١٢

96 8 0
                                        

عقليّ مَملوءٌ بكَ، أنتَ وحدكَ هيونغ!
__________________________________





كانَا يجلسَان مُقابلينِ لبعضِيهما، في أحدِ المقاهي القريبةِ من شقةِ جونغإن.. الصّمتُ كان أغلبَ حديثُهما رغم الأغنية الرومانسية المبهجة الّتي تصدحُ في أرجاء المقهى بصوتٍ منخفِض لا يثير إزعاجَ الزّبائن، يحتسيان ما يشربانِه بينَ الفنيةِ والأخرى وهُما يُراقبانِ بصمتٍ المارّين من جوار المقهى من خِلال نافذةِ المقهى العريضِ.. ورُغمَ هذا الوقتِ المُتأخِرِ من الليلِ لا تزالُ الحركةُ تعمُّ أرجاء الأرصفةِ والشوارِع والمحلّات الّتي لا يزالُ بعضُها مفتوحًا إلى هذا الوقتِ..

جونغإن يشربُ فنجانًا من القهوةِ المُحلاةِ بالحليبِ والسُّكرِ كما يُحبُّها دائِمًا، عكسَ الشاب الأشقر الّذي يُفضِلها سوداء مع القليلِ من السُكرِ.. حيثُ الاشقرِ كان يُراقبُ جونغإن المُدخِن بعينيهِ الضقتينِ الدّاكنةِ، وبدَا أنّه احتاجَ لدقيقتينِ فقط حتّى يشرِدَ ضائعًا في حبيبِه الاسمر الوسيمِ.. أخذت نظراتُه تتحوّل للهيامِ، حيثُ جعلت حدقتيه تلتمِعُ بالحُبِّ، مشاعِرَ تضخّمت في قلبِ الأشقرِ، كانت مليئةٌ بالشوقِ والحنينِ إليهِ..

افتقدَ جونغإن ككُل.. اشتاقَ إلى كُلِّ شيءٍ فيهِ..

من رأسِه حتّى أخمصِ قدميهِ..

كان جونغإن هادِئًا، فقط يشربُ ويدخِنُ سيجارتَهُ بينَ الفنيةِ و الأخرى يتجاهلُ بها نظراتِ الآخر الّتي استطاعَ جونغإن ملاحظتِها والشعور بها توجّهُ إليهِ..

« لقد ظننتُ أنّك قد أقلعت التّدخين.. » قالها الأشقرُ في نبرةٍ هادِئةٍ وهو لا يزالُ يُراقِبُ جونغإن بنفسِ النظراتِ..

جونغإن ردَّ وهو ينفِضُ رمادَ السيجارةِ في منفضةِ التدخين الّتي تقابِلهُ، كان يتجنّبُ النظرَ إليه.. وكان هذا واضحِّا بالنسبةِ للأشقر الّذي عبسَت ملامِحه ووجِمت بعدما سمِعَ من الآخر: « لقد عُدتُ إليها بعدَ انفصالي عنكَ! » كانت نبرتُه شديدةُ الجفاءِ، وملامِحهُ ارتسمت بالبرودِ.. وكم كان هذا قاسيًا بالنسبةِ لتايمين الّذي طأطأ رأسُه مخفيًا عن الأخر عبوسَ ملامِحه وحزنِه بسبب معاملةِ جونغإن القاسيةِ معهُ..

« مؤسِفٌ جدًا أنّها سبعُ سنواتٍ؛ ليتها كانت أقل، أقلُّ قليلًا حتّى يتسنَى لي أن أُحِبُّ مُجددًا، وأبدَأ تجربةَ حُبٍ جديدةٍ مُختلفةٌ تمامًا عن تلك الّتي قضيتُها معكَ، ولكِن... » عجزَ جونغإن أن يُكمِل، انتهى بالصمتِ وهو يعودُ لتدخين سيجارتِه، يُراقِبُ المارّةِ... ورغمَ نبرتُه الجافيّة والبرودِ في ملمحهِ، تايمين المُطأطِئ الّذي يعضُّ شفّتهُ السُفلى.. استطاع ملاحظةَ ذلكَ الألم في كلماتِهِ..

I Love Your Lies.قصص لتهوسّ بها. اكتشف الآن