الفصل الأول بعد الثلاثين: ثمل

90 15 9
                                    

فتحت سيلينا عينيها ببطئ، شعرت بألمٍ في أوصالها و عضلاتها، و قد نزف أنفها بركةً بالفعل قبل أن تستيقظ.

شعرت بالبرودة حول رسغَيْها و قدميها، عندما تحرّكت لتجلس رغم الدّوخة الشّديدة، تفاجئت عند سماعها صوت اصطدام المعدن. كما أنّ الحركة كانت صعبةً بسببها بغضِّ النّظر عن الآلام الجسدية و تشوُّش رؤيتِها.

"مالذي يحصل؟" تساءلت و هي تمرر بصرها نحو المكان، كان الجوّ ليلاً بالفعل، و الظّلام حالك، لذا هي ستنام الآن، و عند استيقاظها غداً ستكتشف كلّ شيئ.

"... "

"تباً أنا جائعة!" قالت بانزعاج، لهذا قد استيقظت من الأساس، ليس لأنّها اكتفت من النّوم بل لأنّها جائعة..

لا يمكنها التّحرك أو الرّؤية، جسدها ينقبض ألماً و أنفها ينزف، تذكّرت للتّو ما حصل قبل فقدان وعيها، و أسوء شيئ هو أنّها جائعة!

حاولت ترتيب مشاعرها، تباً إنّها خائفة..

ماذا لو ماتت من الجوع؟ أو ربما سيعود موزان لقتلها، هل قتلها؟

فجاة داهمها صداعٌ قوي مرفوقٌ بطنين حاد داخل رأسها، انتهى به الأمر أن تفقد الوعي ثانيةً بعد أن سعلت كمّية ليست بقليلة من الدّماء..

..

لاحقاً..

فتحت عينيها ببطئ و هي تشعر بحركةٍ حولها. أوّل ما رأته كان جرحاً قديماً قد أصبح ندبة...

شعرٌ أبيض، عيون بنفسجيّة فاترة و ملامح منزعجة، كان سانيمي يحملها على ظهره بينما يسير إلى طريقٍ لا تعلمه، ربما الدوجو؟

ابتسمت بارتياح، موزان لم يقتلها.. كما أنّها لم تمت من الجوع..

انهظرت دموعها بصمت بينما حاوطت رقبته بذراعيها باحكام. حين شعر بحركاتها أمال رأسه قليلاً للنّظر إليها.

"هل استيقظتِ؟"

أصدرت "امم"  نعسانة، تعانقه بشدّة أكبر.

أخذ نفساً عميقاً ثمّ قال "سجنَتكِ الشّرطة، دفع أوبوياشيكي ساما كفالة لاخراجِكِ، بحق الخالق، سيلينا، أنتِ قاتلتِ موزان؟"

كان يعلم أنّ هذا لن يكون مريحاً لكِ للحديث عنه فور استيقاظِها من غيبوبة أسابيع. كيفَ تبقى على قيد الحياة بحق الخالق؟

"أجل.. و قد اكتشفتُ أنّي كنتُ الأغبى.." قالت بعبوس، كانت منزعطة بحق من كل من هُم من أجدادها.

و تلك جدتُها التي نست إسمها.. كيف تقوم بشيئ كإنجاب طفلٍ من ملِكِ الشّياطين؟

كان ذلك لاغرائه؟ ما.. هل يعقل أن يقع أحدهم في حب وحش؟

لم يقل سانيمي شيئاً بينما يسير، بينما هي قد مدّت ذراعيها إلى الأمام، كان هناك آثار أصفاد كبيرة على معصميها. يداها مُزرقّتان و بهما الكثير من الخدوش، حتّى أن تحريك أصابعها كان صعباً..

ذكريات القديسة| شينازوغاوا سانيميحيث تعيش القصص. اكتشف الآن