18

2.2K 108 18
                                        

" قبر فارغ "

كجسد فارغ من الروح... هذه هي أنا بدونكَ .

مرَّ بالفعل حوالي خمسة عشر يومًا على الحادثة، و قد كان هذا اليوم هو آخر يوم للبحث عن المفقودين

اوووه! هذه الصورة لا تتبع إرشادات المحتوى الخاصة بنا. لمتابعة النشر، يرجى إزالتها أو تحميل صورة أخرى.

مرَّ بالفعل حوالي خمسة عشر يومًا على الحادثة، و قد كان هذا اليوم هو آخر يوم للبحث عن المفقودين .

في هذه المدة لم يتم إيجاد سوى شخصين من أصل خمسة أشخاص مفقودين، و كلاهما كان قد فارق الحياة، ناهيك عن حالة الجثث السيئة و المتدهورة التي وجدت بها، و لم يكن ديميتري أحد هؤلاء، في كل مرة من هذه المرات كنت أشعر بالسعادة لأنه على الأقل لم يتم إيجاده ميتا، و بذات الوقت كنت أشعر بالحزن لأنه ما من شيء يؤكد لي أنه بخير.

طوال هذه المدة كنت في حالة من التشتت، لم أعلم هل علي التمسك بالأمل أم علي الإستسلام ؟

الإنتظار عذاب، و التمسك بالأمل مهلك و قاتل، خاصة في حالتي هذه.

هل من المعقول أنني أنتظر شخصًا لن يعود لي أبدًا ؟

هل من المعقول أن أتمسك بهذا الأمل ؟

بعد هذه المدة، كان قد قرر الجيش إقامة جنازة جماعية للجنود الذين فقدوا أرواحهم خلال هذه المعركة، و تم اعتبار كل جندي لا يزال مفقودا على أنه قد استشهد، و ذلك منطقي على الأقل بالنسبة للجيش و القادة المسؤولين فمَن مِن الممكن أن يعيش لمدة خمسة عشر يومًا بدون أن يظهر له أثر، لكن بالنسبة لنا... نحن الأهالي و الأحباء كنا رافضين للفكرة .

كيف لي أن أشهد جنازة زوجي الذي لم أرى لجثته أثر حتى ؟

كيف أضع شاهدا على قبر فارغ و أنقش عليه حروف اسمه ؟

كيف سأزور قبرا لا يحتضن جسده ؟

و إلى أين ألتجئ في كل مرة يضيق صدري شوقا له ؟

لكن لم يتفهمنا أحد، و كل ما قالوه هو أنهم سيواصلون البحث عن بقية المفقودين بعد الإنتهاء من مراسم الدفن، فهمهم الوحيد كان الاستعراض، و أن يظهروا للعالم أنهم أقوياء و سيطروا على كل الفوضى بوقت قياسي، و أنهم سيرافقون أرواح شهدائهم لمثواهم الأخير بفخر و شرف .

الوتين حيث تعيش القصص. اكتشف الآن