Part 24

22.7K 333 9
                                        


بداية عشق ناضج!!..

قرأت ذات مرة إذا ضبطت نفسك متلبساً بالغيرة على إنسان ما، فتفقد أحاسيسك جيداً، فقد تكون في حالة حب وأنت لا تعلم..
وتأكد أن تمكنت الغيرة من إنسان عاشق تفقده صوابه..تشوش العقل، ولا تسمح بالتفكير المتعقل، مثلها مثل الخمر..
"إسراء"..
شهقت فجاة، وقفزت راكضة، وهي تدفع "فارس" أمامها نحو غرفة الملابس قبل أن تُفتح "خديجه" الباب عندما تذكرت انه يقف عاري الصدر..
ظلت تدفعه حتي أختفت به داخل الغرفه لحظة دخول "خديجه" التي تدفع عربة الطعام بحذر.. خلفها المدعوة "سوسو" تدور بعينيها بأرجاء الجناح بنظرات فضولية..
"أنت بتهزر يا فارس.. هتقابل السكرتيرة وأنت عريان كده؟!"..
همست بها بنبرة غاضبة التي تخلو من رقتها، وهي ترمقة بنظرة حارقه..
صكت على أسنانها، ووقفت على أطراف أصابعها كمحاولة منها للوصول لوجهه ولكنها بالكاد توقفت قبل عنقه بقليل.. ليسرع هو ويحاوط خصرها وضمها لصدره حتي لم تعد قدميها تلمس الأرض.. لتكمل هي بغيظ شديد قائله..
"وبعدين تعالي هنا السكرتيرة دي تطلع أوضة نومك بتاع اييييييييييييه؟!"..
صمتت فجأة، وحجظت عينيها بصدمة حين رأت "سوسو" عبر زجاج الغرفة العاتم تسير بغنج مصطنع بثيابها الفاضحه من وجهة نظرها..
"الله الله الله انت فاتح كبارية؟! ولا شركة يا أبو الفوارس باشا"..
همست بها داخل أذنه، وهي تقضمها بأسنانها فجأة بعنف جعلتها يتأوه ضاحكاً بقوة أكبر حتي أدمعت عينيه..
غيرتها الواضحة، والتي لم تستطيع إخفائها جعلته يحلق بالسماء من فرط سعادته.. أمتلك الدنيا وما عليها حين تأكد أن ساحرته على أعتاب السقوط داخل أعماق بحور عشقه..
"أنا بعترف إني بقيت مجنون بيكي يا إسراء "..
همس بها بصوته المزلزل لكيانها، وهم بتقبيلها إلا أن صوت "خديجه" جعلها تنتفض مبتعدة عنه بخجل..
"فارس أنت فين يا حبيبي؟!"..
تنحنح بصوت عالِ مغمغماً.. "ثواني واجيلك يا ديجا"..
أسرعت "إسراء" نحو ثيابة المعلقه بترتيب دقيق، واحضرت كنزة من اللون الكافيه، ووضعتها بيده مدمدمة بجملة جعلته ينفجر بالضحك بقوة حين قالت..
"خد أستر نفسك يا سيدنا لفندي"..
صوت ضحكاته جعل" خديجه" تضحك هي الأخري بستحياء، ودفعت عربة الطعام نحو بركن مخصص لتناول الطعام داخل الجناح وهي تتحدث بأمر موجهه حديثها ل "سوسو" المنذهله..
"هاتي الأوراق اللي في إيدك دي، واستني أنتي تحت"..
دوي صوت "غفران" بأرجاء القصر لتسرع "خديجه" نحو الخارج وهي تقول..
" فارس حبيبي.. غفران صاحبك وصل"..

"خليه يطلع يا ديجا"..
قالها بصعوبة بالغه من بين ضحكاته التي تدوي بفرحة غامرة تظهر عليه منذ سنوات عديده..

توقف عن الضحك واخذ نفس عميق وتحدث بجديه قائلاً..
"عارفة يا إسراء .. أنا ناوي اخلص من المشاكل اللي في حياتي، وأدى لأمي الفلوس اللي تكفيها حتي لو هكتبلها شيك على بياض بس تسبني أعيش اللي باقي من عمري معاكي، وساعتها هعلن جوازنا قدام الدنيا كلها، وهفضي نفسي ليكي مخصوص وهاخدك وألف بيكي العالم واعوضك عن كل لحظة ألم سببتهالك"..
ابتسمت له ابتسامة خجولة، وهمست بتعقل وهي تساعده على ارتداء كنزته قائله..
"نطمن على عيونك الأول، وبعدين نحل مشاكلك بهدوء، وخليني أفهمك أكتر، وكمان تجاوبني على أسئله كتير محيراني مش لقيه ليها إجابة"..
رقتها، وخجلها، وحتي نون الجمع التي تتحدث بها جعلت قلبه ينصهر داخل ضلوعه..
تلاحقت أنفاسه حين استنشق عبيرها المسكر..لتبهره هي بحنانها عليه ومعاملتها له كأنه طفلها وكم راقة هذا الشعور كثيراً وهو يراها تربت على صدره بكف يدها برفق بعدما أنتهت من تنميق ياقة كنزته..

غرام المغرورحيث تعيش القصص. اكتشف الآن