Part 13

22.3K 338 8
                                        

..اقتحام قلب..

"إسراء"..
إخلاصها لزوجها المتوفي يعتبر نادراً في وقتنا هذا.. قلبها ينبض بالحب الحقيقي رغم مدة زوجها القصيرة..
فالعلاقات لا تقاس أبداً بطول العشرة، ولكن تقاس بجميل الأثر وجميل الإخلاص والمحبة، فكم من معرفة قصيرة المدى لكنها بجمالها وهدوئها أعمق وأنقي بكثير من أطول معرفة..
أغلقت قلبها على حبها ووفائها وقررت عدم فتحه لأحد مرة أخرى.. بنظرها لن تجد مثل والد طفلتها..
اكتفت بحب والدتها وصغيرتها وتعمدت تنسي نفسها، وتدفن شبابها بيدها.. غافلة عن القدر وما يخبئه لها..
لم تضع في حسبانها انها ستقع بقبضة رجل سيقطحم بعشقه قلبها المغلق..
......................
.. داخل جناح فارس..
تدور "إسراء" حول نفسها بملامح يظهر عليها الصدمة والذهول بعدما استمعت لصوت إحدي العاملين يخبر "فارس" بوصول خطيبته "ديمه" منهارة من شدة خوفها عليه بعدما علمت عن الهجوم المسلح الذي حدث له..
رفعت كف يدها ومسحت على وجهها بعصبيه، وهي تطرد زفرة نزقة من صدرها متمتمه لنفسها بصوت خفيض..
"أنا أيه اللي عملته في نفسي دا ياربي؟!"..
بينما يتابعها "فارس" بهتمام بعدما اعتدل بجلسته بوضع أكثر راحة مستند بظهره على المقعد ورفع قدميه على طاولة أمامه، وقد تناسي أصابته وجروحه البالغه وهو يتأمل جمالها البريئ..
"أنت اتجوزتني وأنت خاطب؟!"..
أردفت بها "إسراء" وهي ترمقه بنظرات منذهله، وبعقلها بدأ يدور ألف سؤال وسؤال إجابتهم جميعاً أنها وقعت تحت سطوة مغرور..
عقدت ذراعيها أمام صدرها ونظرت له بملامح جامده رغم تعاطفها مع هيئته المزريه، وجرحه الذي لم يتوقف عن النزيف..
بادلها "فارس" النظرة بأخرى مستمتعه، وغمز لها بشقاوه قائلاً بتساؤل..
"بتغيري عليا ولا أيه؟!"..
ابتسمت بسخريه وهي تقترب منه بخطوات بطيئه وكأنها تسير على إيقاع نبضات قلبه حتي توقفت أمامه مباشرة ومالت برأسها عليه قليلاً..
تنظر لعينيه بكراهيه شديدة ظاهرة عليها بوضوح، وتحدثت من أسفل أسنانها قائله..
"أغير عليك ايه وزفت أيه يا فارس بيه!!..أنت مش واخد بالك أنك مش نازلي من زور يا مغرور"..
أين هذا المغرور هو فقط يتأمل ملامحها الرقيقه التي تروقه وتثير جنونه بدقة وأفتنان..
اعتدلت بوقفتها، ونفخت بضيق مكمله بنفاذ صبر..
"ذنبها أيه خطبتك دي تظلمها معاك وذنبي أنا أيه علشان تتجوزني عليها؟!"..
شهقت بفزع حين جذبها من يدها ببعض العنف.. فختل توازنها وسقطت على قدميه..
حاولت الفرار منه.. لكنه حاوطها بيده السليمه، وضمها لصدره بقوة.. مستند بجبهته على جبهتها، وتحدث بأنفاس متلاحقه تدل على شدة تعبه..
"ذنبك أنك بقيتي غرامي يا إسراء".
تنقل بنظره بين شفاتيها وعينيها وتابع بتلذذ..
"بقيتي غرام المغرور يا ساحرتي"..

انبلجت ابتسامة ماكرة حين شعر بأرتجاف جسدها بين يديه فظن انه استطاع التأثير عليها وأنها على وشك الخضوع لوسامته الشديدة كحال معظم النساء معه..

لتتلاشي ابتسامتة وتحل مكانها الصدمة حين دفعته بعيداً عنها بكل قوتها غير عابئه لجرحه النازف جعلته يتأوه بصوت عالِ، وهبت واقفه أمامه وتحدثت بغضب، ونبرة محذرة قائله..
"أنا مش غرامك ولا هكون في يوم من الأيام، وأظن أن جوازنا دا مجرد إتفاق أو عقد بمدة محدده يا فارس بيه، وأنت وافقت عليه.. فبلاش شغل النحنحه دا علشان مش هياكل معايا، ولا هيخليني أغير اتفاقي معاك"..

غرام المغرورحيث تعيش القصص. اكتشف الآن