اوووه! هذه الصورة لا تتبع إرشادات المحتوى الخاصة بنا. لمتابعة النشر، يرجى إزالتها أو تحميل صورة أخرى.
بمقعدٍ خشبي، أقابل إديث على طاولة العشاء المليئة بشتَّى أنواع الطعام، و بما أنَّها كانت شيف من قبل في أحد مطاعم سيول، فمن الصَّعب نقد ما تحضِّره.
تجلس ماري بمقعد قريب منِّي. منذ وصولنا و هي لا تكفّ عن إرسال نظرات غير مريحة تجاه زوجة القنصل، حاولتُ نكزها للتوقّف عن العبوس و إشاحة تعابير الإشمئزاز هذه، لكنَّها مصرَّة أن توصل شعورها.
"لابدَّ أنَّ الطريق كان طويلاً عليكما."
بدأت إديث في الحديث أولاً لكسر جدار الصمت.
"توقَّفتُ عدَّة مرَّات بسبب ماري، هي لا تحبُّ السفر في السيارة."
"و لا أحبُّ الأفاعي أيضًا."
صدر صوت ماري تشير صراحةً بحديثها إليها، كنتُ قد رمَّقتُها بنظرة حادة، أتمنى لو تخيفها قليلاً..
"مثلي تمامًا.. يبدو أننا نتشارك بعض الأشياء."
تفاعلت إديث معها، لكن لماذا أشعر أنَّها تشتمها في داخلها؟.. مقابل لذلك، كتَّفت ماري يديها إلى صدرها و دحرجت عيناها تصرف النظر، لن أستطيع البقاء لوقتٍ أطول إن بقيت ملامحها متجهّمة على هذا الحال.
تناولنا العشاء بينما نتبادل الكلم، إنّها لا تفوِّت الفرصة لذكر زوجي في السياق، حتَّى عند إستقبالها لنا، ربَّما كانت تنتظر رؤية شخص آخر.. فحين أخبرتها أني قدتُ السيارة إلى هنا و بمفردي، بدت لي محبطة بعض الشيء.
من المؤسف أنّها تظل وحيدة في المنزل، طوال اليوم، القنصل لديه أعماله أيضًا، أتساءل ماذا تفعل كلَّ هذا الوقت، و إن كانت تشعر بالملل!.
"أنا شبِعت، شهيَّة طيِّبة لكما. مامي أريد كتابي."
تخلَّت ماري عن مقعدها، ماسحة شفتيها و بسطت كفَّها أمامي، لأبحث عنه في حقيبتي، فور أن أعطيته لها، غادرت نحو غرفة الجلوس بعيدًا عن الضجيج، تستمتع بقرائته.
"ابنتكِ ناضجة حقًا."
خاطبتني زوجة القنصل بإبتسامة تشقُّ ثغرها، و هي تلتقطها بين عيناها.
"إعتادت على قراءة الكتب مع والدها في مكتبه."
لم أكن مرتاحة لذكر بيكهيون لولا أنَّ الموضوع أشار إليه، لأنها تبدي تعابير حماسية غريبة نوعًا ما، حين سماعها شيء عنه.