عاد كانغ إلى المنزل بخطوات باردة، منتظمة، تكاد تصدر إيقاعا ثابتا كأنها صدى آلة تعمل بدقة لا تعرف الخلل، كان الليل ساكنا، والبيت غارقا في هدوء ثقيل، لا يسمع فيه سوى صوت المفتاح وهو يدور في القفل،
والداه نائمان، لم يُرد أن يوقظهما، ولم يرد شيئا أصلا،،
دخل غرفته كما يفعل كل ليلة، بلا ارتباك ولا تأخير، اغلق الباب خلفه، ترك هاتفه على الطاولة على الطاولة الصغيرة المموضعة بجانب السرير، ارخى ربطة عنقه بروية، لكنه لم ينزعها، خلع معطف بذلته وموضعه بلطف على الكرسي، فكّ الزر الأول من قميصه، ثم ازار أكمام يديه، وجلس على طرف السرير، رأسه منحن قليلا، وملامح وجهه ساكنة تماما، لا غضب فيها ولا حزن، ولا حتى بقايا سرور قديم،،
وجهه كان بلا تعبير، كصفحة جامدة من صخر بارد، عقد يديه ببعضهما، أصابعه تشابكت في حركة آلية كأنها تبحث عن ثبات ضائع، وحدق في الفراغ أمامه طويلا، تنفس ببطء، ومرت في رأسه فكرة واحدة، ثقيلة، متردّدة: متى بات الوضع هكذا؟
سؤال لم ينتظر له اجابة، لأن كل شيء فيه كان يعلم أنه لم يعد يفهم شيئا، لا ما يشعر به، ولا لماذا ما زال يشعر أصلا،،
كانغ الابن الأكبر لعائلة ميونغ التي يشار إليها في الأوساط الراقية، عائلة يسبقها اسمها أينما ذُكر، والده رجل الأعمال السيد ميونغ واسع النفوذ، ووالدته سيدة المجتمع السيدة ميونغ التي لها مكانة مرموقة،،
أخوه الأوسط، يوجين، يعيش في فرنسا، بعد ان درس فيها، الأمن السبراني، حيث تفوق ولمع اسمه، بارع حد العبقرية، يعمل في شركة Atos SE (Société Européenne) التي تعد من أكبر شركات تكنولوجيا المعلومات والحوسبة في فرنسا وأوروبا، لطالما كان يوجين محبّ للحياة حتى الترف، لا يعود إلى البلاد إلا وهو مصطحب امرأة جديدة في كل مرة، باذخ في ملذاته، لا يعبأ بسمعة أو مظهر،،
أما أخته الصغرى، جيا ميونغ فهي طبيبة مختصة في جراحة المخ والأعصاب، جميلة الملامح، أنيقة بلا تكلف، وذات شخصية ناعمة ولكنها صارمة في عملها، نالت مكانتها بجدارة، لا بمال أبيها، إذ كانت من المتفوقين دائما، والطلبة في كليتها يهابون ذكاءها قبل أن يعجبوا بابتسامتها اللطيفة، بلغت السادسة والعشرين العام الماضي، رفضت الزواج في الوقت للحالي، وركزت على عملها، وهبت نفسها بالكامل، حتى انهت لا تعود للمنزل لايام، وقد احترم والداها قرارها،،
وبالحديث عن كانغ فهو بكر والديه، هادئ، غريب الأطوار، مختلف منذ صغره، شُخص وهو في السادسة من عمره باضطراب التفاعل الاجتماعي، وهو اضطراب يجعل صاحبه يجد صعوبة في فهم المشاعر والتعبير عنها، أو التواصل مع الآخرين بطريقة طبيعية، لم يكن منطويا تماما، لكن بينه وبين الناس جدارا لا يُرى،،
أنت تقرأ
Marry again
Romanceلم يكن زواج تايهيونغ الاول ناجحا، وعانى حتى تمكن من الحصول على الطلاق، الامر الذي جعله يرفض الزواج مجددا عندما تقدم له رجل الأعمال الاشهر في البلاد جيون جونغكوك، الا انه اجبر على الزواج في نهاية المطاف، فما الذي سيحصل؟ التوب: كوك 🔝😌 الكوبل الثانو...
