ركضت ليفاندا إلى الغابة عابرتاً النهر الهائج متجاهلة هيجانه الشديد ، لم يعد يهمها شيء أو يقلقها شيء كأنها انفصلت عن هذا العالم بعدما شاهدت دافني وهي تغمض عينيها ، قلبها ينبض بشدة وكأنه سيقتلع من مكانه ، جسدها مخدر ولا زالت تستمر بالركض على أمل أن تنسى ذلك المنظر الذي يعتلو مخيلتها ، دافني اختها عاملتها بأسوء معاملة لم تهتم لها يوماً أو تشعر بشيء لها ، توقفت وهي تلتقط انفاسها بصعوبة ، وتتنفس بشهقات متتالية وضعت يداها حول رأسها وشدت بقبضتها على رأسها ، تحاول أن تخرج ما بداخلها بصرخة إذ صرختها ستبعد الطيور من اعشاشها ، نملت ارجلها وسقطت بجانب شجرة في الغابة واحكمت الامساك بقلبها ، وهنا بدأت بالصراخ بأقوة ما عندها حتى اختفى صوتها وباحت حنجرتها ، شهقت انفاسها وبدأت بالبكاء واخراج المها الذي كانت تخفيه ، ادركت الآن كم هي نادمة على كل الأشياء التي فعلتها ..
..
وصل ميرلين إلى قصر الملك بعدما قام بتوديع الدوق وركب حصانه متجهاً إلى القصر ، وقف أمام باب القصر الكبير الطويل الذي يبعث لنفس ميرلين بعدم الامان ،
في الوقت نفسه كانت الاميرة اوليفيا تتمشى مع خادمتها وتتحدث معها عن انواع الازهار التي يجب زرعها هنا وهناك ، خرجت من الحديقة ولمحت شخص طويل ويرتدي ملابس سوداء تجذب نظر الذي يضع عينيه عليه ، امالت برأسها نحو الخادمة وسئلتها بفضول وهي لاتزال تنظر له
_من هذا ؟
_لا .. لا اعلم سيدتي ! هذه أول مرة اراه بها هنا
_حسنا ..
اتى الحارس وهو يطلب من ميرلين الدخول للقصر معه بعدما اخبره أن الملك ينتظره ، مشى ميرلين معه ولكنه استدار نحو فرسهُ البيضاء التي يعتني بها بكل حب ، أومأ للحارس أن يعتني بها واكمل طريقه للقصر ، شاهدته الاميرة ومشت هي الأخرى للداخل ، دخل ميرلين قبل أن تدخل الاميرة ولم ينتبه إنها ورائه ، دخل وشاهد الملك يجلس على عرشه ، انحنى بشكل طفيف له انحناء لا يتعدى الثانية ، نظر الملك له وكأنه يتفحصه ويحاول فهمه ، قبل أن يتكلم الملك بدأ ميرلين بالكلام ..
دخلت الاميرة إلى القصر وتلاقت مع الحارس الذي كان عائداً إلى مكانه ، وبسرعة بديهه اوقفته وسألته عن الشخص الطويل الذي يرتدي الأسود وما سبب مجيئه إلى القصر ،
_سمو الاميرة ، هذا يكون الفارس ميرلين ، يعيش مع الدوق اوغسطس لقد جاء ليخبر الملك بشيء مستعجل على حسب ما يقوله .
_اااهاا !! 'قالت بشرود' ، حسنا شكراً لك يمكنك الذهاب
..
كان فيكتور يسقي الورد الذي يزرعه أمام منزله ، ويحاول غناء تلك الأغنية الروسية التي سمع نيكولاي وهو يغنيها ، حتى اللتفت ولم يشعر ألا بقبضة تطبع على وجهه ويسقط ارضاً ممسكاً بخده وهو يتأوه ، رفع برأسه وشاهد ذلك الشاب الذي كان يضايقه في اليوم الذي اللتقى به بنيكولاي ، شعر بالخوف ونظر في الارجاء عن شيء يحمي نفسه به .
_هل اعتقدت أن نتغاضى عن ما فعله ذلك الرجل بصديقنا ؟ أنت ستدفع الثمن عوضا عنه
_انا لست خائف منك ! ، عندما يرى نيكولاي أنه تم ضربي سيجعلكم مشوهون مثل صديقكم !
امسكوا به من يداه ورفعوه وبدأ الاخر يضربه في معدته ، بدأ فيكتور بالسعال وخرج الدم من فمه من كثرة الضربات وقوتها ، اوقعوه على الأرض بعدما طلب منهم ذلك الشاب ذو الملامح الكريهة الذي يعتبرونه قائدهم ، طلب منهم أن يذهبوا إلى منزله ويقومون بتكسير جميع الاغراض التي هناك وهو سيهتم بأمر الحديقة ، وبقي فيكتور على الأرض ممسكاً بمعدته يتئوه من الألم ..
