💙💙💙
في مكان آخر وفي أحد مقاهي المدينة كان يشرب قهوته بكل ملل ثم نهض ليحاسب خرج ثم ركب سيارته وبينما هو يهم بالخروج ويتلمس جيوبه ليخرج سجائره يسمع فجأة صوت مزمار سيارة قوي رفع رأسه بسرعة ثم دعس على المكابح و أدار مقبض السيارة ليتدارك الامر ويتوقف بسرعة
كان الموقف مريعا ولكنه انتهى والحمد لله تنفس الصعداء وأرخى جسده على الكرسي حتى سمع صوت فتح باب السيارة التي كان سيصطدم بها رآى من زجاج سيارته تلك الفتاة التي نزلت وهي تنظر له بكل حدة ويبدوا عليها آثار الغضب ولكن رغم هذا لم يخفى عليه جمالها واطلالتها الجميلة بقي شاردا بها بينما هي تقدمت وضربت على زجاج سيارته انزله وملامح اللامبالاة لاتزال على وجهه لتبدأ هي بالصراخ
" هل أنت مجنون كدت توؤدي بحياتنا نحن الإثنين إن كانت حياتك لاتهمك فإذهب وانتحر بعيدا عن الأماكن العامة لكي لاتأذي غيرك أين هو عقلك هل هناك من يقود سيارته وعيناه في جيبه؟!! "
نظر لها بكل برود ثم قال " هل انتهيت؟ "
إنربط لسانها وتجمع كل الدم في رأسها حتى كادت أن تنفجر به بسبب رده البارد لكنه لم يترك لها فرصة فقد حرك سيارته فجأة ثم تجاوزها وغادر أما هي فقد بقيت تشتمه وتلعن هذا اليوم الذي بدأ منذ أوله هكذا ركبت سيارتها هي الأخرى وأكملت طريقها وهي تهدأ من نفسها
~~~~~~~~~~~~
أمام باب المشفى الكبير تتوقف السيارتان وينزل منهما ويليام وتشارلز وكل الأنظار عليهما بسبب وسامة الإثنين وحضورهما الملفت تقدم تشارلز من ويليام ثم قال له " يبدوا أنه مشفى جيد أتمنى أن توفق في العمل فيه ياصديقي " إبتسم ويليام ثم شكر تشارلز ليتقدما بعدها للدخول من اجل ان يري ويليام مكتبه ومكان عمله لتشارلز دخلا المكتب الذي نال اعجاب تشارلز جدا بتصميمه الجميل وألوانه الهادئة " هل وصلت روعة هذا المشفى إلى هذا الحد إن مكتبك رائع جدا لاأصدق أن الإدارة من قامت بهذا "
يبتسم ويليام وهو يرتدي مئزره الطبي ليرد عليه " لايجب أن تصدق هذا كما قلت "
ضحك تشارلز " توقعت هذا من المستحيل أن أجد هذا الذوق الراقي من طلاء وأثاث في أي مشفى ولو كان أرقى مشفى في العالم ولكن لماذا فعلت هذا يبدوا أنك تكلفت فيه كثيرا "
نظر إلى ويليام ليجيبه " الطبيب النفسي ياعزيزي يجب أن يوفر الجو الجيد لمرضاه لكي يشعروا بالراحة فأغلب المرضى تجدهم قلقين وهذا سيساعدهم ليهدئوا ويسترسلو في الحديث معه دون خوف لذلك جعلت طلاء الغرفة بألوان هادئة ومضيئة وجعلت كل قطع وأثاث الغرفة صغيرا ولطيفا فالأشياء الكبيرة تبعث الرهبة في النفوس والمرضى محتاجون لأن يحسو بالراحة والهدوء وليس الرهبة والخوف "
تحدث تشارلز بفخر " يجب أن تنال لقب أفضل طبيب لاهتمامك الكبير وتفانيك في عملك لن نجد أحدا يهتم بمرضاه مثلك في وقتنا الآن "
