كان جسدي يؤلمني، كل شيء في داخلي كان يحترق جعلني أرغب في الصراخ.
شعر جسدي وكأنه يشتعل بالنيران. تلاشى صوت افكاري بينما فتحت عيني، غرفة مظلمة استقبلتني.
كانت مظلمة، أينما كان جسدي مستلقٍ على الخرسانة الباردة.
أنيت وقمت بالجلوس بتعب، رأسي كان وكأنه زجاج محطم محاط بجمجمتي.
عيناي مفتوحتين بصعوبة، الألم والتعب جعلاني أرغب في التقئ.
ماذا حدث؟
كل ما أستطيع تذكره كان شعور الرهبة عندما انقلبت السيارة، ورؤية الأحذية تقترب قبل أن يغمرني السواد.
"أوه، أنتَ استيقظت أخيرًا."
التف رأسي نحو الصوت المخفي في ظلال الغرفة.
كان فمي جافًا، وحلقي يلسع، "أين أنا؟" غطيت لكنتي الروسية على الامريكية.
"أنت جميلة جدًا." جاء الصوت العميق مرة أخرى، من كان، كان ذكرًا، وكان له لهجة أمريكية قوية .
أمسكت رأسي بيدي.
"رأيناك وصديقك تنزلان من الطريق السريع، آسف للطريقة التي استرجعناك بها، لكن رجالي يمكن أن يكونوا عنيفين في بعض الأحيان."
صوته جعلني أرغب في أن أحرق وجهي، كان يبدو بلا تعاطف، كان يبدو وكأنه سوسيوباث كامل.
"أ-أنا مرتبكة..." قلت بهدوء.
سمعت صوته وهو يقوم، رعشت عندما سمعت خطواته تقترب مني. كان هناك صوت بسيط لتشغيل مفتاح الضوء، وأضاء الغرفة .الضوء أعماني من الظلام المألوف لمحت خاطفي، ورأيت شابًا في أواخر العشرينات من عمره، بشعر داكن وعيون سوداء.
ارتدى ابتسامته كقناع، كانت النوع من الابتسامة التي ستحذرك منها أمك. كان يرتدي الابتسامة، كأنه يقدم لك آيس كريم من سيارة ملونة. أسنانه البيضاء الساطعة تلمع وهو يحدق بي مباشرة.
"اسمي، توماس. أنا المسؤول هنا."
مد يده .
نظرت إلى معصميه، بحثًا عن أي نوع من الوشوم. كنت أتوقع وشومًا فرنسية أو إيطالية، لأن تلك كانت عصابات الخبيثة التي خدعتنا قبل عدة أشهر.
لكن لم أجد اي عبارة الا شارات المافيا الأمريكية الأخرى.
ألقيت نظرة سريعة على معصمي، ممتنة لأكمام هودي والأساور التي تغطي شعار المافيا الروسية المحفور في جلدي.
كانت أمريكا وروسيا أعداء حتى قبل الحرب العالمية الثانية، بل إن بلادنا لم تتفق أبدًا.
ولكن في عالم الجريمة المنظمة؟ كان الأمر أسوأ بكثير، كراهيتنا لبعضنا البعض كانت أعمق من الدم.
"حسنًا، ترى، لا أعتني عادة بالأشخاص الذين يسافرون من خلال مدني. ولكن، عندما يكون هناك تهديد محتمل، سأكون هنا لضمان المصلحة." ظل ينظر كما يفعل الفارس البري بفريسته.
شعرت وكأنني غزالة تختبئ من اسد قبيح.
"لا أفهم..." تظاهرت بالبراءة، وابتعدت عنه حتى ضرب ظهري الحائط الخرساني خلفي.
قال "كنت تحملين مسدسًا، ضد ذلك الرجل الذي كان يقود، هل تمانعين في شرح ذلك لي؟" عضيت لساني،
"إنه صديقي القديم... كنا نتشاجر، لا أعرف" هذا أغبى شيء قلته... وبالنسبة لي، هذا غباء للغاية.
