بعد وقت ما .. استيقظ كارم على نغزات متتالية في كتفه. اخذ لحظة ليستوعب انه اصبع أريانا. فجأة عادت له ذكرى الليلة الفائتة، يبدو انه غط في النوم تماما فلم يسمع شيئا هذه المرة. سحب الخنجر في سرعة ونهض جالسا وقلبه يدق في سرعة. هذه المرة ربما لن يكونا محظوظان كالمرة الفائتة...
كتم أنفاسه بينما انعقد حاجباه بشدة. بدا له وكأن جهازه العصبي كله تركز في إذنيه. الأمر لا يحتمل ثانية من السهو، فالهجوم قد يأتي من أي اتجاه.
مرت بضع لحظات ولم يكن هناك سوى صمت مطبق. ثم انتبه على نغزات اخرى من اصبع أريانا. نظر لها بنصف عين محافظا على انتباهه لكل ذرة هواء حوله.
كانت عيناه قد اعتادتا الظلام قليلا، فميز وجه أريانا تعلوه امارات الخجل. ولكنه أجّل تعجبه فالوضع لا يسمح الان.
ولكن أصبع اريانا ينغزه مرة أخرى. نظر نحوها في حدة وهمس بأخفت ما استطاعت حنجرته: ماذا؟
بدا عليها التردد الشديد وهي تقول: أريد .. أريد..
لم يكن في مزاج لأي ثأثأة طفولية وقتها، فضغط على أسنانه بشدة هامسا: ماذا؟
ازدردت ريقها ثم قالت بصوت مسموع بالكاد: كنت .. كنت أريد أن أذهب .. للحمام ..
تعجب من تلك الرغبة العجيبة في هذا الوقت. هل تظن ان هذا وقت مناسب لتتذكر ذلك بينما قد يصيران أشلاء خلال دقائق. بل ان ما يعرفه عن الجسم البشري يقول ان وقت الخطر يعمل الجهاز السمبثاوي العصبي، وهذا يمنع الانسان من التبول او التبرز وحتى يمنعه من التفكير بهما.
للحظات أخرى لم يسمع شيئا. ومع نغزات أصبعها للمرة الرابعة فطن لحقيقة الامر فجأة. شعر انه سيصاب بالسكتة الدماغية من فرط الغيظ. غرز الخنجر في الارض بقوة والتفت نحوها بأعين تكاد تشتعل من الغضب وقال: إذاً لم يكن هناك شيء يتحرك؟
اخذت شهيقا ثم هزت رأسها أن لا.
هتف: اللعنة .. ألم تستطيعين الذهاب قبل النوم كأي طفل؟!
كانت لهجته تشعرها بالإهانة. في ظروف اخرى كانت سترد الإهانة بأقذع منها، ولكنها الان -للاسف الشديد- تحتاجه، فهي ليست مجنونة لتخرج وحدها في الادغال في هذا الظلام.
قالت في خفوت: لقد .. لقد نسيت. ثم انك انت الذي...
قطعت كلامها إذ شعرت أن لسانها سيوقعها في مشكلة. من العقل الان ألا تزيد غضب كارم، وإلا ستضطر ان تكون وحيدة في ظلام الادغال.
فهم كارم ما ارادت قوله غلى الرغم من ذلك. كانت -كعادتها- سترمي اللوم عليه وعلى انه لم يؤكد عليها أمس او اي شيء من هراءها.
في خياله الان كان يمسك بالخنجر ويغمده في قلبها جزاء لقلبه الذي كاد ينفجر توترا منذ قليل.
أنت تقرأ
ساڤانا (+١٨)
Romanceمصوران، رجل وأنثى، يعملان لقناة ناشيونال چيوجرافيك. يصوران حدثا نادرا للحياة البرية في حشائش الساڤانا. ولكن الأحداث تضطرهما للاقتراب سويا، وربما أكثر من اللازم.