شكر ويليام تشارلز ثم قال " هل تريد أن نأخذ جولة في المشفى أم تريد الخروج لكي أوصلك "
رد تشارلز بسرعة " أي جولة هذه التي تتحدث عنها تعلم أنني لاأحب المشافي رغم أن مكتبك هذا أعجبني لكن بقية المشفى لا مستحيل يجب أن أذهب الآن لدي أعمال أيضا سأقوم بها ثم سأعود مساء لأدعوك هذه المرة أنا للعشاء مارأيك "
رد ويليام " لايمكن أن أقول لا، حسنا إذا سأنتظرك مساء مارأيك أن أرافقك في الطريق إلى الخارج ربما تضيع الطريق "
رد تشارلز " بل قل إنك لاتريد أن تبقى وحدك هنا " خرجا معا وتوجها إلى الباب الرئيسي ولكن سرعان ما لاحظا فوضى بدأت تعم في الأرجاء والممرضات يركضن هنا وهناك نظر تشارلز لويليام الذي بدأ يسرع في مشيته " ماذا يحدث ؟؟"
رد ويليام في عجالة " يبدوا أنها حالة طارئة ربما حادث أو شيء من هذا القبيل " ولكن المفاجأة كانت أكبر
فتح تشارلز فمه من الصدمة ثم قال بإشمئزاز من المنظر " ماهذا بحق الجحيم " كانت هناك امرأة على النقالة وكانت مشوهة الوجه ويبدوا أن عمودا معدنيا قد إخترق أذنها وملابسها كلها ممزقة وملطخة بالدم وأشياء أخرى، كانت في حالة يرثى لها أسرع ويليام لمكان الحدث وهو يقول لتشارلز " لاشك أن من فعل هذا مريض أعصاب " لم ينهي كلامه حتى ادخل فريق الإسعاف نقالة أخرى بها شاب مراهق يصرخ ويضرب رجال الإسعاف بطريقة عشوائية أسرع ويليام وأخذ إبرة مهدأ ليعطيها لذلك الفتى الذي لم يستطع رجال الإسعاف التحكم فيه رغم أن ويليام لم يسلم من ضربة على كتفه إلا أنه إستطاع اعطاءه الإبرة ليهدأ وينام إستقام بجسده ثم تنفس قليلا أمر الممرضات أن ينقلوه للغرفة حتى يأتي وامرهم أن لايترك وحده تحركت النقالة التي تحمل الطفل بعد أن تحركت نقالة السيدة التي يبدوا أن حالتها خطيرة وستدخل العمليات تقدم تشارلز من ويليام بعد أن ازال تلك الصدمة التي كانت على وجهه ضحك ويليام على شكله ثم قال تشارلز " هل أنت متأكد أن هذا مشفى ياصديقي كأنه ساحة حرب كيف تتحملون هذا "
رد ويليام " ضننت أن ساحات الحروب اختصاصك "
" أجل ولكن ليس بهذه الطريقة وبهذه الأدوات أتعلم لقد نلت كفايتي لليوم بل لحياتي كلها سأخرج الآن قبل أن أرى شيء أفضع لقد افسدت الفطور الذي تناولته " ضحك ويليام في سره ثم ودعه وإنتقل على جناح السرعة ليرى حالة تلك السيدة ثم يعود إلى ذلك الولد لأنه قرر معالجته هو ولن يسمح لطبيب آخر بذلك ....
أنت تقرأ
إشارة موت
غموض / إثارةهناك أشخاص يرحلون... وهناك أشخاص يأخذون معهم حياةً كاملة. عندما يكون الحب حقيقيًا، لا يخلق قلبين متحابين فحسب... بل يخلق حياةً جديدة، ومستقبلًا كاملًا يصبح فيه اثنان روحًا واحدة. لكن... ماذا لو فُصل أحدهما عن الآخر؟ هنا يبدأ العذاب... وحين يصبح الفق...
