_15_

359 72 22
                                        

فوت و تعليق للتشجيع
........................................................
ظنت ان حياتها ستستقر
انها لن تحتاج سوى ابنها في حياتها
لترحل بعدها تاركة اياه
متناسية الذي يعذب نفسه كل يوم
يستشعر الالم و يتلذذ به
زوجها الذي تركته
و الذي تحَمَّل اعباء حبه لها بمفرده
فراقه عنها و اشتياقه لها
بقي يقيم اعذارا لنفسه
..انا مريض
..من حقها عيش حياتها
..ليست مخطأة بتركها لشخص نفسي مثلي
..لن الومها
..فمن لن يخاف من شخص يعشق تعذيب نفسه
كلها كانت اعذارا واهية
فقط كي لا ينهي حياته
...
..
.
رغم انها اخبرته ان لا بأس
انها ستساعده ، ستقف الى جانبه ، ستخلصه من مرضه
و تقضي على خوفه من نفسه
الا انها تركته في الاخير
هل نسيت ما فعله من اجلها
انه انقذها من جحيمها
و فعل ما تمنت فعله منذ زمن
فقط بزجاجة نبيذ اكتست بالاحمر،
تشابك ايادي و الفرار بعيدا بعيدا
من هاوية الهلاك المحتمة

ترى هل نسيت كل هذا ؟!
و هل تعتبر ناكرة جميل ، ام خائنة للوعود !

بعد مرور ثلاثة اشهر من انتقالها للمدينة
مع ابنها صاحب الاربعة سنوات
و الذي لا يكاد يصمت عن صراخه بكلمة ابي
وجدت عملا لها اخيرا
لم تدرِ انها نسيت اوراق هويتها في منزل زوجها
عادت للبلدة لكن لا اثر له
يبدو انه انتقل
الى اين ؟!
الى مسقط رأسها اللعين ، لقد عاد لمنزله
حملت ابنها و توجهت باحثة عنه
فعملها حاليا اهم من كرامتها
توجهت نحو العنوان الذي مده لها احد الجيران
بيت قديم مهجور
اغصان الشجرة المتسلقة الجافة تحيطه
طلاءه قد ذبل و لونه اصبح شاحبا
كمريض فقر دم على فراش الموت
دقدقت الباب مرات عديدة
لكن لا اجابة
اخذت تدور حول نفسها مرارا و تكرارا
تقضم اظافرها بتوتر
و افكار عدة تداولتها اعصابها
..هل مات
..هل انتحر و فعلها اخيرا
..آااه تبا ، فقط اجب و افتح هذا الباب اللعين
تحت انظار صغيرها الذي تقرفص و دموعه ملأت اجفانه
يتمتم ب شعوره الجائع
كلما زاد انتظارها زاد توترها و اضطرابها
تذكرت فجأة الوعد الذي قطعاه
بأن يضعا مفتاحا اضافيا في حفرة على بعد عشرة خطوات يمين الباب
كان وعدا طفوليا
يعود لايام حبهما المتبادل الذي لم يكن اصلا
اخذت نفسا عميقا
نبشت باناملها التراب من فوق تلك الحفرة
لتترقرق عيناها بالدموع
لما لمحت ذلك الشيئ الفضي الصغير
حملته لتدلف الى المنزل
تفقدت ارجاءه
فهي لم تدخله يوما
فتحت جميع الابواب
الغرف
النوافذ
حتى الخزائن
تبحث عن ما ارادته
و لحسن حظها فقد عثرت عليه
في صندوق كرتوني
يحوي كل شيئ يخصها و ولدها
كانت قد تركته هناك
حملته و بدأت بالتجول في المنزل بروية
.
.
جفلت لما سمعت صرخات هوسوك
لتنتفض و تهرع
تذكرت اخيرا انها تركته وحيدا امام الباب
في بلدة كبيرة
لا احد فيها يعرفهم
وصلت لامام الباب ليخترق صوت قهقهات ابنها طبلتي اذنيها
قطبت حاجبيها ثم اطلت لترى الاب يلاعب طفله
السرور و السعادة يفيضان من مقلتي عينيه
و ابتسامته لم تفارق وجهه البتة
احست بغصة
تانيب ضمير قاتل
الذنب و الندم توحدا ليصبحا اسوء بالف مرة
تسللت بضعة دموع حارة لفحت خديها المحمرين بردا
هي فقط الآن تذكرت
وعدها له
سعادتها برفقته
خيانتها له
احتياجه لها و حبه اللامتناهي الذي منحها اياه
مسحت دموعها بطرف كمها
توجهت لتنتشل الصغير من احضان الآخر
حدق هو بها بحنان و ابتسامة طالما هدأتها
" لقد عدتي جاي هي "
اطرقت راسها و قلبها قد انقبض
" انا آسفة ، عدت لأخذ اوراقي من اجل العمل "
تلاشت ابتسامته تدريجيا
حك مؤخرة عنقه و اطرق رأسه ليقول بحزن
" اوه ... هكذا اذن "
" اجل "
تقدم بضعة خطوات ثم توقف فجأة
استدار نحوها ثم طلب مترجيا
" هل يمكنكما المبيت هنا الليلة ، ال..الوقت متأخر و....
على الاقل اتركي هوسوك هنا سيمرض لو تعرض للبرد "
هو فقط اعطاها اعذارا
حتى لو لم يكن من اجلها فقد كانت من اجله
ليروي ضمأ اشتياقه لهما
و بعد تفكير طويل تخلله شعور فضيع بعثر اشلاء نفسها
وافقت اخيرا

أزرقحيث تعيش القصص. اكتشف الآن