اوووه! هذه الصورة لا تتبع إرشادات المحتوى الخاصة بنا. لمتابعة النشر، يرجى إزالتها أو تحميل صورة أخرى.
₊˚⊹ ⁀➴ ᰔ‧₊˚⊹
الغروب كان يبتلع السماء بلونٍ رمادي كثيف، والريح تحمل رائحة البارود والموت، في طرف المعسكر، بين خيام الإسعاف، كان الطبيب بيدرو غونزاليس ينهك جسده بين الجرحى، يحاول أن ينتزع أرواحهم من فم الحرب.
كان هادئًا، بارد الملامح، وكأن الموت لم يعد يُفاجئه، لكنه في داخله، يحمل هشاشة لا يعرفها أحد، هشاشة من يرى الألم كل يوم دون أن يقدر على إنقاذ الجميع.
وفي أحد تلك الأيام الملطخة بالدم والتراب، دخل فيران، الجندي المشاغب، بجرح في كتفه ونظرة متحدية.
"أنتم الأطباء، لديكم حظ جيد، لا تركضون تحت الرصاص، ولا تحفرون قبورًا لأصدقائكم"
لم يرد بيدري، فقط أشار له أن يجلس وبدأ بتنظيف الجرح.
"لكن لديكم مشكلة واحدة... أنتم دائمًا وسيمون بطريقة مزعجة"
قالها فيران وهو يراقب وجه الطبيب.
رفع بيدري عينيه إليه للحظة، ثم عاد لعمله.
"لا أرى ما هو مزعج في إنقاذ الأرواح"
ضحك فيران بخفة، رغم الألم، وكأنه وجد شيئًا جديدًا ليتعلق به في هذا الجحيم، منذ ذلك اليوم، بدأ يزور خيمة العلاج كثيرًا، حتى حين لا يكون مجروحًا، كان يتحجّج، يختلق آلامًا وهمية، فقط ليرى الطبيب مرة أخرى.
وفي كل مرة، كانت نظراته تزداد حرارة... وتزداد غيرته.
مرت أيام، ثم أسابيع، وفيران لا يزال يختلق الأعذار ليكون قرب بيدري، أحيانًا يلفّ شاشًا على يده ويتظاهر بجرح، وأحيانًا يشتكي من صداعٍ وهمي فقط ليجلس في الخيمة ويرى وجه الطبيب المنهك.
لكن شيئًا جديدًا بدأ ينهش صدره...
في صباحٍ رمادي، جلس فيران على سرير العلاج يتظاهر بألمٍ في ركبته، دخل أحد الضباط الصغار، جندي شاب أصيب بشظية في خاصرته، ركض بيدري نحوه فورًا، وأمر الممرضين بإحضار الأدوات.