الفصل 05

26 28 34
                                        


تتوقـف الحافلـة عنـد مدخـل المدرسـة، وينـزل منهـا الأطفـال ويتجهـون إلـى سـاحة المدرسـة، أمـا «وليـد» فيخطـط كعادتـه لإيـذاء «سـامي»، يتبعـه مـن بعيـد رفقـه مجموعتـه الصغيرة ويحاصرونـه، ثـم يتقـدم إليـه قائـلا « يـا غريـب الأطـوار، لمـا لا تذهـب إلـى مستشـفى المجانيـن مكانـك هنـاك »
_ دعنـي وشـأني ... هكذا قال «سـامي» وهـو يحـاول الهـرب مـن غريمـه الـذي أمسـكه مـن المحفظـة قبـل أن يأخذهـا منـه بالقـوة، ... يفتحهـا ويبـدأ فـي إفراغ محتوياتهـا أمـام الجميـع سـاخرًا، بينمـا بقيـة الأطفـال يضحكـون.
_أنـت الآن مجبـر علـى رد الاعتبـار لنفسـك و لكرامتـك يـا «سامي»، عليك مواجهته، وأنا سأساعدك هذه المرة فقط ... هكذا قال الأفتار وهو يشير بيـده لِتبـدأ سُـيُورُ أحذيـة «وليـد» بِربـط بعضهـا البعـض دون أن ينتبـه لهـا احد بآستثناء «سامي».
_والآن يـا «سـامي» سـأقف خلـف «وليـد» وسأمسـكه مـن يديـه الاثنتين وكل ما عليك فعله هو لكمه بشدة .
_ولكن يا أبي أنا ...
_بـدون ولكـن، ... لا تضيـع الوقـت ولا تنسـى أن تنظـر فـي عينيـه مباشـرة وأنـت تلكمـه، عليـك مواجهـة المشـكلة بـكل ثقـة نفـس، ولا تنسـى أنـي موجـود ولـن أسـمح لـه أو لغيـره أن يؤذيـك ... هكـذا قـال الأفتـار وهـو يَلتـفُّ بسـرعة خلـف «وليـد» الـذي لا يـزال يضحـك ويقهقه بقوة ثم يشير بإصبعه لسامي قائلا « هيا اجمع هذه القمامة يـا غريـب الأطـوار»
_ شَمِّرْ على ذراعيك يا «سامي» سَيُربِكُهُ ذلك، هيا بسرعة.

يتجمّدُ الفتى في مكانه وهو لا يعلم ماذا عليه أن يفعل ؟ فقد اختلطت عليه المشاعر بين الإحراج أمام أقرانه وبين الخوف من غريمه وحتى الشكِّ في نفسه... لكن اكثر المشاعر وضوحا كان الخوف ، بينما الأفتار يزأر بقوة قائلا « شَمِّرْ على ذراعيك يا «سامي»، شَمِّرْ على ذراعيك » ..

الراوي ( ... الحقيقة أنه في هذه اللحظة بالذات فقد تجلت للفتى فكرة عبقرية بِرغم الخوف الظاهر عليه، ورغم أن الثمن سيكون فادحا حسب تقديره ... لأنه لا يزالُ يشكُّ في نفسه وفي وجود هذا الأفتار على أرض الواقع ، ولهذا فإن «سـامي» قد قرر استغلال هذه الفرصة للتأكد من أنه ليس بمجنون وأن الأفتار موجود بالفعل ... ولكن كيف له أن يتأكد من ذلك ؟ مع العلم أن الأفتار أخبره سابقا أنه الوحيد على هذه الأرض من يستطيع رأيته وسماع صوته ؟ ... نعم أنتم مُحِقُّون ... من خلال السيور التي ربطها الأفتار بإشارة من يده .. )

يتشجع «سـامي» ويبدأ في التشـمير على ذراعيه و «وليد» مندهش وغير مصدق لما يرى « ماذا ؟ هل سـتقبل التحدي أخيرا أيها الجبان ؟»

يتقـدم «سـامي» خطـوة، ثـم خطوتيـن ... وقبـل أن يلكمـه يطيرُ الأفتـار بعيـدا ... لكـن يـد «سـامي» انطلقـت وأصابـت غريمـه بشـدة وأسـقطته أرضـا وسـط دهشـة الجميـع... يحـاول «وليـد» النهـوض فـلا يسـتطيع والأطفـال مدهوشـين عندمـا يتقـدم العـم «أحمـد» حـارس المدرسـة ويفصـل الجميـع قائـلا «هـدوء، ... هـدوء » فـي هـذه اللحظـة بالذات يـدق الجـرس فينصـرف جميـع الأطفـال باسـتثناء «سـامي» الـذي إنهمـك فـي جمـع أدواتـه، و «وليـد» الـذي يحـاول فـك سُيورِ حذائـه ... العـم «أحمـد» يقتـرب ويمسـك «وليـد» مـن أذننـه قائـلا « لقـد حذرتـك مـرارا وتكـرارا أن تتـرك الفتـى وشـأنه ؟»
_ لقـد ضربنـي، سـأقدم شـكوى للمديـر، سـأخبر أبـي ... وينطلـق راكضا .
_ العـم «أحمـد» وهـو يسـاعد الفتـى فـي جمـع أدواتـه قائـلا « أحسـنت يـا «سـامي»، لقـد فعلـت الصـواب، وأنـا سأشـهد أنـه أول مـن اعتـدى عليـك »
_شـكرا يـا عمـي «أحمـد».

بداية الملحمةقصص لتهوسّ بها. اكتشف الآن