15

120 12 3
                                    

- سوريا

اوووه! هذه الصورة لا تتبع إرشادات المحتوى الخاصة بنا. لمتابعة النشر، يرجى إزالتها أو تحميل صورة أخرى.

- سوريا.

عرض هذا البحر أصبح مساحتي الوحيدة الأن.. أعرف أنَّه لن يطلعني على الوجهة و سأبقى في وسطه أتخبَّط بجهلي، لكنَّ الإصرار يدفعني لمواصلة السباحة، أحتفظ بوتيرتي المعتدلة تجنّبًا للإرهاق الذي سبق و حاصر طاقتي. أنا أقاومه فقط.

لم يخيفني عمقه، طالما لازلتُ أستطيع البقاء على سطحه، ما عدا أنَّه بدأ يؤثِّر بحرارة جسدي.. يخفضها تدريجيًا، آمل ألاَّ يجعلني أرتجف من بردي قريبًا.

أستمرُّ بالإندفاع حتَّى أفقد القدرة على التركيز، و أستسلم لرغبتي بالتوقّف.

رفعتُ نفسي آخذُ فترة إستراحة، عندما شعرتُ بتنفّسي يبدأ في الإضطراب، طفوتُ على سطحه أتأمَّل السماء، كانت واسعةً بما يكفي لأن تغمر نظراتي كلّها، أينما حوَّلت الإتجاه، أجدها لا تنتهي أبدًا.

ما زالت المياه ترفعني، تبقيني خفيفًا.. تغمر أذناي تارةً ثمَّ تجلب صفيرًا يذكّرني بتقلّب الأمواج في أيَّة لحظة، أطبقتُ جفناي أخيرًا بإرهاق تمكَّن من إستهلاك طاقتي المتبقيَّة، لم أعد أخشى طلب مهلة أستشعر بها الراحة، لقد تخلَّيتُ عن المقاومة، أنا أنتظر إستسلامي...

"الله أكبر! أتسمعني يا هذا؟!."

فتحتُ عيناي إثر الصراخ الذي أفزعني و أيقظ كفاحي مجددًا، لأجد قارب صغير يواصل الإقتراب من موقعي.

"أنا هنا! بحاجة للمساعدة."

إنتعشت طاقتي فورًا، أتطلَّع للحظة وصوله حدودي، اللحظة التي أستطيع فيها التخلِّي عن خوفي..

مددتُ ذراعي أحاول برغبة شديدة التشبّث بالحبل الذي ألقاه للتو، لم أرفع نظري لملامحه سوى عندما تأكَّدت أنَّني سأكون بأمان عن قريب.. كان شيخًا، تغطي وجهه لحية كثيفة، و على رأسه وشاح، محاكٌ كأنَّه شبكة صيد، تريّثتُ قليلاً أتذكَّر رؤيته في لباس يزن من قبل... الكوفية. هذا اسمها.

حتَّى و بعد لم تبقى إلاَّ خطوة منه ليسحبني إلى قاربه، توقَّفتُ أحدِّق فيه لآخر مرَّة قبل أن أتبنَّى مساعدته، لا يمكنني التراجع إن كان وجوده هنا يحميني..

Valerio | فاليريوحيث تعيش القصص. اكتشف الآن