Part (9)
الفقد هو كرسيٌ فارغ حول طاولة الطعام، سريرٌ مرتب بجانب سريرك للأبد اعتدته شاغرًا وفوضويًا، اختفاء ضحكته الصاخبة ونداءاته المزعجة ودندناته الشامتة والمازحة...اختفاء صوته في المنزل. الفقد صمتٌ يحل ويتربع عند ذكر كل ما يخصه وكل ما امتاز به، تتقوس الشفاه وتذبل العينان ومن ثم إيماءة رأسٍ صغيرة برفقة تنهد كأنهم يقولون: صحيح، ثم لم يعد هنا.
اختفاء ابتسامة تواسيك، يد تربتُ على رأسك. وظهرٌ يسندك.
وكأنك بلا ماضي، بلا تاريخ..وبلا هوية. تمسي مغتربًا في منزلك وفي شوارع مدينتك..في سريرك، و...أمام مرآتك.
أبرز ما نفقده برحيل الفقيد هو نحن.
قول جدته لا يفارق رأسه وتفكيره منذ الصباح، لأنها محقة...
إن نمتَ كثيرًا واستيقظتَ متعبًا، فهذا يعني أن عظامك فرحتْ بما أتاها من نعيم وأنها تتكبر وتطمع بالمزيد، وهذا حقها لأنك حرمتها طويلًا.
آلام عظامه تقتله منذ الصباح، ومهما حاول فرقعة مفاصله ليخفف الألم..هباءً! لا يخف إلا قليلًا.
السبب ليس نومه على الأرض، هو معتاد على هذا، الأحرى هو معتاد على النوم على الأرائك، بل السبب ما تقوله جدته.
لكن، لماذا دائمًا تتحدث وكأنه يملك خيارًا آخر؟ وكأنه لديه كل سبل الراحة وهو من لا يغتنمها؟
هو يزورها بعض الأحيان فقط لينام لبعض الوقت!
في وسط رواق المدرسة وها قد دخل فصله وما زال يميل جذعه متألمًا تارةً ويمسد عنقه تارةً أخرى.
اهتز جسده أثر اصطدام...وهو معتادٌ على هذا في هكذا مدرسة! راقب ظهر سائد بقليلٍ من التعجب لكنه لم يعبء بأن يتكلم أو يعترض...عليه التجنب، لقد اكتفى ولا طاقة لديه.
لكن المستفز أن المستفز فعلها عمدًا!
" يا ستار! سائد ما الذي حدث لوجهك؟! من داس عليه؟!"
أما عن هذا فهو لن يكتفي لو بعد مليون عام. عابثٌ ومستفزٌ بالفطرة...وطاقته؟ تصل عنان السماء.
توقف سائد المتجهم ذو الوجه الملون بطريقة محزِنة، كان قد قرر أن يتجاهل قبس لليوم، لكن قبس لا يريد ذلك.
وقف برهةً يحدق يه بحقدٍ مخيف، يتجلى في كل ملامحه وفي كل طرفةً يطرفها. واجهه قبس بابتسامة صفراء فيها من الود الكاذب ما هو واضح وما يريده هو أن يكون واضحًا!
ووقف ياسر يراقب فقط. لن يتدخل لو قتل بعضهما الآخر.
أكمل المستفز استمتاعه_الذي زاد عندما رأى ردة فعله_ فرفع يده وهز رأسه وهو يتساءل بشيءٍ من الاستنكار والتعاطف الهازئ.
" من أخبر الناس أن وجهك كيس ملاكمة؟!"
رفع ياسر حاجبيه بتفاجئ وكاد يبتسم من وقاحته لكن الهدوء تحول لجوٍ مشحون عندما اندفع سائد نحو قبس جاذبًا تلابيبه.
YOU ARE READING
Walah Na Nikma.~
Romantizmلغة المغيماك، تطلق الأسماء على الأشياء حسب مراقبتها لها وملاحظتها، ولا تسميها دون أساس تبني عليه. لهذا أطلقتْ على العائلة اسم" Walah Na Nikma" : الشخص الذي أتصل به لأننا متشابهون جدًا. فهذا ما رآه الميغماكيون في العائلة.💚 الحالة: متوقفة
