الفصل 04

27 28 35
                                        

                         الأفتـار

    الآن إنهـا تمـام السـاعة صفـر، منتصـف الليـل، الهـدوء يسـود المـكان والجميـع يغـط فـي نـوم عميـق عندمـا تتشـكل هالـة كبيـرة مـن النـور والضبـاب والنجـوم البراقـة داخـل غرفـة الفتـى، ويخـرج منهـا رجـل هزيـل بـلا ملامـح، مجـرد ظـل بشـكل مخيـف ... ينظر يمينا وشمالا قبل ان يقتـرب مـن الفتـى ويهمـس فـي أذنـه قائـلا « «سـامي»، ... «سـامي»، اسـتيقظ ... أنـتَ مطلـوبٌ فـي عالـم الخيـال »

     يسـتيقظ الفتـى مرعوبـا، فيشـاهد الظـل المتجسـد أمامه فيشهق شهقة واحدة كبيرة ... أنفاسه متسارعة وقلبه يخفق بشدة، و مـن شـدة الخـوف لـم يسـتطع أن يتحـرك أو أن يصـرخ، وكل مـا أسـتطاع فعلـه هـو متابعة الظـل المتجسـد أمامـه بعينيـن جاحظتيـن .

    الأفتار بعد أن لاحظ خوف الفتى تراجـع خطوتيـن للـوراء قائـلا « لا تخـف يـا «سـامي» ... أنـا أفتـار والـدك، نحـن فـي مشـكلة كبيـرة داخـل عالـم الخيال، ونريد منك أن تساعدنا » فيرد الفتى بصعوبة كبيرة وصوت مرتعـش « أنـت وحـش تريـد النيـل منـي» ...
_ كلا يا «سامي» ،... أنا أفتار والدك، لا تخف .
        _أنت لا تشبه أبي، أنت بلا ملامح .
_وهل تتذكر ملامح والدك يا «سامي» ؟!..
        _ماذا تريد مني ؟
_نحن في مشكلة حقيقية وأنت فقط من يستطيع مساعدتنا .
        _كيف ولماذا ؟
_لأنك جزء من المشكلة وجزء من الحل .
         _اية مشكلة ؟
_عالـم الخيـال، ... عالـم الخيـال سـينهار، عليـك أن تأتـي معـي بسـرعة .
         _أنا خائف .
_لا تخـف يـا «سـامي»، أنـت مـن الآمنيـن، وأغمـض عينيـك وأنـا سآخذك معي لعالم الخيال والأحلام وهناك فقط ستفهم كل شيء.

   يغمـض الفتـى عينيـه بحـذر وخوف فتتشـكل تلـك الهالـة الضبابيـة مجـددا ... « والآن افتـح عينيـك يـا «سـامي» ... »

« واو، ... مـا هـذا المـكان الجميـل والرائـع ؟ ... » هـذا مـا قالـه الفتـى وهـو يتفحـص المـكان بعينيـه، مـروج خضـراء وغابـات، سـماء صافية مع قوس قزح في الخلفية، أزهار، فراشات، طيور، أرانب .. و هناك في الخلف توجد شجرة كرز يقف بجانبها حصان أبيض مجنح بقـرن أبيـض وحيـد يتوسـط جبهتـه، بعدهـا تمُـرُّ بجانبـه «السـندريلا» وهي تركب العربة المزخرفة ويتبعها الأقزام السبعة في اتجاه الغابة، ثم يتبعها جيش كامل من السنافر مسلحين بكل ما يمكن استعماله سـلاحا، ثـم يرفـع رأسـه عاليـا فـي اتجـاه السـماء فيشـاهد «السـندباد» على البساط السّحري يقود أسرابا كبيرة من الطيور والحمام والبوم و اللقلـق وكلهـا فـي اتجـاه واحـد.
«سامي» متسائلا « ماذا يحدث وأين يتجهون؟ »
_ لحمايـة مـا تبقـى مـن أرض الخيـال، والآن اتبعنـي ولا تضيـع الوقـت .
        _أين ستأخذني؟
_لمجلس الحكماء، إنهم في انتظارك داخل الكهف العظيم .

بداية الملحمةقصص لتهوسّ بها. اكتشف الآن