26

293 13 9
                                        


اهلاً اهلاً

الشمس كانت طالعة من زمان، بس سلطان وجود بعدهم نايمين ، عبدالمجيد هو أول واحد صحى كالعادة. كان متربع بالنص بينهم، ماسك الآيباد ويضحك على لعبة يلعبها، كل شوي يطالعهم ويكمل
مد يده يلمس كتف جود و قال: جودي ... قومي، عندي خبر لك
جود فتحت عيونها بنعاس: خير يا مجودي؟
عبدالمجيد ببراءة: جده كلمت السايق... وراحوا من الفجر، جابوا أغراضكم
سلطان التفت وهو بعده نص نايم: جد؟ خلصونا من المشوار؟
عبدالمجيد يهز راسه: ايي
قامت جود وهي تمسك جوالها، تدق على الجده بصوت ناعس: صباح الخير عمه ... مره شكراً على اللي سويتيه، وفرتي علينا وقت
الجده بابتسامتها المعتادة: صباح النور يا يمه... قلت لليلى تحط لك المريول والبالطو وكل فساتينك في الشنط، عشان ما تنشغلين
جود بامتنان: الله يسعدك يا عمه... مره مره شكراً
سكرت وهي مبتسمة، والتفتت على العاملة: رتبي لي الملابس لو سمحتي، بدخل أتروش
دخلت للحمام، والمويه الدافية صحصحتها. طلعت بعد شوي، توضت وصلت، وبعدها لبست لبسها الجديد. لما فتحت الباب لقت الملابس كلها مرتبة في الدولاب وعلى الرفوف،
جود ابتسمت براحة: الله يعطيهم العافيه... ما قصروا
شافت سلطان لسه على السرير يتقلب وعبدالمجيد عنده، ضحكت بخفة وهي تجهز نفسها للدوام، أخذت شنطتها وطلعت بهدوء.

دخلت ليان مبنى الشركة، لابسة عبايتها الأنيقة وحاطة ابتسامة خفيفة. أول ما خطت خطواتها الأولى في اللوبي، الكل التفت عليها. كأن الجو تبدل فجأة، أصوات خفّت ونظرات الموظفين صارت كلها عليها.
موظفة الاستقبال قامت بسرعة: الحمدلله على السلامة أستاذة ليان! نورتي الشركة
ابتسمت ليان وردت بلطف: الله يسلمك، اشتقت لكم كلكم
وهي متوجهة للمصعد، بدأ الموظفين يطلعون من مكاتبهم واحد ورا الثاني.
موظف من قسم التسويق: أستاذة ليان! ما تتصورين قديش اشتقنا لاجتماعاتك. وجودك يعطينا طاقة!
موظفة من قسم الموارد: والله يا أستاذة المكتب من غيرك ما له طعم، الله لا يحرمنا منك
ليان وقفت، ابتسمت لهم وهي متأثرة: والله الكلام هذا كثير علي... أنا اللي اشتقت لكم. كلكم مثل أهلي
حتى مدير قسم الحسابات، المعروف ببروده، طلع من مكتبه وقال وهو يبتسم: الشركة رجعت تنبض بوجودك
الكل صفق لها بحرارة، بعض الموظفات ما قدروا يمسكون دموعهم من الفرحة برجعتها.
ليان حسّت قلبها يدفى، وقالت بصوت واثق وهادئ: من اليوم نبدأ صفحة جديدة... الشغل ينتظرنا، وأنا معكم يد بيد
الموظفين هزوا رؤوسهم بحماس، ورجعوا مكاتبهم بابتسامة. بس الجو كله صار مليان طاقة إيجابية بعد رجعتها.

جلس عبدالعزيز بمكتبه، الأوراق متكومة قدامه من القضايا اللي تراكمت عليه بسبب غيابه. فتح اللابتوب وسحب أول ملف، عيونه تتحرك بسرعة بين السطور، كأنه يقرأ بتركيز عالي بدون ما يضيع أي تفاصيل صغيره او كبيره
المساعد: أستاذ عبدالعزيز، هذي القضايا اللي أجلناها باليومين اللي فاتوا. كل محامي ثاني كان ممكن يطلب تمديد، بس أنت تعرف الوضع...
رفع عبدالعزيز راسه بابتسامة هادئة: لا تشيل هم أهم شي نعطي كل قضية حقها
بدأ بالترتيب: قضية المحكمة المستعجلة أولاً، بعدها القضايا اللي فيها شهود، وبعدين الاستشارات. كتب ملاحظات بخط صغير وواضح، وزع المهام على فريقه الذكي
عبدالعزيز: أنت تجهز لي ملخص بالوقائع الأساسية، وأنت كلم الشاهد ***** وخذ أقواله مسجلة... وأنا بتفرغ للمرافعة الأساسية
وبحركة ذكية، أخذ هاتفه واتصل مباشرة بأحد القضاة اللي يعرفهم بحكم خبرته: السلام عليكم، أعذرني على التأخير في القضية الأخيرة. عندي مستند جديد يغيّر مسار الموضوع بالكامل. راح أرسله لك خلال ساعة
القاضي رد بإيجابية، وعبدالعزيز كسب وقت إضافي بدون ما يطلب "تأجيل رسمي"
رجع للملف الثاني، اكتشف خطأ بسيط في عقد مقدم من الخصم. ابتسم وهو يقول للمساعد: أحياناً التفاصيل الصغيرة اللي ما ينتبهون لها... هي اللي تكسبنا القضية
وبالفعل، جهز رد ذكي يبيّن التناقض في العقد، خلا موقف خصمهم ضعيف جدًا.

حبيتك بغلطك و صوابك بدون ما احسحيث تعيش القصص. اكتشف الآن