اصطدام

773 22 0
                                        

دخلت حسناء الى غرفتها غاضبة , ألقت جسدها علي الفراش , وأخذت بالبكاء الشديد حتي امتلأت وسادتها بالدموع , كانت تلك المرة الأولى التي تشعر حسناء فيها بأن عرش أنوثتها يسقط بحضرة رجل بسيط , فهي فتاة لم تتجاوز العشرين من عمرها , نشأت في أسرة غير سوية لأب قلما ما يحترم أمها , لا تعرف حضن الأب إلا من خلال حكايات صديقاتها عن آبائهم , أم ضعيفة مغلوبة علي أمرها  ليس لها حول ولا قوة , كانت حسناء تشعر دائماً بالنقص الداخلي وتحاول تعويضه بالتباهي بجمالها الطاغي , فمنذ طفولتها ورغم ان لديها أخت توأم الا أن جمالها برز أكثر من أختها نغم اللي تختلف تماماً عنها في الشكل والطباع , لذلك ومنذ الصغر وجدت الجميع يمدح في لون بشرتها وطول شعرها وجمال عيونها ورقة صوتها وكلما تكبر يزداد المديح بها وبأنوثتها , حتي اقتنعت أنها الحسناء التي ليس لها مثيل , لم يكن لديها شيئاً آخر تتباهى به , أسرة مفككة اجتماعياً , مستوي مادي ضئيل ,  وحتي دراسياً كانت تجتاز اختباراتها بأعجوبة حتي التحقت بكلية التجارة وهي الآن في السنة الثانية منها .
عمار بدون أن  يقصد , هز عنصر ثقتها الوحيد في نفسها , ولم تستطع أن توقف دموعها حتي أتت سارة اليها .
_ حسناء لماذا تبكين ؟ّ! جدتك طلبت مني أن أطمئن عليكِ , بعدما رأتكِ مُستاءة منذ قليل .
اعتدلت حسناء وجلست بالقرب من سارة محاولة أن تجفف دموعها وأخذت تَقُص عليها ما حدث وكيف أغضبها هذا الشاب وعندما انتهت من حديثها , نظرت اليها سارة باندهاش ثم ضحكت قائلة :
_ أكُل هذا الغضب والبكاء من أجل أنه لم يعرفك ؟! ,
انصتِ لي يا حسناء _  سأخبركِ بشيء لم أجرؤ  أن أتحدث به مع أحد من قبل , عندما كنت بعمرك ظننت أن الدنيا كلها ملكي , فأنا صغيرة في العمر , ولدي قدر من الجمال وعندي ميراث من أبي لا يستهان به , ومشروعي الصغير لا غِني عنه في القرية , فدٌكاني هو الوحيد الذي يؤمن لهم أغراضهم اليومية , عاملت الناس بتعجرف , كنتِ محقة عندما قولتِ أني أنهر الأطفال واختلق المشاكل مع الكبار , أعلم يا عزيزتي هذا ولا أنكره , ولكني اليوم نادمة , فلقد مر وقت طويل حتي تبدلت الأحوال ومر العمر وقلت حاجة الناس مني, وبقيت أنا كما أنا , حاولت مراراً أن أحسن من شخصيتي ولكن دون جدوى , فالطبع يا حسناء يغلب التطبع , ولا تبقى غير سيرة الانسان يتداولونها الناس بينهم في الطرقات وجلسات السمر , ومهما فعلتي مواقف جميلة , لن ينسون موقف بشع فعلتيه من قديم الأزل , ولهذا أنا أمامك اليوم سأصبح وحيدة من بعد أمي أطال الله بعمرها من أجلي , أرجوكِ لا تكوني مثلي حتي لا يمر العمر أمامك ولا تستطيعين اللحاق به .

شعرت سارة بأنها قست علي حسناء فأكملت حديثها مازحة :
ولكن هذا لا يمنع أنكِ عندما تُريني هذا الشاب , سأطلق عليه لساني يؤدبه حتي يعرف من هي حسناء ريفنا .

ولكن هنا أخطأت سارة في شعورها بأنها قست علي حسناء , لأن حسناء لم تقتنع بكل هذا , بل وكانت في قرارة نفسها تشعر بأنه ظلم لها أن تقارن حياتها بحياة خالتها .

حسناء ضلت الطريق ( مكتملة )قصص لتهوسّ بها. اكتشف الآن