..
بعدما اخبرت إيف نيكولاي بكل شيء أخيرا ، وقام نيكولاي بأحتضانها عندما انتهت من حديثها ، اخبرها أنه سيذهب إلى السوق قليلاً فهو لم يذهب له منذ مدة ، ابتسمت إيف له وودعته وهي سعيدة لأن علاقتهم عادت كما كانت ، ذهب نيكولاي وابتعد عن المنزل ، عادت إيف إلى الداخل حتى سمعت صوت صراخ يتعالى من مقدمة البيوت ، خرجت إلى الرصيف الذي أمام منزلها لتراقب مالذي يحدث مستخدمة عينيها ، لا ترى شيء ، فقط تسمع صوت الصراخ وكأنه صراخ مصحوب مع بكاء
خرجت مارغريت بعدما وصل لها الصوت وبدأت بسؤال إيف عن مصدر الصوت ، هزت إيف كتفها بمعنى 'لا اعلم' .. خرج جونيور من المنزل ووقف أمام امه واخته ..
_سأتفقد ما سبب الصراخ ذاك !
_توقف عندك ! ، امي انتِ اذهبي واعرفي مالذي يحصل
_ولماذا لا اذهب انا !؟
_توقف عن التصرف كأنك كبير وادخل المنزل ، هيا ادخل امامي !!
_سأذهب واعرف مصدر الصراخ ، آمل أن لا يكون شيء خطر !
دخلت إيف إلى المنزل وتوجهت مارغريت إلى بداية المنازل لتعرف مالذي يحدث ، تقابلت مع جارتها وسألتها عن ما يحدث ، اخبرتها بصوت مبحوح ويرتجف أن دافني ابنة قريفن والد ليفاندا قد ماتت ، والان سيأخذونها إلى الكنيسة ليصلون على روحها ، توسع بؤبؤ عين مارغريت وسألتها عن سبب الوفاة بصدمة .
_لا اعلم لكن الفتاة تبدو كالهيكل العظمي من شدة الضعف يبدو انها كانت مريضة ، على كلٍ ، هل ستذهبين معنا إلى الكنيسة ؟
_بب.. بالطبع ، بالطبع !! دعيني اغير ملابسي وارتدي شيء ملائم .
..
وصل نيكولاي إلى السوق لكن ليس من المدخل الذي اعتاد أن يدخل منه ، دخل من غير مدخل وكان يوجد الكثير من المتاجر التي لم يراها نيكولاي في اثناء بحثه عن عمل ، وقف أمام متجر ما متجاهلاً إياه مبعد نظره ويبحث بعينيه عن متجر يبدء منه رحلته في البحث عن عمل ..
_هيي ايها الضخم ! ، تعال تقدم ، ادخل إلى هنا !
نظر نيكولاي باتجاه المتجر الذي كان يقف عنده ، وكان متجر نجار ما ، دخل إليه وارجع له المكان بعض الذكريات المؤلمه التي بدأت تراوده وتدور كالشريط حول رأسه ، أنه متجر مختلف عن ذاك لكن ، لكن نيكولاي شعر أنه مماثل له ..
_هل تبحث عن عمل ؟
_ا..اجل .
_وصلت إلى المكان المناسب ، بُنيتكَ قوية جداً ، مظهرك جيد ولا بأس به ، عضلاتك مناسبة لكي تعمل معي ، سأعطيك في اليوم خمس عشر عملة
_عندما كنت مراهقاً ، كنت اعمل في النجارة واعرف كيف اصنع الطاولات والكراسي واشياء اخرى ، لذلك ستضيف على اجري ليصبح خمس وعشرون عملة ، هذا لأن لدي خبرة !
_حسنا إذن كما تريد ! ، إذ كنت تعلم كيف تتعامل مع الخشب فهذا جيد ، باشر في العمل..
بدأ نيكولاي بالعمل وهو ينظر إلى المكان متجاهلاً الافكار التي يفكر بها ، متغاضياً عن الماضي الذي سيسيطر على تفكيره مجدداً ..
..
نهاية الفصل 21
أنت تقرأ
إيـف || 𝐄𝐕𝐄 [مكتملة]
Fiksi Sejarah_في العصور القديمة القريبة من العصر الفيكتوري ، تعيش تلكَ الفتاةُ الجميلة البسيطة مع عائلتها في ريفِ احدى القرى ، ماذا سيحدثُ بعدما تلتقي بِرجلٍ لديه ندبةٌ على وجههِ وماضي سوداوي ، كيف ستتعامل مع المصاعب التي ستواجهها . "جميع الحقوق محفوظة لي ككاتبة...
![إيـف || 𝐄𝐕𝐄 [مكتملة]](https://img.wattpad.com/cover/265347294-64-k696735.jpg)