4

197 10 23
                                        

أقتربت السحابه السوداء من القمر الذى كان بدر منقوصا مما يعطى
شعوراً ً كريهاً بالنقصان - بعكس الهلال والبدر حيث يشكلان شكلا
كاملا ومحددا وما ان اخفته السحابه حتى أكتسى الليل بسواد كئيب
وبرودة شديدة تعرف طريقها مباشرتا إلى العظام فصارت ليلة باهتة
وكئيبة.
بدأت الكائنات الليلية تنشط والكائنات النهارية تتخفى، ولأن الانسان
من الكائنات النهارية ففى هذه الساعة من الليل كان السكون يعم
أرجاء المنطقة الهادئة،

دقت الساعة لتعلن أنها تمام الثالثة بعد منتصف
الليل والمنازل كلها مظلمة أو خافتة الانوار، عدا منزل واحد يتكون
من طابقين يلتف حوله سور قصير ليمنحه بعضاً من الخصوصية جعلته
أشبه بفيله صغيرة،

كان منزل الاستاذ سعيد مدير وصاحب مدرسة
المنارة ،
بالداخل كان المنزل خالياً  إلا من زوجته علياء ما
تزال مستيقظة في انتظار عودته، كانت أربعينية نحيفة شعرها أسود قصير منسدل على ملامح دقيقة يعتريها الوهن، وترتدي روبا أبيض
مزركشا فوق ملابس النوم
كانت تجلس على الاريكة في ردهة المنزل في
الطابق السفلي منكمشة في ركنها وقبضتها تساند وجنتها المتعبة كي تمنع
رأسها من السقوط حتى لتبدو ككومة من الستائر الحريرية من بعيد،
وكان أمامها كاسيت عال صوته يعرض سيمفونيه مولتسارت لمقطوعة
sapete che voi ،لم تكن للمتابعة ولكن كنوع من الالهاء وقتل الوقت
كي لا يعصف بها القلق والوحدة، حيث إن الساعه تتجاوز الثالثة صباحا
ً وزوجها لم يعد بعد.
ساءت حالتها أكثر بعدما أتصلت بأصدقائه دون أن تعرف عنه أى
خبر،

إن الصباح هو أول أيام العام الدراسي ولا يمكنه أن يتغيب إلى هذه
الساعة في هذا الفجر بالتحديد وهو مدير وصاحب المدرسة،

راودها
شعور بالرهبة والعجز، ترى هل تبدأ مرحلة الخروج للبحث عنه؟..
ً ولكن في هذه الساعة صعب طبعا خاصة وأنها من الممكن أن تخرج
هى فيعود ولا يجدها وتدور دائرة مفزعة من القلق المتبادل ....
هل
ً تتصل بأصدقائه مرة أخرى؟.. لو وصل إلى أحدهم خبرا لكان طمأنها
ً وربما معاودة اتصالها  في هذه الساعة سيثير القلق حقا..
المستشفيات
والأقسام؟.. لا لا هذا خيار أخير فلا يصح أن تصنع زوبعة قد تكون
بلا سبب وتسبب الحرج فقط،
كما أن التفكير في هذا الاتجاه سيكون
له أثر سئ..

عليها الصبر فهو على وصول إن شاء الله.
ًفكل علاقاته سطحية ومن الصعب
ً أن تجده يشرك أحدا في أموره حتى يصل به الامر للمكوث لهذه الساعة
ً المتأخرة مع أحدهم

، فهو شخص محافظ ومنظم جدا يمكن توقع جدوله
ومساراته بسهولة، ترى ما الذى أخره إلى هذه الساعة، بالاضافة
إلى خروجه المفاجئ دون توضيح للسبب أو المكان.

نهضت من على
الاريكة وصعدت إلى حجرة مكتبه بالدور العلوى وأخذت تفتش في
ً جميع أغراضه بحثا عن اى شيء ربما يهديها إلى مكان وجوده، تلقفت
مفكرة الهاتف خاصته، فتحتها وأخذت تطالع الارقام المكتوبة والاسماء
التى لم تكن قد اتصلت بها بعد، اقتربت من الهاتف الذي فوق مكتبه

يغوث ..احمد بكرحيث تعيش القصص. اكتشف الآن