الفصل التاسع عشر

3K 80 0
                                    

الفصل التاسع عشر

خائن !!

خائن !!

فجرتها أخيرا قاهرة ذلها من نطقها و قاهرة ضعف قلبها من تحملها ..

بينما بُهت الجميع و أولهم وائل الذي ما كان يصدق أنها تعلم , و نظروا لها في صدمة , لتقول في استخفاف : ..

-ماذا بكم ؟ لا تقلقوا لم أفقد عقلي بعد , أعي تماما ما أقول .. انظروا لوجهه لتعلموا أنه فعلها .. و كان يفعلها لسبع سنوات , بعد سنة واحدة من زواجنا .. عاد ذيله للعب , كل ليله كان يفعلها و أنا أعلم , و أمس فعلها أيضا و أين .......... في بيتي ؟!! في غرفتي !! على فراشي !! عندما ظنني في الإسكندرية .. أليس كذلك .. صاحبة الحذاء الأصفر ضحكتها قذرة مثلها ... و مثلك ..

نظر لها و هو لا يكاد يصدق .. كانت تعلم !! كيف تحملت !! كيف سكتت !! كيف و ألف كيف .. و لماذا صبرت و .. و.. و .... و ألف سؤال بلا إجابة لديها هي فقط الإجابة ..

بينما شهقت سمر ووضعت يدها على فمها ...

-افعلها و طلقني و إلا سأخونك كما فعلت أنت و سأمرغ وجهك في التراب ...

بعد قولها جن جنونه و قد اقسم لو طالتها يداه لسحقها , لكن مراد كان له بالمرصاد , فانفعل وائل أكثر و ألقي بكل ما تطوله يداه في الأرض ليتهشم بدوي هائل قبل أن يخرج صافقا الباب بقوة حتى كاد ينكسر , أما هي اندفعت نحو الحقيبة التي ألقاها , و أمسكتها لتجده قد حطم الإطار التي صنعته لتوها لصورة والديها في زفافهما . ثم ضمتها لصدرها لكنها لم تسمح لدموعها المتحجرة أن تسقط أمامهم , يكفي ذلك الذل الذي أودى بكرامتها عندما علما عن حقيقة علاقتها بوائل , لكنها سمحت للسانها أن يتمتم بقهر : ..

-حتى فرحة رؤيا والديّ لأول مرة حرمتني منها يا ابن الأنصاري , يا لقسوة قلبك .. هذا إن فرض أن لديك قلب .

و لما استشعرت الحرج من تحديقهم بها قالت : ..

-لما تحدقوا بي هكذا , هل أنا دمية عرض , أم أن المشهد الدرامي نال إعجابكم .

مراد بضيق هامس : سليطة اللسان .

بينما قال سالم :..

- ابنة راضي , كالقطط ناكرة للجميل مثلـ ..

و قبل أن يذم في والدها أكثر , قالت بجمود :..

-لا تقلق لست ناكرة الجميل للنهاية , سأرد لك صنيعك الذي تتفاخر به عليّ , و سآتي معكما ..

بتلك العبارة أفاقت سمر من تيبسها و عيونها التي امتلأت بالدموع , و هي تنظر لرباب بإشفاق .. فاندفعت قائلة : ..

-إلي أين رباب في حالتك تلك ..

-وماذا بي ؟ هل تظنين أني سأجلس هنا أبكي أطلال أخيك .. قلت لك إن أخاكِ لعنة ... أنتظر الفكاك منها بفارغ الصبر , و إذا لم يبقَ عليّ يومًا فهل تظنيني باقية عليه ... واهمة إن ظننتِ هذا , و بالطبع لا أطلب منك أن تقفي في صفي , لك حرية الاختيار , لكن لي رجاء أن تبقي على الأولاد عندك حتى ..

عما قريب سأصرخ .. للكاتبة أسماء علامحيث تعيش القصص. اكتشف الآن