كادت أن تصرخ فيه إذ أن صفاقته قد فاقت طاقتها على الاحتمال، ولكنها إذ نظرت إلى حيث يشير انحبست انفاسها. كانت هناك انثى لوحيد القرن الأسود تقترب، وذكر يتبعها من بعيد....
الأنثى تتهادى .. تتوقف كل عدة أمتار .. تأكل أشياء من الأرض وتلوكها ببطء .. هادئة تماما وكأن لا شيء يشغل بالها في العالم..
الذكر يقترب بتؤدة .. يتوقف حين تتوقف .. يبدو مترددا .. وكأنه خائفا من شيء لا يعلم كنهه..
ولكن كارم كان يعلم .. لقد كان الذكر خائف من الأنثى .. خائف من أن ترفضه .. ربما اختبر الرفض من قبل لذا لا يريد المخاطرة باستعادة ذلك الشعور المقيت..
هو خائف من نفسه كذلك .. من ألا تسانده شجاعته بينما هو في أشد الحاجة إليها..
خائف من العالم كذلك .. إن لم يتزاوج الان سينقضي موسم التزاوج، ولا يدري إن كان سيحيا للموسم القادم .. خائف من انقراض جنسه وضياع چيناته هباء ..
ولكن الذكر يقترب .. صارت مشيته ثابتة وكأنه وجد شجاعته المفقودة .. يسرع حتى صار على بعد امتار من الانثى التي لم يبد عليها انها انتبهت لوجوده حتى ..
تتبرز الأنثى ثم تبتعد .. الذكر يبعثر برازها بغريزته التي تعلمها دون معلم .. يتبعها بجد هذه المرة .. لا بد أن تكون هذه الانثى له .. إنها الفرصة الأخيرة ..
تتوقف الأنثى .. تدير رأسها للخلف لتلمح عيناها ذلك الذكر المقترب .. لا تتحرك إنما فقط تباعد قليلا بين أرجلها .. رائحة الذكر تقترب .. تثبت قدماها في الارض وتشعر بالدم وهو يملأ تلك المنطقة بين رجليها .. و .. أخيرا تشعر بالشيء الدافئ الصلب يدخل داخلها بينما خوار الذكر يملأ أذنيها ..
أريانا وكارم لم ينبسا ببنت شفة .. كانا وكأنهما توحدا مع المشهد وصارا جزءا من الادغال .. غصنان متجمدان لا يفرقهما عن باقي اغصان الشجرة سوى انهما يرتديان الملابس ويلتصقان بالكاميرات ..
بالتفاتة غير مقصودة تلمح عين أريانا كارم .. وجه بلا تعبير وجسد ساكن تماما وكأنه لا يتنفس .. ولكنها تعلم يقينا أنه في قمة توتره .. بل تكاد تتخيل أفكاره وهو يتوسل للأنثى ألا ترحل قبل اكتمال العملية .. لن يحتمل الفشل مرة اخرى ..
ولكن الامر اكتمل هذه المرة..
طالت العملية حتى أطلق الذكر خواره الاخير والأعلى .. ثم نزل عن الانثى وهو يتنفس في قوة .. اما الأنثى فقامت بهز جسدها عدة مرات، ثم ابتعدت في بطء ..
تابعت الكاميرات الاثنان وكل منهما يرحل من ناحية حتى غابا عن الانظار .. ولعدة دقائق أخرى ساد الصمت تماما على الشجرة ..
وببطء شديد وكأنه دهور، ارتسمت ابتسامة واسعة على وجه كارم وتنهد قائلا: أخيرا
تنفست أريانا الصعداء واقتلعت عينها التي كادت تلتحم بزجاج العدسة، ثم ابتسمت وهي ترى ابتسامة كارم. ثم استدارت بجسدها لتواجه كارم وتقول: لقد فعلناها..
ولكن تلك الاستدارة المباغتة كانت صعب التحكم فيها للغاية على جسد كان متجمدا لساعات .. تحركت قدمها الثابتة بسرعة في محاولة للتوازن فداست دون قصد على رباط حذائها، فاختلت القدمان معا ..
عيناها ترى الغصن الذي كان فوق رأسها بقليل يبتعد .. هنا أدركت أريانا أنها تسقط ..
ولكن الغصن توقف، وهذا يعني ان جسدها هي ما توقف عن السقوط .. شعرت بألم في كتفها وعندما نظرت وجدت كارم وهو يتشبث بالشجرة بيسراه في شدة ويمسك بمعصمها بيمناه ..
شعرت بامتنان بالغ ناحيته .. لقد انقذ حياتها .. ثانية ..
تسللت ابتسامة خجلة إلى شفتيها وفتحت فاها لتقول شيئا ولكن صوت ما قاطعها ..
كان الصوت قادم من أسفل الشجرة .. كان صوت تحطم .. تحطم الكاميرا...
أنت تقرأ
ساڤانا (+١٨)
Romanceمصوران، رجل وأنثى، يعملان لقناة ناشيونال چيوجرافيك. يصوران حدثا نادرا للحياة البرية في حشائش الساڤانا. ولكن الأحداث تضطرهما للاقتراب سويا، وربما أكثر من اللازم.
