهم اني مش حتجوز بني آدم بارد ومستفز زيك....ياسين تمام يلا نروح نقللهم اننا مش موافقين ..أسيل في نفسها هو دا صدق ولا ايه...لتنتفض على صوت ضحكاته لتدرك أنها كانت تفكر بصوت عالي أسيل وقد تلونت وجنتيها باللون الاحمر القاتم احيييه دا سمعني...ياسين حتجوز مجنونة يا ناس ...أسيل أنا مش مجنونة...ياسين مجنونة وطفلة كمان ...أسيل بمزاح وقد تناست خجلها مش عاجبك طلقني ...
ياسين بضحك مو لنتجوز الاول...أسيل انا بقول اني اروح الجامعة أحسن اصلا المحاضرة الاولى راحت ....يللا أحسن ...ياسين طب والناس لي جوا دول حنقولهم ايه ؟؟أسيل بابتسامة مستفزة وهي تتجه إلى الداخل ...لما اسأل البيست فراند بتاعي حقلك ...ياسين في نفسه بابتسامة بعد رحيلها ....طب والله مجنونة...بس يخرب بيت ضحكتها ...أستغفر الله ايه اللي أنا بقولو دا...قال كلماته الأخيرة ثم اتجه إلى الداخل بسعادة وهو يحمد الله بهديه على موافقته من الزواج منها....
قبل قليل في منزل نرمين استفاقت بخضة وجسدها يتصبب عرقا كما أخذت ترتعش بقوة والدموع تسيل على وجنتيها مغرقة وجهها بالكامل ....أخذت تتذكر ذاك الكابوس وهي تنتحب وشهقاتها تملأ المكان .....أخذت تندب حظها الذي جعلها وحيدة هكذا لا أب ولا أم ولا أخوات حتى.....وفي الوقت الذي هي به الآن كان من المفروض أن يكون أحد بجانبها يقدم لها الماء ويطبطب على ظهرها مهدأ لكنها وحيدة كما اعتادت دائما ....أخذت تكفكف دموعها بظهر يدها وهي تهمس لنفسها ببعض الكلمات المهدئة ثم تناولت الكوب المملوء بالماء الموضوع على الكومود بجانب السرير ترتشف منه قليلا ثم تحركت ناحية الحمام لتتوضأ....خرجت بعد قليل ثم أفرشت سجادة الصلاة وأخذت تناجي ربها وهي تبكي على حالها.....انتهت بعد قليل ثم ارتدت ثياب الخروج متجهة إلى الجامعة ....كانت تسير منكسرة تنظر إلى الأسفل بحزن واضح على وجهها الأبيض الجميل ....ترى كل شيء أسود في نظرها....كفى لقد تعبت من كل شيء تعبت من تمثيل القوة في حين أنها في أوج ضعفها تعبت من الضحك وتوزيع الابتسامات في كل مكان في حين هي تتمزق روحها من الداخل...تدفقت الدموع من عيونها متخذة سبلها على وجنتيها ....وبسبب شرودها وحزنها وتشوش نظرها بسبب تلك الدموع لم تلاحظ تلك السيارة المسرعة القادمة نحوها إلا لتقع أرضا غارقة في دمائها ساكنة دون حراك ......
في الجامعة ...وصلت أسيل برفقة الشوفير لتتوقف السيارة أمام الجامعة....ترجلت أسيل من السيارة ثم أخذت تنظر إلى الأفراد حولها محاولة إيجاد نرمين من بينهم فهي قظ اعتادت انتظارها أمام البوابة دائما لكنها اليوم لم تنتظرها....أكيد لما اتأخرت دخلت طب أدخل لوحدي وأمري للله ...قالت كلماتها الأخيرة ثم دلفت إلى الداخل بخطوات متوترة بينما ترمق الأشخاص حولها بازدراء وتوتر فهي لم تعتاد على السير بمفردها قط...اقتربت احدى الفتيات منها قائلة :مرحبا أنا سيرين وين عوزا اوصلك .ضغطت أسيل على شفتها بمرارة شاعرة بمدى ضعفها واحتياجها إلى أحد بجانبها ....لتقول بامتنان ....على المدرح..ثم أخذت تسير بجانبها غافلة عن ابتسامة تلك الماكرة التي يبدو أنها لا تنوي على خير بالمرة...أسيل بازدراء حين وجدت نفسها بمكان خالي من أي أحظ احنا فين وايه المكان دا.....أنا لازم روح عالمدرج قبل ما تبدى المحاضرة .... الفتاة بمكر تءتءتء مستعجلة على ايه بس يا حلوة سيبينا نتسلى شوية الأول.....أسيل بخوف من نبرتها ايه انتي بتقولي ايه سبيني أنا عاوزة روح....في ايه يا قطة اصبري شويا...َقالها أحد الشباب والقذارة تفوح من نبرة صوته والذي كأنه زهر من العدم...أسيل برعب انتو مين سيبوني في حالي أنا عملتلكم ايه سيبوني روخ وأنا مش حقول لحظ والله سيبوني روخ بالله عليكم.....قالتها بضعف والدموع تنساب من عينيها كشلالات لتغرق وجنتيها الشاحبة من الخوف......علوت ضحكات الاثنان بقذارة ضحكات تحمل في طياتها من الخبث ما يكفي لجعل تلك المسكينة ترتعش في مكانها من الخوف...فماذا سيحدث يا ترى...؟؟؟؟ومن هؤلاء وماذا يريدون من أسيل ..؟؟؟وماذا سيحدث لنرمين....؟؟؟؟هذا ما سنعرفع في الفصول القادمة.... انتظرونيييي.....
أنت تقرأ
وقعت في غرام عمياء
Mystery / Thrillerهي جميلة ،رقيقة، بريئة و نقية كنقاء الثلج الابيض ، مرحة تعشق الحياة رغم قسوتها، نعم !! وأي قدر أكثر قساوة من أن يحرم الإنسان من حقه في الرؤية. عمياء...تلك الكلمة التي كانت بمثابة نصل حاد ينغرس في قلبها الضعيف كلما رددت على مسامعها، لكنها صبرت و و...
