لمعت عيني حسناء بهجة , ليس من عرض الزواج , ولكن ممتعة تلك الطريقة التي يراوغها بها .
ورغم علمها بأنه ربما يكون يراقبها الآن , أخذت الشيكولاته وتناولتها باستمتاع ملحوظ , ثم احتفظت بالغلاف بين صفحات دفترها .
استغرقت المحاضرة الأولى ساعتان ثم انتهت فخرجت حسناء تستريح قليلا , حتى موعد المحاضرة القادمة , وذهبت صديقتها مروة لتصوير بعض الأوراق المهمة .
جلست حسناء على مقعد انتظار قريب من قاعة المحاضرات ثم تفاجأت بعمار يقف أمامها ومعه بعض الأغراض, وبدون استئذان جلس بجوارها وبدأ يتحدث بتلقائية تامة وكأنه من الطبيعي وجوده هنا :
_ أعلم أن صغيرتي تعبت اليوم ,فالإنصات ساعتين لثرثرة مادة دراسية مرهق للغاية , وبالتأكيد تحتاجين لمشروب بارد يريح أعصابك .
ثم فتح لها عبوة عصير , وقبل أن يعطيها لها أكمل حديثه :
_ ولكن لن تتناولينه حتى تأكلين هذا الساندويتش , فلقد علمت من نغم انكِ خرجتي بدون تناول وجبة الفطور , فأحضرت لكِ ساندويتش الشاورما الذي تحبينه .
نظرت حسناء اليه باندهاش ممزوج بإعجاب وهو يمسك بيده الساندويتش وبيده الأخرى العصير , فأخذتهم منه وعينها لا تزال محدقة به , ثم بدأت تأكل على استحياء , ولم تستطع ان تهمل فضولها أكثر من ذلك فقالت :
_ أصبحت تعلم ما أحب وما أكره , أكل هذا الاهتمام من أجل أن تتزوجني ؟!
_ لا يا حسناء , تتزوجيني أو لا سأبقى اهتم بكِ , فليس الزواج هو الرابط الذي يدفعني نحوك ويجعلني ..
قاطعته حسناء بهدوء :
_ ماذا ؟ ان لم يكن الزواج يا عمار هو من يجعلك تهتم بي ... فماذا ؟
_ ألا تعرفين ؟
_ بل أريد أن أسمعها .
صمت عمار لثواني , ثم نظر اليها , وبحركة مفاجأة أخذ من يدها العصير ووضعه جانبها , ثم تناول اصبعها ومرره ببطء على ذراعه وقال :
_ أتشعرين بهذا الوريد ؟! انكِ تسكنينه , نعم أحبك يا حسنائي .
متى وكيف وأين , أقسم لكِ اني لا أعلم , ولكن من أعماق أعماق قلبي أحبك , وأخاف عليكِ كطفلتي ,يفزعكِ صوت الرياح ليلاً فيزورني طيفك خائف وأنا نائم مستغرق في أحلامي , فأتحسس بيدك تحاوطني , تحتمين بي وأشعر انني الرجل الوحيد الذي يجب عليه حمايتك واسعادك وارضائك , فمثلك لا يليق به الحزن ولا الخوف ولا التمني .
سأبقى اهتم بما تحبين وبما تكرهين , سأخاف عليكِ مني ومن الجميع , سأسعى دائما لأن أرى البسمة على شفاهك , ونظرة الرضا مزينة وجهك , لن أقبل بأن يؤذيكِ أحد ولو بنظرة عين حاقدة , تزوجيني أو اتركيني , بادليني الحب أو كني لي الكره , اغمريني بحنانك او احرقيني بقسوتك , افعلي ما تشائين وسأبقي على عهد حبك مادام قلبي ينبض , فالسعادة التي منحتنني اياها أكدت لي أن حبي لكِ حقيقة لا أستطع نكرانها .
أنت تقرأ
حسناء ضلت الطريق ( مكتملة )
Aventuraحسناء زان الخالق صنعتها ، فآتاها حبيب ولهان ، قدم لها الورد مهرآ فسقتها الغدر بإحكام خضعت لثري أطعمها القسوة والوحدة والحرمان ، ندمت حسناء على رجل لم تأخذ منه سوى الخزلان ، وعادت تطمع في الحب مع ذئب لاعب بالألوان ، وقالت يا أبتي اتركن معه ، فهو لي...
