Bart 18

23 3 0
                                        

مرّت الأيام كالحلم…
عدتُ مع جيون إلى القصر، لكن هذه المرّة كنت أحمل اسمًا جديدًا، لقبًا لم أجرؤ حتى على الحلم به ذات يوم: زوجة  المستقبليه للزعيم.
كل شيء كان أشبه بصفحة بيضاء خالية من الألم…
جيون يذهب إلى عمله نهارًا، ويعود ليأخذني في نزهات مسائية نُمارس فيها الحياة كأننا لم نُولد من الرماد والدم.
وفي أحد تلك الأيام، أبحرنا على متن اليخت تحت ضوء القمر، وعدنا عند بزوغ الفجر، ضاحكين كما لو أن العالم لا يحتوي إلا نحن.

لكن...
القدر لا ينسى.
والماضي لا ينام.

---

في طريق عودتي للقصر، فجأة توقفت السيارة بعنف، وارتدّ جسدي للأمام كأن شيئًا حاول سحبه للخطر.

هيا، وهي تلتقط أنفاسها بصدمة:
"ماذا حصل؟! لماذا توقفت؟!"

السائق بصوت مضطرب:
"سيّدتي... ظهرت فتاة فجأة في منتصف الطريق!"

مالت هيا بجسدها للأمام لتنظر من الزجاج الأمامي...
وبمجرد أن وقعت عيناها على تلك الملامح، شحب وجهها كمن رأى شبحًا من تحت الأرض.

كانت... نافا.

واقفة كأنها نجت للتو من الجحيم، شعرها منكوش، نظراتها مذعورة، وكفّها ترتجف فوق مقدمة السيارة.

فتحت هيا الباب بسرعة، ركضت نحوها…
مجرد لمحة واحدة كانت كفيلة بتمزيق قلبها:
إنها هي.
الروح التي تشاركت معها ليالي الرعب في سجن أزاريا.

انهارت كلتاهما في عناقٍ غارق بالبكاء…
صوت النشيج كان أشبه بجرح مفتوح، لا دواء له سوى الحضن.

**

سحبت هيا يد نافا بقوة:
"أنتِ معي الآن... لن أسمح لأحد أن يؤذيكِ ثانية."

أمرت السائق أن يتجه نحو البحر، كانت تعلم أن ذلك المكان الأكثر أمنًا، حيث الحراس يحيطون بها من كل جانب، يُطيعون أوامر الزعيم بحماية "سيدتهم" كما يُحمى التاج.

**

هناك، على رمال الشاطئ التي لامسها المساء، نظرت إليها هيا بقلق

نافا بعينان  تلمعان بالخوف:

"لقد ألقاني خارج المنطقة... رماني كالقمامة ،قال لى اختفي لاتعودي ،لاتدعيني اركِ مجددٍ وكنت خائفة... خائفة على سونا. تعرفينها، جبانة، ولن تنجو إن بقيت."

الغراب حيث تعيش القصص. اكتشف الآن