"ما اسمك؟ ولا تحاولين الكذب، الرجل الذي كنت معه... سيباستيان؟ قد أخبرني بالفعل، لذا لا تكذبي."
"كالا..." ارتجف صوتي، و اهتزت يدي و دفتها في حضني.
هذا الرجل... توماس... يذكرني بقاتل متسلسل. هادئ، مهذب، و متحفظ، لكن عندما يتعرض للتهديد... عنيف. قررت عدم تجربة نظريتي.
أومأ توماس مرة أخرى، وأعطاني ابتسامة بطيئة وصغيرة، "جيد جدًا، كالا. تعال معي."
أعطى ظهره لي، ثم طرق الباب عدة مرات قبل أن ينفتح ببطء.
تبعت توماس في ممر أخضر فاتح، والأضواء على السقف تومض و سرت بحذر خلفه. شعرت وكأنني أسير في مستشفى مهجور.
كان جسدي بأكمله يؤلمني مع كل خطوة أخذتها، كأنت عظامي تتكسر ببطء .
ومع اقترابنا من نهاية الممر، تحول الألم إلى تنميل، وأصبحت رؤيتي غير واضحة، وكل ما كنت أفكر فيه كان "سينستر".
وكل ما كنت أفكر فيه، هو أنه ربما يكون أفضل بدوني. سأكون فقط عبء عليه، و... و...
ربما يكون من الأفضل أن أعيش بقية حياتي كسجين لآخر، بدلاً من أن أعيش كسجين لنفسي وله.
فتح الباب بصوت متقطع ليكشف عن غرفة مليئة بالنساء، لا، دعني أعيد صياغة ذلك.... غرفة مليئة بالعاهرات.
كانت الغرفة عبارة عن وميض من مستحضرات التجميل، وملابس داخلية، ورذاذ الشعر.
النساء مصطفات، مرتديات ما يقارب اللا شيء، كن يضعن مستحضرات التجميل أمام خط من المرايا المضغوطة على الحائط.
لفيت حولي إلى توماس، "ما هذا بالضبط؟"
تجعد الجلد حول شفتيه بينما تكلم بابتسامة ، "وظيفتك الجديدة، عزيزتي."
خطوت للخلف بشكل كبير "هل أنت مجنون؟ ليس هناك طريقة أن أصبح عاهرة لعينة!!"
كان وجهي مشوهًا تمامًا بالصدمة. هذا الرجل كان مريضا
"هل تعتقدين أن لديك خيار "
"حسنًا... ما الذي يجعلك تعتقد بأنني سأفعل هذا على الدوام؟
"نعم لقد تم اختطافي ولكن ذلك لا يعني أنني لن أحرق هذا المكان اللعين حتى الأرض في اللحظة التي تغمض فيها عينيك."
كان وجهي أحمراً من الغضب، وكان تنفسي ثقيلا بينما كنت أكافح لفهم الوضع.
أما سلوكه، فظل هادئًا تمامًا. التجاعيد الطفيفة عند جانب فمه ارتفعت في ابتسامة مستهترة. "مضحك أن تعتقدي أن لديك خيارًا." كانت كلماته سكينًا في قلبي.
لفتت ظهري نحو غرفة النساء، ووضعت ذراعي أمام صدري.
حاولت كبح دموعي ودفعت كل قدر من عنادي الذي تبقى في كلماتي.
"لن أكون عاهرتك. لن تجعلني أفعل هذا. والله سوف يساعدني، ستندم على ما تفعله. ليس لديك أي فكرة من أنا. سأعود، وسأقتلك . كل ساعة، كل دقيقة، كل ثانية سأفعل كل ما في وسعي لإفشال منظمتك. لا تحلم حتى بالنوم في الليل. لأنه في اللحظة التي تغمض فيها تع عينك، سأحرق هذا المكان "
................
غدا راح نزل فصل اطول وعد 🙌❤️
