part 56

2.1K 98 20
                                        


على الجانب الآخر، وصل يونغي إلى منزل السيد بارك، مرتديا بذلة أنيقة بلون أزرق داكن، تفصيلة القماش تبرز أناقته دون تكلف، وربطة عنق متناسقة تعكس حرصه على مظهره المعتاد،،

سار بخطوات واثقة، ثابتة، إيقاعها لا يشي بتردد ولا استعجال، بل بثقة محسوبة، وكأن الأرض نفسها تعرف وقع قدميه، لم يكن متكلفا في حركته، لكن في كل خطوة كان هناك شيء من الهيبة، من الحضور الذي لا يمكن تجاهله، كمن اعتاد أن يكون محط الأنظار لكنه لا يعبأ بذلك، نظراته مستقيمة، لا تميل إلى الجانبين كثيرا، لكنه كان يلتقط التفاصيل من حوله بدقة،،

وقف عند الباب، وعدّل من وضع سترته بحركة آلية، طرقه بخفة، فتح له الخادم الباب على الفور، وكأنه معتاد على رؤيته كل يوم، وبالفعل لم يكن هذا بعيدا عن الحقيقة، لقد أصبح هذا المنزل مألوفا له أكثر من خاصته، يمضي فيه وقتا أطول مما يمضيه بين جدران منزله الخالي،،

وكما في كل مرة، استقبله السيد بارك وزوجته بحفاوة، وكأنه أحد أفراد العائلة، وليس مجرد محام يتعامل معهم في قضية، ابتسامة السيد بارك الواسعة، وترحيب زوجته الدافئ، جعلاه يدرك مجددا أنه لم يعد مجرد ضيف عابر، بل أصبح جزءا من هذا المكان،،

ابتسم السيد بارك فور رؤيته، وربّت على كتفه مردفا:
أخيرا شرفتنا، ظننت أنك نسيت الطريق إلينا،،

ضحك يونغي بخفوت، ثم اجاب بلباقة: بالأمس كنت هنا!

دعوْه للدخول، ووسط الأحاديث العابرة، ألقى يونغي نظرة سريعة حول المكان، وعلى الرغم أنه كان بإمكانه تأجيل الزيارة، إلا أن ما اخبره به ليو غير رأيه، ذهب يونغي لمكتب جونغكوك لتوقيع بعض الأوراق وهناك وجد ليو مع كانغ، كان ليو يتحدث مع جونغكوك واردك أن اليوم هو يوم صدور النتائج،،

بعد ان انهى المكالمة، اشتعل ليو بالغضب، لكن ملامحه كانت غامضة، كأنها قناع لا يسمح لأحد برؤية ما يدور خلفه، عيناه اشتدت قتامة، لكن لم يكن واضحا إن كان ذلك تهديدا أم شرودا، شفاهه لم ترتجف، لم تنفرج بصيحة غضب، فقط بقيت ثابتة على حد حاد بين الهدوء والانفجار،،

لطالما كان من الصعب على يونغي قراءة ليو، وكأن مشاعر ليو تتوارى خلف ستار كثيف، لا يسمح لأحد بالدخول كان كالجمر تحت الرماد، لا يُعرف متى سيشتعل، أو إن كان قد احترق بالفعل،،

بمجرد أن وقعت عينا ليو على يونغي، انطفأ الغضب في ملامحه كما لو أن أحدهم ألقى عليه ماء باردا، استرخى كتفاه قليلا، وارتسمت على وجهه ابتسامة خفيفة، لكنها لم تكن واضحة المعنى، لم تكن فرحا ولا سخرية، بل شيء ما بينهما، شيء لا يمكن فهمه تماما،،

 Marry againحيث تعيش القصص. اكتشف الآن